An-Nisa 4:9
The Women · Juz 4 · Page 78
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:9
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
(p-١١٣٣)﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [٩]
﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ في الآيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّها أمْرٌ لِلْأوْصِياءِ بِأنْ يَخْشَوُا اللَّهَ تَعالى ويَتَّقُوهُ في أمْرِ اليَتامى، فَيَفْعَلُوا بِهِمْ ما يُحِبُّونَ أنْ يُفْعَلَ بِذَرارِيِّهِمُ الضِّعافِ بَعْدَ وفاتِهِمْ.
الثّانِي: أنَّها أمْرٌ لِمَن حَضَرَ المَرِيضَ مِنَ العُوّادِ عِنْدَ الإيصاءِ بِأنْ يَخْشَوْا رَبَّهم أوْ يَخْشَوْا أوْلادَ المَرِيضِ ويُشْفِقُوا عَلَيْهِمْ شَفَقَتَهم عَلى أوْلادِهِمْ، فَلا يَتْرُكُوهُ أنْ يَضُرَّ بِهِمْ بِصَرْفِ المالِ عَنْهم.
الثّالِثُ: أنَّها أمْرٌ لِلْوَرَثَةِ بِالشَّفَقَةِ عَلى مَن حَضَرَ القِسْمَةَ مِن ضُعَفاءِ الأقارِبِ واليَتامى والمَساكِينِ، مُتَصَوِّرِينَ أنَّهم لَوْ كانُوا أوْلادَهم بَقُوا خَلْفَهم ضِعافًا مِثْلَهُمْ، هَلْ يُجَوِّزُونَ حِرْمانَهُمْ؟!
الرّابِعُ: أنَّها أمْرٌ لِلْمُوصِينَ بِأنْ يَنْظُرُوا لِلْوَرَثَةِ فَلا يُسْرِفُوا في الوَصِيَّةِ، كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَخَلَ عَلى سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ يَعُودُهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي ذُو مالٍ ولا يَرِثُنِي إلى ابْنَةٌ، أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: لا قالَ: فالشَّطْرُ؟ (p-١١٣٤)قالَ: لا قالَ: فالثُّلُثُ، قالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ أنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ» .
وفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَوْ غَضَّ النّاسُ إلى الرُّبُعِ؟ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ الثُّلُثُ: والثُّلُثُ كَثِيرٌ (أوْ كَبِيرٌ)».
والوَجْهُ الأوَّلُ حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهو قَوْلٌ حَسَنٌ يَتَأيَّدُ بِما بَعْدَهُ مِنَ التَّهْدِيدِ في أكْلِ أمْوالِ اليَتامى ظُلْمًا.
ونَقَلَ الرّازِيُّ عَنِ القاضِي: إنَّ هَذا الوَجْهَ ألْيَقُ بِما تَقَدَّمَ وتَأخَّرَ مِنَ الآياتِ الوارِدَةِ في بابِ الأيْتامِ، فَجَعَلَ تَعالى آخِرَ ما دَعاهم إلى حِفْظِ مالِ اليَتِيمِ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى حالِ أنْفُسِهِمْ وذُرِّيَّتِهِمْ إذا تَصَوَّرُوها، ولا شَكَّ أنَّهُ مِن أقْوى الدَّواعِي والبَواعِثِ في هَذا المَقْصُودِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والقَوْلُ السَّدِيدُ مِنَ الأوْصِياءِ أنْ لا يُؤْذُوا اليَتامى، ويُكَلِّمُوهم كَما يُكَلِّمُونَ أوْلادَهم بِالأدَبِ الحَسَنِ والتَّرْحِيبِ، ويَدْعُوهم بِـ(يا بُنَيَّ) ويا ولَدِي، ومِنَ الجالِسِينَ إلى المَرِيضِ أنْ يَقُولُوا لَهُ - إذا أرادَ الوَصِيَّةَ -: لا تُسْرِفْ في وصِيَّتِكَ فَتُجْحِفَ بِأوْلادِكَ، مِثْلَ «قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: إنَّكَ أنْ تَتْرُكَ ولَدَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَدَعَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ» ومِنَ المُتَقاسِمِينَ مِيراثَهم أنْ يَلْطُفُوا القَوْلَ ويُجْمِلُوهُ لِلْحاضِرِينَ.
