An-Nisa 4:8
The Women · Juz 4 · Page 78
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:8
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ الذي يظهر لي -والعلم عند الله- من هذه الآية والتي قبلها: أن الناس فيما سبق إذا أرادوا قسم مال الميت يقسمونه علنًا ظاهرًا، سواء كان ظاهرًا للناس عمومًا أو ظاهرًا لمن حولهم؛ لقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ ﴿إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي: قسمة المال الموروث، ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ نأخذ الإعراب قبل.
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ ﴿الْقِسْمَةَ﴾ مفعول مقدم، و﴿أُولُو﴾ فاعل مؤخر، ورفع بالواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون منه للإضافة، ﴿وَالْيَتَامَى﴾ معطوفة على ﴿أُولُو﴾، و﴿الْمَسَاكِينُ﴾ معطوفة على ﴿أُولُو﴾.
وقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ جواب الشرط (إذا)، واقترنت الفاء بها؛ لأنها طلبية، والجواب الذي يقترن في الفاء سبعة أنواع جمعت في بيت من الشعر:
* طالب: اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وسوف..
* طالب آخر:
اسْمِـــــــيَّـــــــــــةٌطَـــــــلَــــــبِــــــــيَّــــــــةٌ وَبِجَــــــــامِــــــــدٍ ∗∗∗ وَبِمَــــــا وَقَــــدْ وِبَلَـــنْوَبِالتَّنْـــفِـــــيسِ
* الشيخ: صح
اسْمِـــــــيَّـــــــةٌطَـــــــلَــــــبِــــــيَّـــــــةٌ وَبِجَــــــــــامِـــــــــــدٍ ∗∗∗ وَبِمَـــــا وَقَـــــدْ وِبَلَـــــنْوَبِالتَّنْـــفِـــــيسِ
الجملة التي معنا الجوابية من أي نوع؟ طلبية ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ واضح إعرابها.
يقول الله عز وجل: ﴿إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي: قسمة المال الموروث إذا حضروا، ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ يعني: أصحاب القرابة الذين لا يرثون، وإنما قلنا: الذين لا يرثون؛ لأن الذين يرثون لهم نصيب من هذا المقسوم لكن الذين لا يرثون، ﴿الْقُرْبَى﴾ هنا بمعنى أيه؟ بمعنى القرابة.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ جمع (يتيم)، وهو من مات أبوه قبل بلوغه، قبل بلوغ من؟ قبل بلوغ الأب ولَّا الولد؟ الولد، من مات أبوه قبل بلوغه سواء ذكر أم أنثى.
﴿وَالْمَسَاكِينُ﴾ هم الفقراء، وسموا المساكين؛ لأن الفقر أسكنهم، فإن الفقر -أعاذنا الله وإياكم منه- يوجب الذل وألا يتكلم الإنسان؛ لأنه يشعر بأنه غير مسموع وغير مقبول، فتجده ساكنًا لا يتكلم؛ لأنه لا يسمع، ولكن قد يكون هذا الفقير المسكين عند الله مسموعًا، «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ»[[أخرجه الترمذي (٣٨٥٤) من حديث أنس بن مالك.]]، والشأن كل الشأن أن تكون وجيهًا عند الله، وأنت إذا كنت وجيهًا عند الله، فستكون وجيها عند العباد، ولكن لا تطلب أن تكون وجيهًا عند الله لتكون وجيهًا عند العباد، اطلب أن تكون وجيهًا عند الله لتنال رضاه، وإذا رضي الله عنك أرضى عنك الناس.
قال: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ أي: أعطوهم؛ لأن الرزق بمعنى العطاء، وقوله: ﴿مِنْهُ﴾ ولم يقل: فيه؛ لأن هؤلاء يعطون من المال رأسه، من رأس المال، من أصله.
وأما أموال اليتامى فقال الله تعالى: ﴿ارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾، وقد سبق لنا أنه قال: ﴿فِيهَا﴾ ولم يقل: منها؛ لأنهم يرزقون بعد الاتجار بها، فيعطون من أيش؟ من الربح، وهو إشارة على ما سبق إلى أنه ينبغي لولي اليتيم أن يتجر في ماله حتى يحصل على ما يرزقه فيه، أما هنا قال: ﴿ارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ يعني: من هذا المال الذي يقسم أمامهم.
﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ سبحان الله! إحسان إليهم بالفعل، وإحسان بالقول ﴿قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ أي: قولًا طيبًا تطيب به نفوسهم، فلنفرض أن المال كثير، وأن كل وارث سيحصل على مليون ريال مثلًا، فإذا أعطيت الفقير مئة ريال الحاضر، ربما يقول: مئة من مليون؟ قل له قولًا معروفًا تطيب به نفسه، حتى تجمع له بين الإحسان القولي والإحسان الفعلي، عكس -والعياذ بالله- من قلبه حجر إذا وجد اليتيم حوله قال: ويش اللي جابك؟ اذهب اطلب رزق عند الله، فهذا قلبه ليس لينًا لعباد الله ولا راحمًا لهم.
والإنسان يجب أن يقدر أنه لو كان هو بهذه الحال ماذا يفعل؟ سوف يتشوف إلى شيء من هذا المال، وسوف يرى أن من أشد الأشياء عليه أن يصرف ولا سيما إذا صرف في قول منكر غير معروف.
يقول الله عز وجل في هذه الآية: ﴿إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ إلى آخره.
* في هذه الآية الكريمة من الفوائد: أمر من قسم مالًا وحضره هؤلاء الأصناف الثلاثة: الأقارب واليتامى والمساكين أن يعطيهم منه، وهل الأمر للوجوب؟ يحتمل أن يكون للوجوب، ويحتمل أن يكون للاستحباب؛ لأنه أمر بأدب، وقد قال بعض العلماء: كل الأوامر المتعلقة بالآداب وحسن الأخلاق، فهي للاستحباب، فعلى كل حال المهم أن نقول: الأمر بإعطاء من حضر القسمة.
* ومن فوائد الآية: جواز قسمة المال المشترك بحضور غير الشركاء، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾؛ لأن الشركاء لهم نصيب بدون أن نؤمر بإعطائهم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: ما جاء به الإسلام من الآداب العالية والأخلاق الفاضلة حيث أمرنا أن نعطي هؤلاء الذين حضروا القسمة؛ لأن قلوبهم تتعلق بالمال وتتشوف للنوال؛ فلهذا أمر الشرع بإعطائهم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الأوامر قد تكون موكولة إلى المأمور غير مقدرة؛ لقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ولم يقل: الثلث ولا الربع ولا العشر، بل جعل هذا مطلقًا يرجع إلى كرم المعطي من وجه، وإلى كثرة المال من وجه آخر.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين، وجه ذلك: أنه قدمهم؛ ولهذا «لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها أعتقت جارية لها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا -يعني أقاربها- لَكَانَ خَيْرًا لَكِ»[[أخرجه أبو داود (١٦٩٠)، وأحمد (٢٦٨١٧) من حديث ميمونة.]]، فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: عناية الشرع، بل عناية الله عز وجل بالضعفاء المستحقين للعناية، من أين تؤخذ؟ من ﴿الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾؛ لأن اليتيم صغير منكسر القلب لفقد أبيه يحتاج إلى رعاية وعناية، والمسكين كذلك، فقير ذليل يحتاج إلى من يجبر ذله ويسقي ظمأه ويكسو عورته.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي لمن أعطى أحدًا شيئًا أن يقول له قولًا معروفًا يطيب قلبه ويبعده من المن بالعطاء؛ لأن المن بالعطاء كبيرة، المن بالصدقة من كبائر الذنوب وهو مبطل للأجر؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة ٢٦٤].
* ومن فوائد الآية الكريمة: الجمع بين الإحسان القولي والفعلي، الفعلي من قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، والقولي: ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
Page 78
4:7
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.
4:8
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
4:9
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
4:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠
Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].
4:11
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١
Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
3 translator’s notes
Literally, "that which he left."
[165] Although the siblings themselves do not inherit in this case.
[166] Based upon prophetic ḥadīths, scholars have ruled that debt takes precedent over a bequest, that a bequest may not include any who inherit by law, and that the total bequest may not be more than one third of one's estate. After the fulfillment of debts and bequests (if any), the remainder of the estate is to be divided according to the ordinances in this sūrah.
↩- ↩
- ↩