An-NisaJuz 5 · Page 91

An-Nisa 4:80

The Women · Juz 5 · Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:80

ثم قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، فيه جملتان شرطيتان:

الأولى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ فـ (مَن) هنا شرطية، وفعل الشرط ﴿يُطِعِ﴾، وفيه إشكالان؛ الإشكال الأول: أين ذهبت عين الكلمة؟ والإشكال الثاني: كيف كانت مكسورة مع أن (مَن) تجزم؟

والجواب عن الإشكال الأول: أن عين الكلمة حذفت؛ لأن لامها كانت مجزومة وعينها ساكنة، وقد قال ابن مالك:

إِنْ سَاكِنَانِ الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ∗∗∗ وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفَهُاسْتَحَقْ

فالياء ساكنة والعين ساكنة، فيُحذف حرف اللين: الياء، وأما كسر العين وهي مجزومة فمن أجل التقاء الساكنين، والأمثلة في هذا كثيرة مثل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة ١]، فأين جواب الشرط في ﴿مَن يُطِعِ﴾؟ جوابه قوله: ﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.

الجملة الثانية: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، الجملة الثانية فعل الشرط فيها (...)، وجملة الجواب جملة اسمية! ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ جملة اسمية! مثل (...)، جملة فعلية؛ لأن (ما) نافية و﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ فعل ماضٍ.

أما وجه اقتران الجواب بالفاء في الجملتين فلأنه لا يصح أن يكون الجواب شرطًا، وإذا كان الجواب لا يصح أن يكون شرطًا وجب اقترانه بالفاء، كما قاله ابن مالك في ألفيته:

وَاقْرُنْ بِـ (فَا) حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ ∗∗∗ شَرْطًا لِـ (إِنْ) أَوْ غَيْرِهَا لَمْيَنْجَعِلْ

وقد ذُكِر ذلك في بيت من الشعر وهو؟

* طالب: (...)

* الشيخ:

اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّـــــــــةٌ وَبِجَــــــامِدٍ ∗∗∗ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ

يقول الله عز وجل: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ و(أل) في الرسول للعهد الذهني، وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن القرآن نزل في عهد رسالته، ويصح أن نقول: إنه عامٌّ يشمل كل رسول، وعلى هذا فتكون (أل) للعموم وليست للعهد، لكن يضعف هذا الاحتمال قوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾؛ لأن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى هذا فالمراد بالرسول محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتكون (أل) للعهد أيش؟ الذهني.

﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ إذن طاعة الرسول طاعة لله عز وجل، فإذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمر فأطعناه فنحن قد أطعنا الله.

﴿وَمَنْ تَوَلَّى﴾ يعني: فلم يُطع الرسول ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾؛ لأن عليك البلاغ، وقد بلَّغت، وحفظُ الناس وأعمالهم إلى الله عز وجل.

* يستفاد من هذه الآية الكريمة فوائد، منها: أن الأصل فيما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام أنه شرع؛ لعموم قوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وينبني على ذلك أننا لو شككنا فيما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام أو قاله هل هو شرع أو نسيان؟ فنحمله على أنه شرع، ومن ذلك «أنه قرأ سورة الزلزلة في صلاة الفجر في الركعتين، قال الراوي: فلا أدري أنسي» -يعني- «أم كان على علم.»[[أخرجه أبو داود في سننه (٨١٦) من حديث معاذ بن عبد الله الجهني عن رجل من جهينة.]] فنقول: هذا الاحتمال وارد ولَّا غير وارد؟

* طلبة: وارد.

* الشيخ: لا، إذا قلنا: إن الأصل أن ما فعله فهو شرع يكون هذا الاحتمال غير وارد، وإن ورد عقلًا فهو ضعيف شرعًا، نقول: الأصل إن ما فعله فهو شرع ما هو نسيان.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الاحتجاج بالسنة، وأنها كالقرآن في وجوب العمل بها، ولكن نحتاج في السنة إلى إثبات صحتها أو إلى إثبات نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحتاج إلى هذا؛ لأن ما دامت لم تثبت فإنها ليست من كلام الرسول.

* ويستفاد من هذه الآية: جواز نسخ القرآن بالسنة، وجواز تخصيص القرآن بالسنة، أما الثاني فمحل اتفاق أن السنة تُخصِّص القرآن، وأما الأول فمختلَف فيه، فقيل: إنها -أي السنة- لا تنسخ القرآن من وجهين:

الوجه الأول: أن ثبوت القرآن قطعي؛ لأنه نُقل بالتواتر اللفظي والمعنوي، والسنة أيش؟ ليست كذلك.

الثاني: أن القرآن كلام الله منقول إلينا بالتواتر اللفظي والمعنوي، أما السنة فإن الرواة قد يتصرفون فيها فينقلونها بالمعنى وهذا كثير؛ لذلك قالوا: إن القرآن لا يُنسَخ بالسنة، والصواب: أن القرآن ينسخ بالسنة إذا ثبتت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ يعني فإن القرآن يُنْسَخ بالسنة، ولكن حتى الآن لم نجد دليلًا أو لم نجد مثالًا يسلم من المعارضة، لكن من حيث النظر نقول: إنه -أي نسخ القرآن بالسنة- ثابت.

* من فوائد هذه الآية: أن معصية الرسول معصية لله، تؤخذ بطريق المفهوم؛ لأنه إذا كانت طاعته طاعة لله فمعصيته معصية لله عز وجل.

* ومن فوائدها: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وجهين؛ أولًا: وصفه بالرسول، وثانيًا: جعل طاعته كطاعة الله عز وجل.

وهنا مسألة: هل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجتهد؟ الجواب: نعم، وسنته نوعان: اجتهادية، ووحي؛ فمن الوحي حين سئل عن الشهادة فقال: «إِنَّهَا تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ»[[أخرجه مسلم (١٨٨٥ / ١١٧) من حديث أبي قتادة، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٩) من حديث عبد الله بن عمرو، واللفظ له.]]، ثم أتاه جبريل فقال: «إِلَّا الدَّيْنَ». فإن قوله: «إِلَّا الدَّيْنَ» هذا بالوحي.

وأما ما يقوله عليه الصلاة والسلام دون أن ينسبه إلى الله فهو وحي باعتبار إقرار الله له كما نقول: إن النبي ﷺ إذا أقرَّ أحدًا على قول أو عمل صار هذا من سنته، وسنته: قول وفعل وإقرار.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تهديد من تولى وأعرض عن طاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ كأنه يقول: فنحن نحفظه، ونحفظ عليه أعماله، ودعنا معه.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يُسْأَل عن إعراض أمته، وأن من أعرض من أمته فذنبه على نفسه؛ لقوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.

* ومن فوائد هذه الآية: إثبات العظمة لله عز وجل، وذلك حين جاء بضمير الجمع في قوله: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، وقد ذكر بعض العلماء أن النصارى يستدلون في مثل هذه الضمائر على تعدد الآلهة؛ لأنهم يقولون: هذه تفيد الجمع، فيقال: لا غرابة، لا غرابة أن يستدل النصارى بهذا المتشابه على باطلهم؛ لأن النصارى في قلوبهم زيغ، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران ٧].

والجواب على هذا سهل، هو أن نقول: ما لكم تشبثتم بهذه الآية المتشابهة وتركتم الآيات المحكمة البينة الظاهرة بأن الله إله واحد؟ كما في قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة ١٦٣].

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 91

An-NisaJuz 5 · Page 91

4:80

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

4:81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

4:82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

1 translator’s note
  1. i.e., its meanings and its objective. ↩

4:83

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

4:84

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

1 translator’s note
  1. Allāh is able to defeat them in such a way as to deter others from attempting anything similar. ↩

4:85

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

1 translator’s note
  1. Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩

4:86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.

Ibn 'UthayminTafsir · 4:80

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском