An-Nisa 4:77
The Women · Juz 5 · Page 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
1 translator’s note
- Before permission was given by Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:77–78
(p-٢٩٧)﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ خَرَّجَ النَّسائِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وأصْحابًا لَهُ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ كُنّا في عِزٍّ، ونَحْنُ مُشْرِكُونَ؛ فَلَمّا آمَنّا صِرْنا أذِلَّةً. فَقالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِالعَفْوِ فَلا تُقاتِلُوا القَوْمَ؛ فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ تَعالى إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ بِالقِتالِ فَكَفُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ» . ونَحْوُ هَذا رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا: نَزَلَتْ واصِفَةً أحْوالَ قَوْمٍ كانُوا في الزَّمَنِ المُتَقَدِّمِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: كَأنَّهُ يُومِئُ إلى قِصَّةِ الَّذِينَ قالُوا: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٦] .
وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ. وقالَ الحَسَنُ: في المُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: يَخْشَوْنَ النّاسَ؛ أيْ مُشْرِكِي مَكَّةَ. والخَشْيَةُ هي ما طُبِعَ عَلَيْهِ البَشَرُ مِنَ المَخافَةِ، لا عَلى المُخالَفَةِ. ونَحْوُ ما قالَ الحَسَنُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قالَ كَعَّ فَرِيقٌ مِنهم لا شَكًّا في الدِّينِ ولا رَغْبَةً عَنْهُ؛ ولَكِنْ نُفُورًا عَنِ الأخْطارِ بِالأرْواحِ، وخَوْفًا مِنَ المَوْتِ. وقالَ قَوْمٌ: كانَ كَثِيرٌ مِنَ العَرَبِ اسْتَحْسَنُوا الدُّخُولَ في الدِّينِ عَلى فَرائِضِهِ الَّتِي قَبْلَ القِتالِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، ونَحْوِها والمُوادَعَةِ، فَلَمّا نَزَلَ القِتالُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وجَزِعُوا لَهُ فَنَزَلَتْ.
ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالقِتالِ حِينَ طَلَبُوهُ وجَبَ امْتِثالُ أمْرِ اللَّهِ؛ فَلَمّا كَعَّ عَنْهُ بَعْضُهم قالَ تَعالى: ألا تَعْجَبُ يا مُحَمَّدُ مِن ناسٍ طَلَبُوا القِتالَ فَأُمِرُوا بِالمُوادَعَةِ؛ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فَرِقَ فَرِيقٌ وجَزِعَ. ومَعْنى ﴿كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾؛ أيْ عَنِ القِتالِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ: فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: لا يُقالُ (كُفُّوا) إلّا لِلرّاغِبِينَ فِيهِ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ. وقِيلَ يُرِيدُ المُنافِقِينَ. وإنَّما قالَ: كُفُّوا؛ لِأنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ الرَّغْبَةَ فِيهِ، انْتَهى.
وقالَ أيْضًا: ودَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ إيجابَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ كانَ مُقَدَّمًا عَلى إيجابِ الجِهادِ، وهَذا التَّرْتِيبُ هو المُطابِقُ لِما في العُقُولِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ عِبارَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، والزَّكاةُ عِبارَةٌ عَنِ الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. ولا شَكَّ أنَّهُما مُتَقَدِّمانِ عَلى الجِهادِ. والفَرِيقُ إمّا مُنافِقُونَ، وإمّا مُؤْمِنُونَ، أوْ ناسٌ في الزَّمانِ المُتَقَدِّمِ، أوْ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ القِتالِ حَسَبَ اخْتِلافِ سَبَبِ النُّزُولِ. والنّاسُ هُنا أهْلُ مَكَّةَ قالَهُ الجُمْهُورُ، أوْ كُفّارُ أهْلِ الكِتابِ، ومُشْرِكُو العَرَبِ.
