An-Nisa 4:87
The Women · Juz 5 · Page 92
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 4:77–87
﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ قِيلَ لَهم كفوا أيْدِيَكُمْ﴾ عن قتال المشركين حين التمسوا قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون ﴿وأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾ واشتغلوا بما أمركم الله ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتالُ﴾ في المدينة وهم أقوياء كثيرون ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ إذا للمفاجأة جواب لما ﴿يَخْشَوْن النّاسَ﴾ الكفار خبر فريق ومنهم صفته ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم لله بأن جعل الخشية خاشيًا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال كونهم مثل أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ سريع التقضي ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ﴿أينَما تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ ولَوْ كنتُمْ في بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ﴾ حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا ﴿وإن تُصِبْهُمْ﴾ المنافقين واليهود ﴿حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وأولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وإن تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالوا: ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الحسنة والسيئة ﴿مًّنْ عِندِ اللهِ﴾ [[وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا متعلق لهم فيه؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال: ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال: أصبتها ويقال في المحن: أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال: ”فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه“ [الأعراف: ١٣١]، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال: ”من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها“ [الأنعام: ١٦٠]، وقيل معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول ﷺ فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله: ”قل كل من عند الله“ أي:
=]] بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه تعالى، أو حديثًا ما كبهائم لا أفهام لهم ﴿ما أصابَكَ﴾ يا إنسان ﴿مِن حَسَنَة﴾ من نعمة ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ تفضلًا منه ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ بلية ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ بسبب شؤم ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله تعالى ﴿وأرْسَلْناكَ﴾ يا محمد ﴿لِلنّاسِ رَسُولًا﴾ حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولًا للناس كلهم ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ على رسالتك ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ﴾ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يُوحى، نزلت حين كان رسول الله ﷺ يقول: من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ﴿ومَن تَوَلّى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ﴿ويَقولُون﴾ أي: المنافقون ﴿طاعَةٌ﴾ أي: أمرنا وشأننا طاعة ﴿فَإذا بَرَزُوا﴾ خرجوا ﴿مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قدر وبدل ليلًا وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ﴿واللهُ يَكْتُبُ﴾ يثبت في صحائف أعمالهم ﴿ما يُبَيِّتُونَ﴾ ما يسرون ويقدرون ليلًا ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ﴿وتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾ سيما في شأنهم ﴿وكَفى بِاللهِ وكِيلًا﴾ يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ﴾ لا يتفكرون فيه ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ كما زعم الكفار والمنافقون ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ مما يوجب أحدهما ﴿أذاعُوا به﴾ أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ﷺ من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله ﷺ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ ذلك الخبر ﴿إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ﴿لاتَّبَعتمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلًا﴾ ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعًا قليلًا نادرًا ﴿فَقاتِل في سَبِيلِ اللهِ﴾ ولو كنت وحدك ﴿لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ﴾ إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: على القتال فما عليك إلا التحريض ﴿عَسى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ﴿واللهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ صولة وشدة من قريش ﴿وأشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عقوبة ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ وهو ثواب الشفاعة ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ لا يجوز أن يشفع فيه ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ نصيب من وزرها ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ مقتدرًا أو حفيظًا ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ أي: إذا سلَّم عليكم فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما سلَّم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ يحاسبكم ويجازيكم. ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ وعدًا ووعيدًا.
Page 92
4:87
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
4:88
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
4:89
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
4:90
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
4:91
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.