لَطِيفَةٌ:
لا بُدَّ مِن حَمْلِ قَوْلِهِ تَعالى: (تَرَكُوا) عَلى المُشارَفَةِ؛ لِيَصِحَّ وُقُوعُ (خافُوا) خَبَرًا لَهُ، ضَرُورَةَ أنَّهُ لا خَوْفَ بَعْدَ حَقِيقَةِ المَوْتِ وتَرْكِ الوَرَثَةِ، ونَظِيرُهُ: (p-١١٣٥)﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] [البَقَرَةِ: مِنَ الآيَةِ ٢٣١] أيْ: شارَفْنَ بُلُوغَ الأجَلِ، ولِهَذا المَجازِ في التَّعْبِيرِ عَنِ المُشارَفَةِ عَلى التَّرْكِ بِالتُّرْكِ سِرٌّ بَدِيعٌ، وهو التَّخْوِيفُ بِالحالَةِ الَّتِي لا يَبْقى مَعَها مَطْمَعٌ في الحَياةِ، ولا في الذَّبِّ عَنِ الذُّرِّيَّةِ الضِّعافِ، وهي الحالَةُ الَّتِي - وإنْ كانَتْ مِنَ الدُّنْيا - إلّا أنَّها لِقُرْبِها مِنَ الآخِرَةِ ولُصُوقِها بِالمُفارَقَةِ صارَتْ مِن حَيِّزِها، ومُعَبَّرًا عَنْها بِما يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الحالَةِ الكائِنَةِ بَعْدَ المُفارَقَةِ مِنَ التَّرْكِ، كَذا في الِانْتِصافِ.
* *
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّهُ يَجِبُ أنْ يُحِبَّ الإنْسانُ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، ويُحِبَّ لِذُرِّيَّةِ غَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ ما يُحِبُّ لِذَرِّيَّتِهِ، وأنَّ عَلى ولِيِّ اليَتِيمِ أنْ لا يُؤْذِيَ اليَتِيمَ، بَلْ يُكَلِّمُهُ كَما يُكَلِّمُ أوْلادَهُ بِالأدَبِ الحَسَنِ والتَّرْحِيبِ، ويَدْعُو اليَتِيمَ: يا بُنَيَّ يا ولَدِي، وقَدْ جاءَ في الرِّقَّةِ عَلى الأيْتامِ آثارٌ كَثِيرَةٌ، اهـ.
وفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى إرْشادِ الآباءِ - الَّذِينَ يَخْشَوْنَ تَرْكَ ذُرِّيَّةٍ ضِعافٍ - بِالتَّقْوى في سائِرِ شُؤُونِهِمْ حَتّى تُحْفَظَ أبْناؤُهم وتُغاثَ بِالعِنايَةِ مِنهُ تَعالى، ويَكُونُ في إشْعارِها تَهْدِيدٌ بِضَياعِ أوْلادِهِمْ إنْ فَقَدُوا تَقْوى اللَّهِ تَعالى، وإشارَةٌ إلى أنَّ تَقْوى الأُصُولِ تَحْفَظُ الفُرُوعَ، وأنَّ الرِّجالَ الصّالِحِينَ يَحْفَظُونَ في ذُرِّيَّتِهِمُ الضِّعافَ، كَما في آيَةِ: ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْـزٌ لَهُما وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢] [الكَهْفِ: ٨٢] إلى آخِرِها، فَإنَّ الغُلامَيْنِ حُفِظا - بِبَرَكَةِ صَلاحِ أبِيهِما - في أنْفُسِهِما ومالِهِما.
Page 78
4:7
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.
4:8
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
4:9
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
4:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠
Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].
4:11
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١
Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
3 translator’s notes
Literally, "that which he left."
[165] Although the siblings themselves do not inherit in this case.
[166] Based upon prophetic ḥadīths, scholars have ruled that debt takes precedent over a bequest, that a bequest may not include any who inherit by law, and that the total bequest may not be more than one third of one's estate. After the fulfillment of debts and bequests (if any), the remainder of the estate is to be divided according to the ordinances in this sūrah.
↩- ↩
- ↩