An-Nisa 4:80
The Women · Juz 5 · Page 91
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 4:77–81
(p-٣١٣)قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم﴾ الآيَةَ، قِيلَ: هم جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ أُمِرُوا بِتَرْكِ القِتالِ في مَكَّةَ بَعْدَ أنْ تَسَرَّعُوا إلَيْهِ. فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ بِالمَدِينَةِ تَثَبَّطُوا عَنِ القِتالِ مِن غَيْرِ شَكٍّ في الدِّينِ بَلْ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ وفَرَقًا مِن هَوْلِ القَتْلِ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وقِيلَ: في المُنافِقِينَ أسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ القِتالِ، فَلَمّا فُرِضَ كَرِهُوهُ، وهَذا أشْبَهُ بِالسِّياقِ لِقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ. ويَبْعُدُ صُدُورُ مِثْلِ هَذا مِنَ الصَّحابَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: خَشْيَةٌ كَخَشْيَةِ اللَّهِ، أوْ حالٌ: أيْ: تَخْشَوْنَهم مُشْبِهِينَ أهْلَ خَشْيَةِ اللَّهِ، والمَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ؛ أيْ: كَخَشْيَتِهِمُ اللَّهَ.
وقَوْلُهُ: ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ مَعْطُوفٌ عَلى كَخَشْيَةِ اللَّهِ في مَحَلِّ جَرٍّ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى الجارِّ والمَجْرُورِ جَمِيعًا فَيَكُونُ في مَحَلِّ الحالِ كالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، أوْ لِلتَّنْوِيعِ عَلى مَعْنى أنَّ خَشْيَةَ بَعْضِهِمْ كَخَشْيَةِ اللَّهِ وخَشْيَةُ بَعْضِهِمْ أشَدُّ مِنها. قَوْلُهُ: وقالُوا عَطْفٌ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إذا فَرِيقٌ مِنهم أيْ: فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ فاجَأ فَرِيقٌ مِنهم خَشْيَةَ النّاسِ ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا﴾ أيْ: هَلّا أخَّرْتَنا، يُرِيدُونَ المُهْلَةَ إلى وقْتٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فِيهِ القِتالُ، فَأمَرَهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سَرِيعُ الفَناءِ لا يَدُومُ لِصاحِبِهِ، وثَوابُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لَكم مِنَ المَتاعِ القَلِيلِ لِمَنِ اتَّقى مِنكم ورَغِبَ في الثَّوابِ الدّائِمِ ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أيْ: شَيْئًا حَقِيرًا يَسِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الفَتِيلِ قَرِيبًا، وإذا كُنْتُمْ تُوَفَّرُونَ أُجُورَكم ولا تُنْقَصُونَ شَيْئًا مِنها، فَكَيْفَ تَرْغَبُونَ عَنْ ذَلِكَ وتَشْتَغِلُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا مَعَ قِلَّتِهِ وانْقِطاعِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، وفِيهِ حَثٌّ لِمَن قَعَدَ عَنِ القِتالِ خَشْيَةَ المَوْتِ، وبَيانٌ لِفَسادِ ما خالَطَهُ مِنَ الجِنِّ وخامَرَهُ مِنَ الخَشْيَةِ، فَإنَّ المَوْتَ إذا كانَ كائِنًا لا مَحالَةَ فَ
؎مَن لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ ماتَ بِغَيْرِهِ
والبُرُوجُ جَمْعُ بُرْجٍ: وهو البِناءُ المُرْتَفِعُ، والمُشَيَّدَةُ: المُرَفَّعَةُ مِن شادَ القَصْرَ: إذا رَفَعَهُ وطَلاهُ بِالشَّيْدِ وهو الجِصُّ، وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ البُرُوجِ ما هي ؟ فَقِيلَ: الحُصُونُ الَّتِي في الأرْضِ، وقِيلَ: هي القُصُورُ. قالَ الزَّجّاجُ والقُتَيْبِيُّ: ومَعْنى مُشَيَّدَةٍ: مُطَوَّلَةٌ، وقِيلَ: مَعْناهُ مَطْلِيَّةٌ بِالشَّيْدِ وهو الجِصُّ، وقِيلَ: المُرادُ بِالبُرُوجِ بُرُوجٌ في سَماءِ الدُّنْيا مَبْنِيَّةٌ، حَكاهُ مَكِّيٌّ عَنْ مالِكٍ، وقالَ: ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، ﴿جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]، ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِالبُرُوجِ المُشَيَّدَةِ هُنا قُصُورٌ مِن حَدِيدٍ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ ( يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ ) بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ الفاءِ كَما في قَوْلِهِ:
؎وقالَ رائِدُهم أرْسُوا نُزاوِلُها
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ هَذا وما بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِالمُنافِقِينَ؛ أيْ: إنْ تُصِبْهم نِعْمَةٌ نَسَبُوها إلى اللَّهِ تَعالى، وإنْ تُصِبْهم بَلِيَّةٌ ونِقْمَةٌ نَسَبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لَيْسَ كَما تَزْعُمُونَ، ثُمَّ نَسَبَهم إلى الجَهْلِ وعَدَمِ الفَهْمِ فَقالَ: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أيْ: ما بالُهم هَكَذا. قَوْلُهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ هَذا الخِطابُ إمّا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ النّاسِ، أوْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ: أيْ: ما أصابَكَ مِن خَصْبٍ ورَخاءٍ وصِحَّةٍ وسَلامَةٍ فَمِنَ اللَّهِ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، وما أصابَكَ مِن جَهْدٍ وبَلاءٍ وشِدَّةٍ فَمِن نَفْسِكَ بِذَنْبٍ أتَيْتَهُ فَعُوقِبْتَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا مِن كَلامِ الَّذِينَ لا يَفْقَهُونَ حَدِيثًا؛ أيْ: فَيَقُولُونَ: ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وقِيلَ: إنَّ ألْفَ الِاسْتِفْهامِ مُضْمَرَةٌ؛ أيْ: أفَمِن نَفْسِكَ ؟ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] والمَعْنى: أوَتِلْكَ نِعْمَةٌ ؟ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧] أيْ: أهَذا رَبِّي ؟ ومِنهُ قَوْلُ أبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ:
؎رَمَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ∗∗∗ فَقُلْتُ وأنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ
أيْ: أهُمُ هُمُ ؟ وهَذا خِلافُ الظّاهِرِ، وقَدْ ورَدَ في الكِتابِ العَزِيزِ ما يُفِيدُ مُفادَ هَذِهِ الآيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكم﴾ [آل عمران: ١٦٥] .
وقَدْ يُظَنُّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ مُنافٍ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ ولِقَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٦]، وقَوْلِهِ: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٤٥] وقَوْلِهِ: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: ١١] ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ. فالجَمْعُ مُمْكِنٌ كَما هو مُقَرَّرٌ في مَواطِنِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ فِيهِ البَيانُ لِعُمُومِ رِسالَتِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى الجَمِيعِ كَما يُفِيدُهُ التَّأْكِيدُ بِالمَصْدَرِ والعُمُومِ في النّاسِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، وقَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] ( ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ) [الفتح: ٢٨] عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ فِيهِ أنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ طاعَةٌ لِلَّهِ، وفي هَذا مِنَ النِّداءِ بِشَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وعُلُوِّ شانِهِ وارْتِفاعِ مَرْتَبَتِهِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ولا يُبْلَغُ مَداهُ، ووَجْهُهُ أنَّ الرَّسُولَ لا يَأْمُرُ إلّا بِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ولا (p-٣١٤)يَنْهى إلّا عَمّا نَهى اللَّهُ عَنْهُ ومَن تَوَلّى أيْ: أعْرَضَ ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ حافِظًا لِأعْمالِهِمْ، إنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ.
وقَدْ نُسِخَ هَذا بِآيَةِ السَّيْفِ، ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: أمْرُنا طاعَةٌ، أوْ شَأْنُنا طاعَةٌ. وقَرَأ الحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ؛ أيْ: نُطِيعُ طاعَةً وهَذِهِ في المُنافِقِينَ في قَوْلِ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ؛ أيْ: يَقُولُونَ إذا كانُوا عِنْدَكَ ﴿طاعَةٌ فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ: خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم﴾ أيْ: زَوَّرَتْ طائِفَةٌ مِن هَؤُلاءِ القائِلِينَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهم أنْتَ وتَأْمُرُهم بِهِ، أوْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَكَ هي مِنَ الطّاعَةِ لَكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: غَيَّرُوا وبَدَّلُوا وحَرَّفُوا قَوْلَكَ فِيما عَهِدْتَ إلَيْهِمْ، والتَّبْيِيتُ: التَّبْدِيلُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أتَوْنِي فَلَمْ أرْضَ ما بَيَّتُوا ∗∗∗ وكانُوا أتَوْنِي بِأمْرٍ نُكُرْ
يُقالُ: بَيَّتَ الرَّجُلُ الأمْرَ: إذا تَدَبَّرَهُ لَيْلًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] . ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ أيْ: يُثْبِتُهُ في صَحائِفِ أعْمالِهِمْ لِيُجازِيَهم عَلَيْهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى يُنْزِلُهُ عَلَيْكَ في الكِتابِ. قَوْلُهُ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: دَعْهم وشَأْنَهم حَتّى يُمْكِنَ الِانْتِقامُ مِنهم، وقِيلَ مَعْناهُ: لا تُخْبِرْ بِأسْمائِهِمْ، وقِيلَ: مَعْناهُ: لا تُعاقِبْهم. ثُمَّ أمَرَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والثِّقَةِ بِهِ في النَّصْرِ عَلى عَدُوِّهِ قِيلَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
وقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وأصْحابًا لَهُ أتَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: «يا نَبِيَّ اللَّهِ كُنّا في عِزَّةٍ ونَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمّا آمَنّا صِرْنا أذِلَّةً ؟ فَقالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِالعَفْوِ فَلا تُقاتِلُوا القَوْمَ، فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ بِالقِتالِ فَكَفُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَحْوَهُ.
Page 91
4:80
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
4:81
وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١
And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
4:82
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢
Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.
1 translator’s note
- i.e., its meanings and its objective. ↩
4:83
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.
4:84
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1
1 translator’s note
- Allāh is able to defeat them in such a way as to deter others from attempting anything similar. ↩
4:85
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1
1 translator’s note
- Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩
4:86
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.