An-NisaJuz 5 · Page 91

An-Nisa 4:80

The Women · Juz 5 · Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:80–81

صفحة ١٣٥

﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ومَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأعْرِضْ عَنْهم وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ .

هَذا كالتَّكْمِلَةِ لِقَوْلِهِ ﴿وأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩] بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَهُ مِن رَدِّ اعْتِقادِهِمْ أنَّ الرَّسُولَ مَصْدَرُ السَّيِّئاتِ الَّتِي تُصِيبُهم، ثُمَّ مِن قَوْلِهِ ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٩] إلَخْ.

المُؤْذِنُ بِأنَّ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ المَخْلُوقِ فَرْقًا في التَّأْثِيرِ وأنَّ الرِّسالَةَ مَعْنًى آخَرَ فاحْتَرَسَ بِقَوْلِهِ ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ عَنْ تَوَهُّمِ السّامِعِينَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ في أُمُورِ التَّشْرِيعِ، فَأثْبَتَ أنَّ الرَّسُولَ في تَبْلِيغِهِ إنَّما يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ، فَأمْرُهُ أمْرُ اللَّهِ، ونَهْيُهُ نَهْيُ اللَّهِ، وطاعَتُهُ طاعَةُ اللَّهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ لِاشْتِمالِها عَلى إثْباتِ كَوْنِهِ رَسُولًا واسْتِلْزامِها أنَّهُ يَأْمُرُ ويَنْهى، وأنَّ ذَلِكَ تَبْلِيغٌ لِمُرادِ اللَّهِ تَعالى، فَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن ذَلِكَ أوْ كانَ في غَفْلَةٍ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ اخْتِلافَ مَقاماتِ الرَّسُولِ.

ومَن تَوَلّى أوْ أعْرَضَ واسْتَمَرَّ عَلى المُكابَرَةِ ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، أيْ حارِسًا لَهم ومَسْئُولًا عَنْ إعْراضِهِمْ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِهِمْ، وتَهْدِيدٌ لَهم بِأنْ صَرَفَهُ عَنِ الِاشْتِغالِ بِهِمْ، فَيُعْلَمُ أنَّ اللَّهَ سَيَتَوَلّى عِقابَهم.

والتَّوَلِّي حَقِيقَتُهُ الِانْصِرافُ والإدْبارُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة: ٢٠٥] وفي قَوْلِهِ ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ [البقرة: ١٤٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ. واسْتُعْمِلَ هُنا مَجازًا في العِصْيانِ وعَدَمِ الإصْغاءِ إلى الدَّعْوَةِ.

”ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم لِضَعْفِ نُفُوسِهِمْ لا يُعْرِضُونَ جَهْرًا بَلْ يُظْهِرُونَ الطّاعَةَ، فَإذا أمَرَهُمُ الرَّسُولُ أوْ نَهاهم يَقُولُونَ لَهُ:“ طاعَةٌ ”أيْ: أمْرُنا طاعَةٌ، وهي كَلِمَةٌ يَدُلُّونَ بِها عَلى الِامْتِثالِ، ورُبَّما يُقالُ: سَمْعٌ وطاعَةٌ، وهو مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ،

صفحة ١٣٦

أيْ أمْرُنا أوْ شَأْنُنا طاعَةٌ، كَما في قَوْلِهِ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨] . ولَيْسَ هو نائِبًا عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ الآتِي بَدَلًا مِنَ الفِعْلِ الَّذِي يُعْدَلُ عَنْ نَصْبِهِ إلى الرَّفْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الثَّباتِ مِثْلَ“ قالَ سَلامٌ ”، إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ هُنا إحْداثَ الطّاعَةِ وإنَّما المَقْصُودُ أنَّنا سَنُطِيعُ ولا يَكُونُ مِنّا عِصْيانٌ.

ومَعْنى“ بَرَزُوا ”خَرَجُوا، وأصْلُ مَعْنى البُرُوزِ: الظُّهُورُ، وشاعَ إطْلاقُهُ عَلى الخُرُوجِ مَجازًا مُرْسَلًا.

و“ بَيَّتَ ”هُنا بِمَعْنى قَدَّرَ أمْرًا في السِّرِّ وأضْمَرَهُ، لِأنَّ أصْلَ البَياتِ هو فِعْلُ شَيْءٍ في اللَّيْلِ، والعَرَبُ تَسْتَعِيرُ ذَلِكَ إلى مَعْنى الإسْرارِ، لِأنَّ اللَّيْلَ أكْتَمُ لِلسِّرِّ، ولِذَلِكَ يَقُولُونَ: هَذا أمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ، أيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أحَدٌ، وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:

أجْمَعُوا أمْرَهم بِلَيْلٍ فَلَمّا أصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهم ضَوْضاءُ

.

وقالَ أبُو سُفْيانَ: هَذا أمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ. وقالَ تَعالى ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] أيْ: لَنَقْتُلَنَّهم لَيْلًا. وقالَ ﴿وهُوَ مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] . وتاءُ المُضارَعَةِ في ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ لِلْمُؤَنَّثِ الغائِبِ، وهو الطّائِفَةُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ خِطابُ النَّبِيءِ ﷺ، أيْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهم أنْتَ، فَيُجِيبُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: طاعَةٌ.

ومَعْنى ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ التَّهْدِيدُ بِإعْلامِهِمْ أنَّهُ لَنْ يُفْلِتَهم مِن عِقابِهِ، فَلا يَغُرَّنَّهم تَأخُّرُ العَذابِ مُدَّةً. وقَدْ دَلَّ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ“ يَكْتُبُ " عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يُضاعُ مِنهُ شَيْءٌ.

وقَوْلُهُ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أمْرٌ بِعَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهِمْ، وأنَّهم لا يُخْشى خِلافُهم، وأنَّهُ يَتَوَكَّلُ عَلى اللَّهِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ أيْ مُتَوَكَّلًا عَلَيْهِ، ولا يَتَوَكَّلُ عَلى طاعَةِ هَؤُلاءِ ولا يُحْزِنُهُ خِلافُهم.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ﴾ بِإظْهارِ تاءِ بَيَّتَ مِن طاءِ طائِفَةٍ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، ويَعْقُوبُ، وخَلَفٌ بِإدْغامِ التّاءِ في الطّاءِ تَخْفِيفًا لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 91

An-NisaJuz 5 · Page 91

4:80

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

4:81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

4:82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

1 translator’s note
  1. i.e., its meanings and its objective. ↩

4:83

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

4:84

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

1 translator’s note
  1. Allāh is able to defeat them in such a way as to deter others from attempting anything similar. ↩

4:85

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

1 translator’s note
  1. Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩

4:86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.

Ibn 'AshurTafsir · 4:80

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском