An-NisaJuz 5 · Page 90

An-Nisa 4:75

The Women · Juz 5 · Page 90

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:75

﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ فِيهِ حَثٌّ وتَحْرِيضٌ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وعَلى تَخْلِيصِ المُسْتَضْعَفِينَ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تُقاتِلُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ. وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وما لَكَمْ في أنْ لا تُقاتِلُوا، فَلَمّا حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ، وحُذِفَ أنْ ارْتَفَعَ الفِعْلُ ”والمُسْتَضْعَفِينَ“ هو مَعْطُوفٌ عَلى اسْمِ اللَّهِ؛ أيْ وفي سَبِيلِ المُسْتَضْعَفِينَ. وقالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى سَبِيلِ اللَّهِ؛ أيْ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي خَلاصِ المُسْتَضْعَفِينَ.

وقَرَأ ابْنُ شِهابٍ: في سَبِيلِ اللَّهِ المُسْتَضْعَفِينَ بِغَيْرِ واوِ عَطْفٍ. فَإمّا أنْ يَخْرُجَ عَلى إضْمارِ حَرْفِ العَطْفِ، وإمّا عَلى البَدَلِ مِن سَبِيلِ اللَّهِ؛ أيْ في سَبِيلِ اللَّهِ سَبِيلِ المُسْتَضْعَفِينَ؛ لِأنَّهُ سَبِيلُ اللَّهِ تَعالى. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ: والمُسْتَضْعَفِينَ مَنصُوبًا عَلى الِاخْتِصاصِ يَعْنِي: واخْتَصَّ مِن سَبِيلِ اللَّهِ خَلاصَ المُسْتَضْعَفِينَ؛ لِأنَّ سَبِيلَ اللَّهِ عامٌّ في كُلِّ خَيْرٍ، وخَلاصُ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ مِن أيْدِي الكُفّارِ مِن أعْظَمِ الخَيْرِ وأخَصِّهِ، انْتَهى كَلامُهُ. ولا حاجَةَ إلى تَكَلُّفِ نَصْبِهِ عَلى الِاخْتِصاصِ؛ إذْ هو خِلافُ الظّاهِرِ.

ويَعْنِي بِالمُسْتَضْعَفِينَ مَن كانَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَحْتَ إذْلالِ قُرَيْشٍ وأذاهم إذْ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ خُرُوجًا، ولا تَطِيبُ لَهم (p-٢٩٦)عَلى الأذى إقامَةٌ. ومِنَ المُسْتَضْعَفِينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، وأُمُّهُ، وقَدْ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّجاةِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وسَمّى مِنهم: الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ. وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ تَبْيِينٌ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ.

والظّاهِرُ أنَّ الوِلْدانَ المُرادُ بِهِ الصِّبْيانُ، وهو جَمْعُ ولِيدٍ. قِيلَ: وقَدْ يَكُونُ جَمْعَ ولَدٍ، كَوَرَلٍ ووِرْلانٍ. ونَبَّهَ عَلى الوِلْدانِ تَسْجِيلًا بِإفْراطِ ظُلْمِ مَن ظَلَمَهم؛ وهم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ لِيَتَأذّى بِذَلِكَ آباؤُهم، ولِأنَّهم كانُوا يُشْرِكُونَ آباءَهم في الدُّعاءِ طَلَبًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، وتَخْلِيصِهِمْ مِن أذى الكُفّارِ. وهم أقْرَبُ إلى الإجابَةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهم ذُنُوبٌ كَما فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ، وكَما هي السُّنَّةُ في خُرُوجِ الصِّبْيانِ في العِيدِ؛ لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلى العَبْدِ ولِيدٌ، وعَلى الأمَةِ ولِيدَةٌ، وغَلَبَ المُذَكَّرُ عَلى المُؤَنَّثِ إذْ دَرَجَ المُؤَنَّثُ في الجَمْعِ الِاسْتِسْقاءَ. وقِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ الأحْرارُ وبِالوِلْدانِ العَبِيدُ لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلى العَبْدِ ولِيدٌ وعَلى الأمَةِ ولِيدَةٌ، وغَلَبَ المُذَكَّرُ ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا﴾ لَيْسَ لَهم مِنَ القُوَّةِ والمَنَعَةِ مِنَ الظُّلْمِ إلّا بِالدُّعاءِ والِاسْتِنْصارِ بِاللَّهِ تَعالى والقَرْيَةُ هُنا مَكَّةُ بِإجْماعٍ.

وتَكَلَّمُوا في جَرَيانِ الظّالِمِ، وهو مُذَكَّرٌ عَلى القَرْيَةِ، وهو مُؤَنَّثٌ، وهَذا مِن واضِحِ النَّحْوِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ أُنِّثَ فَقِيلَ الظّالِمَةِ، أوْ جُمِعَ فَقِيلَ الظّالِمِينَ، وأجابَ عَنْ ذَلِكَ وهَذا لَمْ يُقْرَأْ بِهِ؛ فَيُحْتاجُ إلى الكَلامِ فِيهِ. ولَوْ تَعَرَّضْنا لِما يَجُوزُ في العَرَبِيَّةِ في تَراكِيبِ القُرْآنِ لَطالَ ذَلِكَ، وخَرَجْنا بِهِ عَنْ طَرِيقَةِ التَّفْسِيرِ. ووَصَفَ أهْلَها بِالظُّلْمِ إمّا لِإشْراكِهِمْ، وإمّا لِما حَصَلَ مِنهم مِن شِدَّةِ الوَطْأةِ عَلى المُؤْمِنِينَ وإذْلالِهِمْ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والآيَةُ تَتَناوَلُ المُؤْمِنِينَ والأسْرى، وحَواضِرَ الشِّرْكِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ انْتَهى. ولَمّا دَعَوْا رَبَّهم أجابَ كَثِيرًا مِنهم في الخُرُوجِ؛ فَهاجَرَ بَعْضُهم إلى المَدِينَةِ، وفَرَّ بَعْضُهم إلى الحَبَشَةِ، وبَقِيَ بَعْضُهم إلى الفَتْحِ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَجابَ دُعاءَهم؛ فَجَعَلَ لَهم مِن لَدُنْهُ خَيْرَ ولِيٍّ وناصِرٍ؛ وهو مُحَمَّدٌ؛ فَتَوَلّاهم أحْسَنَ التَّوَلِّي، ونَصَرَهم أقْوى النَّصْرِ. ولَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ ولّى عَلَيْهِمْ عَتّابَ بْنَ أُسَيْدٍ، وعُمْرُهُ واحِدٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، فَرَأوْا مِنهُ الوِلايَةَ والنَّصْرَ كَما سَألُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ يُنْصِفُ الضَّعِيفَ مِنَ القَوِيِّ، حَتّى كانُوا أعَزَّ بِها مِنَ الظَّلَمَةِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 90

An-NisaJuz 5 · Page 90

4:75

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

4:76

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:60. ↩

4:77

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

1 translator’s note
  1. Before permission was given by Allāh. ↩

4:78

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

1 translator’s note
  1. Addressing the Prophet (ﷺ). ↩

4:79

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

2 translator’s notes
  1. As a result of your mistakes or sins.

    [202] i.e., never absent, always seeing and having complete knowledge of everything within His dominion.

    ↩
  2. ↩
Abu HayyanTafsir · 4:75

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском