An-Nisa 4:85
The Women · Juz 5 · Page 91
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1
1 translator’s note
- Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:85
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلرَّغْبَةِ في طاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ لا سِيَّما في الجِهادِ؛ ولِلرَّغْبَةِ فِيمَن كانَ بِصِفَةِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الإقْبالِ عَلى الطّاعَةِ؛ والإعْراضِ عَنْ كُلِّ مَن كانَ بِصِفَةِ المُنافِقِينَ؛ والإدامَةِ لِطَرْدِهِمْ؛ وإبْعادِهِمْ؛ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ؛ والحَذَرِ مِن مُجالَسَتِهِمْ؛ حَتّى يَتَبَيَّنَ إخْلاصُهُمْ؛ وكانَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِن خُلَّصِ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهم - وبَيْنَهم قَراباتٌ تُوجِبُ العَطْفَ المُقْتَضِيَ لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمُ؛ الحامِلَةِ لِلشَّفاعَةِ فِيهِمْ؛ إمّا بِالإذْنِ في التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ؛ لِما يُزَخْرِفُونَ القَوْلَ مِنَ الأعْذارِ الكاذِبَةِ؛ أوْ في العَفْوِ عَنْهم عِنْدَ العُثُورِ عَلى نَقائِصِهِمْ؛ أوْ في إعانَتِهِمْ؛ أوْ إعانَةِ غَيْرِهِمْ؛ بِالمالِ؛ والنَّفْسِ؛ في أمْرِ الجِهادِ؛ عِنْدَ ادِّعاءِ أنَّ المانِعَ لَهُ عَنْهُ العَجْزُ؛ وفي غَيْرِ ذَلِكَ؛ وكانَتِ التَّوْبَةُ مَعْرُوضَةً لَهُمْ؛ ولِغَيْرِهِمْ؛ وكانَ البِرُّ ما سَكَنَ إلَيْهِ القَلْبُ؛ والإثْمُ ما حاكَ في الصَّدْرِ؛ والإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةً؛ وكانَتِ البَواطِنُ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ وكانَ الإنْسانُ رُبَّما أظْهَرَ شَرًّا في صُورَةِ خَيْرٍ؛ رَغَّبَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - في البِرِّ؛ وحَذَّرَ مِنَ الإثْمِ؛ بِقَوْلِهِ - مُعَمِّمًا؛ مُسْتَأْنِفًا في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: (p-٣٤٨)أما تُقْبَلُ فِيهِمْ شَفاعَةٌ؟ -: ﴿مَن يَشْفَعْ﴾؛ أيْ: يُوجِدْ؛ ويُجَدِّدْ؛ كائِنًا مَن كانَ؛ في أيِّ وقْتٍ كانَ؛ ﴿شَفاعَةً حَسَنَةً﴾؛ أيْ: يُقِيمُ بِها عُذْرَ المُسْلِمِ؛ في كُلِّ ما يَجُوزُ في الدِّينِ؛ لِيُوَصِّلَ إلَيْهِ خَيْرًا؛ أوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَيْرًا؛ ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾؛ بِأجْرِ تَسَبُّبِهِ في الخَيْرِ؛ ﴿ومَن يَشْفَعْ﴾؛ كائِنًا مَن كانَ؛ في أيِّ زَمانٍ كانَ؛ ﴿شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾؛ أيْ: بِالذَّبِّ عَنْ مُجْرِمٍ في أمْرٍ لا يَجُوزُ؛ والتَّسَبُّبِ في إعْلائِهِ؛ وجَبْرِ دائِهِ؛ وعَظَّمَ الشَّفاعَةَ السَّيِّئَةَ لِأنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ أوْلى مِن جَلْبِ المَصالِحِ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِما يُفْهِمُ النَّصِيبَ؛ ويُفْهِمُ أكْثَرَ مِنهُ؛ تَغْلِيظًا في الزَّجْرِ -: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾؛ وهَذا بَيانٌ لِأنَّ الشَّفاعَةَ فِيهِمْ سَيِّئَةٌ؛ إنْ تَحَقَّقَ إجْرامُهُمْ؛ حَسَنَةٌ؛ إنْ عُلِمَتْ تَوْبَتُهُمْ؛ وإسْلامُهم.
ولَمّا كانَ كُلٌّ مِن تَحْرِيضِ المُؤْمِنِينَ عَلى الجِهادِ؛ والشَّفاعَةِ الحَسَنَةِ؛ مِن وادِي: «”مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً؛ كانَ لَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ“؛» حَسُنَ اقْتِرانُهُما جِدًّا؛ والنَّصِيبُ قَدْرٌ مُتَمَيِّزٌ مِنَ الشَّيْءِ؛ يَخُصُّ مَن هو لَهُ؛ وكَذا الكِفْلُ؛ إلّا أنَّ الِاسْتِعْمالَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ مِنَ النَّصِيبِ؛ ويُؤَيِّدُهُ ما قالُوا؛ مِن أنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ الضِّعْفُ؛ فَكَأنَّهُ نَصِيبٌ مُتَكَفِّلٌ بِما هو لَهُ (p-٣٤٩)مِن إسْعادٍ؛ وإبْعادٍ؛ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: ”النَّصِيبُ“: الحَظُّ؛ و”الكِفْلُ“؛ بِالكَسْرِ: الضِّعْفُ؛ والنَّصِيبُ؛ والحَظُّ؛ ومادَّةُ ”نَصَبَ“؛ تَدُورُ عَلى العَلَمِ المَنصُوبِ؛ ويَلْزَمُهُ الرَّفْعُ؛ والوَضْعُ؛ والتَّمْيِيزُ؛ والأصْلُ؛ والمَرْجِعُ؛ والتَّعَبُ؛ فَيَلْزَمُهُ الوَجَعُ؛ ومِن لَوازِمِهِ أيْضًا الحَدُّ؛ والغايَةُ؛ والجِدُّ؛ والوُقُوفُ؛ ومادَّةُ ”كَفَلَ“؛ تَدُورُ عَلى ”الكِفَلُ“؛ بِالتَّحْرِيكِ؛ وهو العَجْزُ؛ أوْ رِدْفُهُ؛ ويَلْزَمُهُ الصَّحابَةُ؛ واللِّينُ؛ والرِّفْقُ؛ والتَّأخُّرُ؛ وقالَ الإمامُ: ”الكِفْلُ“؛ هو النَّصِيبُ الَّذِي عَلَيْهِ يَعْتَمِدُ الإنْسانُ في تَحْصِيلِ المَصالِحِ لِنَفْسِهِ؛ ودَفْعِ المَفاسِدِ عَنْ نَفْسِهِ؛ والمَقْصُودُ هُنا حُصُولُ ضِدِّ ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الإنشقاق: ٢٤]؛ والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الشَّفاعَةَ المُؤَدِّيَةَ إلى سُقُوطِ الحَقِّ؛ وقُوَّةِ الباطِلِ تَكُونُ عَظِيمَةَ العِقابِ عِنْدَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ انْتَهى.
وما غُلِّظَ هَذا الزَّجْرُ إلّا لِلْعِلْمِ بِأنَّ أكْثَرَ النُّفُوسِ مَيّالَةٌ بِأصْحابِها لِلشَّفاعَةِ بِالباطِلِ؛ ولَمّا كانَ الألْيَقُ بِالرَّغْبَةِ ألّا يُقْطَعَ في مُوجِبِها؛ وإنْ عَظُمَ بِالحَقِّيَةِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ زاجِرًا عَنْ مُقارَفَةِ شَيْءٍ مِنها؛ وإنْ صَغُرَ؛ عَبَّرَ في الحَسَنَةِ بِالنَّصِيبِ؛ وفي السَّيِّئَةِ بِالكِفْلِ؛ ويُؤَيِّدُ إرادَةَ هَذا أنَّهُ (p-٣٥٠)(تَعالى) لَمّا ذَكَرَ ما يُوجِبُ الجَنَّةَ مِنَ الإيمانِ؛ والتَّقْوى؛ وكانَ في سِياقِ الوَعْظِ لِأهْلِ الكِتابِ؛ الَّذِينَ هم عَلى شَرْعٍ أصْلُهُ حَقٌّ؛ بِتَشْرِيعِ رَسُولٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ فَتَرْكُهم لِذَلِكَ بَعِيدٌ؛ يَحْتاجُ إلى زِيادَةِ تَرْغِيبٍ؛ عَبَّرَ بِالكِفْلِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]؛ إلى آخِرِها.
ولَمّا كانَ النَّصِيبُ مُبْهَمًا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِنا؛ لِتَفاوُتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُصُورِ الشّافِعِينَ؛ وإقْدامِهِمْ عَلى الشَّفاعَةِ عَلى عِلْمٍ؛ أوْ جَهْلٍ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُمْكِنُ الإحاطَةُ بِهِ؛ إلّا اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ قالَ (تَعالى) - مُرَغِّبًا؛ ومُرَهِّبًا -: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ مِنَ الشّافِعِينَ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وجَزاءِ الشَّفاعَةِ؛ ﴿مُقِيتًا﴾؛ أيْ: حَفِيظًا؛ وشَهِيدًا؛ وقَدِيرًا عَلى إعْطاءِ ما يَقُوتُ؛ مِن أخْلاقِ النُّفُوسِ؛ وأحْوالِ القُلُوبِ؛ وأرْزاقِ الأبْدانِ؛ وجَمِيعِ ما بِهِ القِوامُ؛ جَزاءً وابْتِداءً؛ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ ما يَسْتَحِقُّ كُلُّ أحَدٍ مِنَ الجَزاءِ عَلى الشَّفاعَةِ؛ وكُلِّ خَيْرٍ؛ وشَرٍّ.
Page 91
4:80
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
4:81
وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١
And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
4:82
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢
Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.
1 translator’s note
- i.e., its meanings and its objective. ↩
4:83
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.
4:84
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1
1 translator’s note
- Allāh is able to defeat them in such a way as to deter others from attempting anything similar. ↩
4:85
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1
1 translator’s note
- Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩
4:86
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.