An-Nisa 4:78
The Women · Juz 5 · Page 90
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
1 translator’s note
- Addressing the Prophet (ﷺ). ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَبْكِيتُ مَن حَكى عَنْهم أنَّهم عِنْدَ فَرْضِ القِتالِ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ، فَقالَ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا خَلاصَ لَهم مِنَ المَوْتِ، والجِهادُ مَوْتٌ مُسْتَعْقِبٌ لِسَعادَةِ الآخِرَةِ، فَإذا كانَ لا بُدَّ مِنَ المَوْتِ، فَبِأنْ يَقَعَ عَلى وجْهٍ يَكُونُ مُسْتَعْقِبًا لِلسَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ كانَ أوْلى مِن أنْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] والبُرُوجُ في كَلامِ العَرَبِ هي القُصُورُ والحُصُونُ، وأصْلُها في اللُّغَةِ مِنَ الظُّهُورِ، يُقالُ: تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ، إذا أظْهَرَتْ مَحاسِنَها، والمُشَيَّدَةُ المُرْتَفِعَةُ، وقُرِئَ (مَشِيدَةٍ) قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: مِن شادَ إذا رَفَعَهُ أوْ طَلاهُ بِالشَّيْدِ وهو الجَصُّ، وقَرَأ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ بِكَسْرِ الياءِ وصْفًا لَها بِفِعْلِ فاعِلِها مَجازًا، كَما قالُوا: قَصِيدَةٌ شاعِرَةٌ، وإنَّما الشّاعِرُ قائِلُها.
صفحة ١٥٠
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ المُنافِقِينَ كَوْنَهم مُتَثاقِلِينَ عَنِ الجِهادِ خائِفِينَ مِنَ المَوْتِ غَيْرَ راغِبِينَ في سَعادَةِ الآخِرَةِ حَكى عَنْهم في هَذِهِ الآيَةِ خَصْلَةً أُخْرى قَبِيحَةً أقْبَحَ مِنَ الأُولى، وفي النَّظْمِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ هَؤُلاءِ الخائِفِينَ مِنَ المَوْتِ المُتَثاقِلِينَ في الجِهادِ مِن عادَتِهِمْ أنَّهم إذا جاهَدُوا وقاتَلُوا فَإنْ أصابُوا راحَةً وغَنِيمَةً قالُوا: هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وإنْ أصابَهم مَكْرُوهٌ قالُوا: هَذا مِن شُؤْمِ مُصاحَبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا يَدُلُّ عَلى غايَةِ حُمْقِهِمْ وجَهْلِهِمْ وشِدَّةِ عِنادِهِمْ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتِ المَدِينَةُ مَمْلُوءَةً مِنَ النِّعَمِ وقْتَ مَقْدَمِ الرَّسُولِ ﷺ، فَلَمّا ظَهَرَ عِنادُ اليَهُودِ ونِفاقُ المُنافِقِينَ أمْسَكَ اللَّهُ عَنْهم بَعْضَ الإمْساكِ كَما جَرَتْ عادَتُهُ في جَمِيعِ الأُمَمِ، قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤] فَعِنْدَ هَذا قالَ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ: ما رَأيْنا أعْظَمَ شُؤْمًا مِن هَذا الرَّجُلِ، نَقَصَتْ ثِمارُنا وغَلَتْ أسْعارُنا مُنْذُ قَدِمَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يَعْنِي الخَصْبَ ورُخْصَ السِّعْرِ وتَتابُعَ الأمْطارِ قالُوا: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ جَدْبٌ وغَلاءُ سِعْرٍ قالُوا هَذا مِن شُؤْمِ مُحَمَّدٍ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] وعَنْ قَوْمِ صالِحٍ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ [النمل: ٤٧] .
القَوْلُ الثّانِي: المُرادُ مِنَ الحَسَنَةِ النَّصْرُ عَلى الأعْداءِ والغَنِيمَةُ، ومِنَ السَّيِّئَةِ القَتْلُ والهَزِيمَةُ قالَ القاضِي: والقَوْلُ الأوَّلُ هو المُعْتَبَرُ لِأنَّ إضافَةَ الخَصْبِ والغَلاءِ إلى اللَّهِ وكَثْرَةِ النِّعَمِ وقِلَّتِها إلى اللَّهِ جائِزَةٌ، أمّا إضافَةُ النَّصْرِ والهَزِيمَةِ إلى اللَّهِ فَغَيْرُ جائِزَةٍ، لِأنَّ السَّيِّئَةَ إذا كانَتْ بِمَعْنى الهَزِيمَةِ والقَتْلِ لَمْ يَجُزْ إضافَتُها إلى اللَّهِ، وأقُولُ: القَوْلُ كَما قالَ عَلى مَذْهَبِهِ، أمّا عَلى مَذْهَبِنا فالكُلُّ داخِلٌ في قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ السَّيِّئَةَ تَقَعُ عَلى البَلِيَّةِ والمَعْصِيَةِ، والحَسَنَةَ عَلى النِّعْمَةِ والطّاعَةَ قالَ تَعالى: ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] وقالَ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود: ١١٤] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ في كُلِّ الحَسَناتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ في كُلِّ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ فَهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ جَمِيعَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ مِنَ اللَّهِ، ولَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الطّاعاتِ والمَعاصِيَ داخِلَتانِ تَحْتَ اسْمِ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ كانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ جَمِيعَ الطّاعاتِ والمَعاصِي مِنَ اللَّهِ وهو المَطْلُوبُ.
فَإنْ قِيلَ: المُرادُ هَهُنا بِالحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ لَيْسَ هو الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: اتِّفاقُ الكُلِّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نازِلَةٌ في مَعْنى الخَصْبِ والجَدْبِ فَكانَتْ مُخْتَصَّةً بِهِما.
الثّانِي: أنَّ الحَسَنَةَ الَّتِي يُرادُ بِها الخَيْرُ والطّاعَةُ لا يُقالُ فِيها أصابَتْنِي، إنَّما يُقالُ أصَبْتُها، ولَيْسَ في كَلامِ العَرَبِ أصابَتْ فُلانًا حَسَنَةٌ بِمَعْنى عَمِلَ خَيْرًا، أوْ أصابَتْهُ سَيِّئَةٌ بِمَعْنى عَمِلَ مَعْصِيَةً، فَعَلى هَذا لَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَقالَ إنْ أصَبْتُمْ حَسَنَةً.
الثّالِثُ: لَفْظُ الحَسَنَةِ واقِعٌ بِالِاشْتِراكِ عَلى الطّاعَةِ وعَلى المَنفَعَةِ، وهَهُنا أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المَنفَعَةَ
صفحة ١٥١
مُرادَةٌ، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُ الطّاعَةِ مُرادَةً، ضَرُورَةُ أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ في مَفْهُومَيْهِ مَعًا.
فالجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّكم تُسَلِّمُونَ أنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ اللَّفْظِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: أصابَنِي تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ وعَوْنٌ مِنَ اللَّهِ، وأصابَهُ خِذْلانٌ مِنَ اللَّهِ، ويَكُونُ مُرادُهُ مِن ذَلِكَ التَّوْفِيقَ والعَوْنَ تِلْكَ الطّاعَةَ، ومِنَ الخُذْلانِ تِلْكَ المَعْصِيَةَ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: أنَّ كُلَّ ما كانَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَهو حَسَنَةٌ، فَإنْ كانَ مُنْتَفَعًا بِهِ في الآخِرَةِ فَهو الطّاعَةُ، وإنْ كانَ مُنْتَفَعًا بِهِ في الدُّنْيا فَهو السَّعادَةُ الحاضِرَةُ، فاسْمُ الحَسَنَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ مُتَواطِئُ الِاشْتِراكِ، فَزالَ السُّؤالُ. فَثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ لَيْسَ إلّا ذاكَ ما ثَبَتَ في بَدائِهِ العُقُولِ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ فَهو إمّا واجِبٌ لِذاتِهِ، وإمّا مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ واحِدٌ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ كُلُّ ما سِواهُ، فالمُمْكِنُ لِذاتِهِ إنِ اسْتَغْنى عَنِ المُؤَثِّرِ فَسَدَ الِاسْتِدْلالُ بِجَوازِ العالَمِ وحُدُوثِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ نَفْيُ الصّانِعِ، وإنْ كانَ المُمْكِنُ لِذاتِهِ مُحْتاجًا إلى المُؤَثِّرِ، فَإذا كانَ كُلُّ ما سِوى اللَّهِ مُمْكِنًا كانَ كُلُّ ما سِوى اللَّهِ مُسْتَنِدًا إلى اللَّهِ، وهَذا الحُكْمُ لا يَخْتَلِفُ بِأنْ يَكُونَ ذَلِكَ المُمْكِنُ مَلَكًا أوْ جَمادًا أوْ فِعْلًا لِلْحَيَوانِ أوْ صِفَةً لِلنَّباتِ، فَإنَّ الحُكْمَ لِاسْتِنادِ المُمْكِنِ لِذاتِهِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ لِما بَيَّنّا مِن كَوْنِهِ مُمْكِنًا كانَ الكُلُّ فِيهِ عَلى السَّوِيَّةِ، وهَذا بُرْهانٌ أوْضَحُ وأبْيَنُ مِن قُرْصِ الشَّمْسِ عَلى أنَّ الحَقَّ ما ذَكَرَهُ تَعالى، وهو قَوْلُهُ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ لَمّا كانَ البُرْهانُ الدّالُّ عَلى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ مُسْتَنِدًا إلى اللَّهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي لَخَّصْناهُ في غايَةِ الظُّهُورِ والجَلاءِ، قالَ تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وهَذا يَجْرِي مَجْرى التَّعَجُّبِ مِن عَدَمِ وُقُوفِهِمْ عَلى صِحَّةِ هَذا الكَلامِ مَعَ ظُهُورِهِ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: بَلْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا، لِأنَّهُ لَوْ كانَ حُصُولُ الفَهْمِ والمَعْرِفَةِ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَبْقَ لِهَذا التَّعَجُّبِ مَعْنًى البَتَّةَ، لِأنَّ السَّبَبَ في عَدَمِ حُصُولِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ هو أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَها وما أوْجَدَها، وذَلِكَ يُبْطِلُ هَذا التَّعَجُّبَ، فَحُصُولُ هَذا التَّعَجُّبِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما تَحْصُلُ بِإيجادِ العَبْدِ لا بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ لَيْسَ إلّا التَّمَسُّكَ بِطَرِيقَةِ المَدْحِ والذَّمِّ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّها مُعارَضَةٌ بِالعِلْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أنَّهم لا يَفْقَهُونَ هَذِهِ الآيَةَ المَذْكُورَةَ في هَذا المَوْضِعِ، وهَذا يَقْتَضِي وصْفَ القُرْآنِ بِأنَّهُ حَدِيثٌ، والحَدِيثُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فَيَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُحْدَثًا.
والجَوابُ: مُرادُكم بِالقُرْآنِ لَيْسَ إلّا هَذِهِ العِباراتُ، ونَحْنُ لا نُنازِعُ في كَوْنِها مُحْدَثَةً.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الفِقْهُ: الفَهْمُ، يُقالُ أُوتِيَ فُلانٌ فِقْهًا، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ لِابْنِ عَبّاسٍ: ”«فَقِّهْهُ في التَّأْوِيلِ» “ أيْ فَهِّمْهُ.
Page 90
4:75
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
4:76
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
1 translator’s note
- See footnote to 4:60. ↩
4:77
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
1 translator’s note
- Before permission was given by Allāh. ↩
4:78
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
1 translator’s note
- Addressing the Prophet (ﷺ). ↩
4:79
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2