و(لَمّا) حَرْفُ وُجُوبٍ لِوُجُوبٍ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، وظَرْفُ زَمانٍ بِمَعْنى حِينَ عَلى مَذْهَبِ أبِي عَلِيٍّ. وإذا كانَتْ حَرْفًا، وهو الصَّحِيحُ فَجَوابُهُ إذا الفُجائِيَّةُ، وإذا كانَتْ ظَرْفًا فَيَحْتاجُ إلى عامِلٍ فِيها فَيَعْسُرُ؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْمَلَ ما بَعْدَ إذا الفُجائِيَّةِ فِيما قَبْلَها، ولا يُمْكِنُ أنْ يَعْمَلَ في لَمّا الفِعْلُ الَّذِي يَلِيها؛ لِأنَّ لَمّا هي مُضافَةٌ إلى الجُمْلَةِ بَعْدَها. فَقالَ بَعْضُهم: العامِلُ في لَمّا مَعْنى يَخْشَوْنَ، كَأنَّهُ قِيلَ جَزِعُوا. قالَ: وجَزِعُوا هو العامِلُ في (إذا) بِتَقْدِيرِ الِاسْتِقْبالِ. وهَذِهِ الآيَةُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأنَّ فِيها ظَرْفَيْنِ أحَدُهُما لِما مَضى، والآخَرُ لِما يُسْتَقْبَلُ، انْتَهى. والَّذِي نَخْتارُهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ في لَمّا، وأنَّها حَرْفٌ. ونَخْتارُ أنَّ إذا الفُجائِيَّةَ ظَرْفُ مَكانٍ يَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ خَبَرًا لِلِاسْمِ المَرْفُوعِ بَعْدَهُ عَلى الِابْتِداءِ، ويَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ مَعْمُولًا لِلْخَبَرِ. فَإذا قُلْتَ: لَمّا جاءَ زَيْدٌ إذا عَمْرٌو قائِمٌ، يَجُوزُ نَصْبُ قائِمٌ عَلى الحالِ. وإذا حَرْفٌ يَصِحُّ رَفْعُهُ عَلى الخَبَرِ، وهو عامِلٌ في إذا. وهُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إذا مَعْمُولًا لِيَخْشَوْنَ، ويَخْشَوْنَ خَبَرُ فَرِيقٍ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا، و(يَخْشَوْنَ) حالٌ مِن (فَرِيقٌ)، و(مِنهم) عَلى الوَجْهَيْنِ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ. ومَن زَعَمَ أنَّ إذا هُنا ظَرْفُ زَمانٍ لِما يُسْتَقْبَلُ فَقَوْلُهُ فاسِدٌ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ العامِلُ فِيها ما قَبْلَها اسْتَحالَ؛ لِأنَّ (كُتِبَ) ماضٍ، و(إذا) لِلْمُسْتَقْبَلِ. وإنْ تُسُومِحَ فَجُعِلَتْ (إذا) بِمَعْنى إذْ صارَ التَّقْدِيرُ: فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ في وقْتِ خَشْيَةِ فَرِيقٍ مِنهم، وهَذا يَفْتَقِرُ إلى جَوابِ (لَمّا)، ولا جَوابَ لَها. وإنْ كانَ العامِلُ فِيها ما بَعْدَها احْتاجَتْ إلى جَوابٍ هو العامِلُ فِيها، ولا جَوابَ لَها. والقَوْلُ في إذا الفُجائِيَّةِ: أهِيَ ظَرْفُ زَمانٍ ؟ أمْ ظَرْفُ مَكانٍ ؟ أمْ حَرْفٌ مَذْكُورٌ في (p-٢٩٨)عِلْمِ النَّحْوِ ؟ والكافُ في ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. قِيلَ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ خَشْيَةً كَخَشْيَةِ اللَّهِ. وعَلى ما تَقَرَّرَ مِن مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أنَّها عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ الخَشْيَةِ المَحْذُوفِ؛ أيْ يَخْشَوْنَها النّاسَ أيْ يَخْشَوْنَ الخَشْيَةَ النّاسَ مُشْبِهَةً خَشْيَةَ اللَّهِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما مَحَلٌّ كَخَشْيَةِ اللَّهِ مِنَ الإعْرابِ ؟ قُلْتُ: مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في يَخْشَوْنَ أيْ يَخْشَوْنَ النّاسَ مِثْلَ أهْلِ خَشْيَةِ اللَّهِ؛ أيْ مُشْبِهِينَ لِأهْلِ خَشْيَةِ اللَّهِ. أوْ أشَدَّ خَشْيَةً، يَعْنِي: أوْ أشَدَّ خَشْيَةً مِن أهْلِ خَشْيَةِ اللَّهِ. و(أشَدَّ) مَعْطُوفٌ عَلى الحالِ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ عَدَلْتَ عَنِ الظّاهِرِ، وهو كَوْنُهُ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، ولَمْ تُقَدِّرْهُ: يَخْشَوْنَ خَشْيَةَ اللَّهِ بِمَعْنى مِثْلَ ما يُخْشى اللَّهُ ؟ قُلْتُ: أبى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾؛ لِأنَّهُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ في حُكْمٍ واحِدٍ. ولَوْ قُلْتَ: يَخْشَوْنَ النّاسَ أشَدَّ خَشْيَةً لَمْ يَكُنْ إلّا حالًا عَنْ ضَمِيرِ الفَرِيقِ، ولَمْ يَنْتَصِبِ انْتِصابَ المَصْدَرِ لِأنَّكَ لا تَقُولُ: خَشِيَ فُلانٌ أشَدَّ خَشْيَةً؛ فَتَنْصِبَ خَشْيَةً، وأنْتِ تُرِيدُ المَصْدَرَ؛ إنَّما تَقُولُ: أشَدَّ خَشْيَةٍ فَتَجُرُّها، وإذا نَصَبْتَها لَمْ يَكُنْ أشَدَّ خَشْيَةً إلّا عِبارَةً عَنِ الفاعِلِ حالًا مِنهُ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ تَجْعَلَ الخَشْيَةَ خاشِيَةً عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: جِدُّ جِدِّهِ، فَتَزْعُمُ أنَّ مَعْناهُ يَخْشَوْنَ النّاسَ خَشْيَةً مِثْلَ خَشْيَةٍ أشَدَّ خَشْيَةً مِن خَشْيَةِ اللَّهِ. ويَجُوزُ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ مَحَلُّ (أشَدَّ) مَجْرُورًا عَطْفًا عَلى خَشْيَةِ اللَّهِ، يُرِيدُ: كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ كَخَشْيَةٍ أشَدَّ خَشْيَةً مِنها، انْتَهى كَلامُهُ. وقَدْ يَصِحُّ خَشْيَةً، ولا يَكُونُ تَمْيِيزًا فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ ما التَزَمَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، بَلْ يَكُونُ خَشْيَةً مَعْطُوفًا عَلى مَحَلِّ الكافِ، وأشَدَّ مَنصُوبًا عَلى الحالِ؛ لِأنَّهُ كانَ نَعْتَ نَكِرَةٍ تَقَدَّمَ عَلَيْها فانْتَصَبَ عَلى الحالِ والتَّقْدِيرُ: يَخْشَوْنَ النّاسَ مِثْلَ خَشْيَةِ اللَّهِ أوْ خَشْيَةً أشَدَّ مِنها. وقَدْ ذَكَرْنا هَذا التَّخْرِيجَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وأوْضَحْناهُ هُناكَ.
وخَشْيَةُ اللَّهِ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ والفاعِلُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ كَخَشْيَتِهِمُ اللَّهَ. وأوْ عَلى بابِها مِنَ الشَّكِّ في حَقِّ المُخاطَبِ، وقِيلَ لِلْإبْهامِ عَلى المُخاطَبِ. وقِيلَ لِلتَّخْيِيرِ. وقِيلَ بِمَعْنى الواوِ. وقِيلَ بِمَعْنى بَلْ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الأقْوالِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]، ولَوْ قِيلَ إنَّها لِلتَّنْوِيهِ، لَكانَ قَوْلًا يَعْنِي: أنَّ مِنهم مَن يَخْشى النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ، ومِنهم مَن يَخْشاهم خَشْيَةً تَزِيدُ عَلى خَشْيَتِهِمُ اللَّهَ.
* *
﴿وقالُوا رَبَّنا لَمْ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ الظّاهِرُ أنَّ القائِلِينَ هَذا: هم مُنافِقُونَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أمَرَ بِشَيْءٍ لا يَسْألُ عَنْ عِلَّتِهِ مَن هو خالِصُ الإيمانِ، ولِهَذا جاءَ السِّياقُ بَعْدَهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾، وهَذا لا يَصْدُرُ إلّا مِن مُنافِقٍ. و(لَوْلا) لِلتَّحْضِيضِ بِمَعْنى هَلّا، وهي كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ. والأجَلُ القَرِيبُ هُنا هو مَوْتُهم عَلى فُرُشِهِمْ كَذا قالَهُ المُفَسِّرُونَ. وذُكِرَ في حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَنَمُوتَ حَتْفَ أنْفِنا، ولا نُقْتَلَ، فَتُسَرُّ بِذَلِكَ الأعْداءُ. ومَن قالَ: إنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُونَ قَدْ طَلَبُوا التَّأْخِيرَ في كُتُبِ القِتالِ إلى وقْتِ ظُهُورِ الإسْلامِ (p-٢٩٩)وكَثْرَتِهِ، وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ لَفْظَ (لَمْ) رُدَّ في صَدْرِ أمْرِ اللَّهِ وعَدَمِ اسْتِسْلامِهِمْ لَهُ مَعَ قَوْلِهِمْ: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ اسْتِزادَةٌ في مُدَّةِ الكَفِّ، واسْتِمْهالٌ إلى وقْتٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠] . وقالَ الرّاغِبُ: وقالُوا رَبَّنا لَمْ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَفَوَّهُوا بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اعْتَقَدُوهُ، وقالُوا في أنْفُسِهِمْ، فَحَكى تَعالى ذَلِكَ عَنْهم تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لَمّا اسْتَصْعَبُوا ذَلِكَ دَلَّ اسْتِصْعابُهم عَلى أنَّهم غَيْرُ واثِقِينَ بِأحْوالِهِمْ.
Page 90
4:75
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
4:76
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
1 translator’s note
- See footnote to 4:60. ↩
4:77
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
1 translator’s note
- Before permission was given by Allāh. ↩
4:78
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
1 translator’s note
- Addressing the Prophet (ﷺ). ↩
4:79
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2