An-Nisa 4:90
The Women · Juz 5 · Page 92
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:90
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ . والمَعْنى فَإنْ أعْرَضُوا عَنِ الهِجْرَةِ ولَزِمُوا مَواضِعَهم خارِجًا عَنِ المَدِينَةِ فَخُذُوهم إذا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِمْ، واقْتُلُوهم أيْنَما وجَدْتُمُوهم في الحِلِّ والحَرَمِ، ولا تَتَّخِذُوا مِنهم في هَذِهِ الحالَةِ ولِيًّا يَتَوَلّى شَيْئًا مِن مُهِمّاتِكم ولا نَصِيرًا يَنْصُرُكم عَلى أعْدائِكم.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ اسْتَثْنى مِنهُ مَوْضِعَيْنِ.
﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿يَصِلُونَ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: يَنْتَهُونَ إلَيْهِمْ ويَتَّصِلُونَ بِهِمْ، والمَعْنى أنَّ كُلَّ مَن دَخَلَ في عَهْدِ مَن كانَ داخِلًا في عَهْدِكم فَهم أيْضًا داخِلُونَ في عَهْدِكم. قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وقَدْ يَدْخُلُ في الآيَةِ أنْ يَقْصِدَ قَوْمٌ حَضْرَةَ الرَّسُولِ ﷺ فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ المَطْلُوبُ فَيَلْجَأُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ إلى أنْ يَجِدُوا السَّبِيلَ إلَيْهِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَصِلُونَ﴾ مَعْناهُ يَنْتَسِبُونَ، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ أهْلَ مَكَّةَ أكْثَرُهم كانُوا مُتَّصِلِينَ بِالرَّسُولِ مِن جِهَةِ النَّسَبِ مَعَ أنَّهُ ﷺ كانَ قَدْ أباحَ دَمَ الكُفّارِ مِنهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ مَن هم ؟ قالَ بَعْضُهم هُمُ الأسْلَمِيُّونَ فَإنَّهُ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وادَعَ وقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ عَلى أنْ لا يَعْصِيَهُ ولا يُعِينَ عَلَيْهِ، وعَلى أنَّ كُلَّ مَن وصَلَ إلى هِلالٍ ولَجَأ إلَيْهِ فَلَهُ مِنَ الجِوارِ مِثْلُ ما لِهِلالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم بَنُو بَكْرِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هم خُزاعَةُ وخُزَيْمَةُ بْنُ عَبْدِ مَناةَ.
واعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ بِشارَةً عَظِيمَةً لِأهْلِ الإيمانِ، لِأنَّهُ تَعالى لَمّا رَفَعَ السَّيْفَ عَمَّنِ التَجَأ إلى مَنِ التَجَأ إلى المُسْلِمِينَ، فَبِأنْ يَرْفَعَ العَذابَ في الآخِرَةِ عَمَّنِ التَجَأ إلى مَحَبَّةِ اللَّهِ ومَحَبَّةِ رَسُولِهِ كانَ أوْلى واللَّهُ أعْلَمُ.
* المَوْضِعُ الثّانِي في الِاسْتِثْناءِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهم أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكم فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
صفحة ١٧٨
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى صِلَةِ ”الَّذِينَ“ والتَّقْدِيرُ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ بِالمُعاهَدِينَ أوِ الَّذِينَ حَصِرَتْ صُدُورُهم فَلا يُقاتِلُونَكم، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى صِفَةِ ”قَوْمٍ“ والتَّقْدِيرُ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم عَهْدٌ، أوْ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ حَصِرَتْ صُدُورُهم فَلا يُقاتِلُونَكم، والأوَّلُ أوْلى لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ وإنَّما ذَكَرَ هَذا بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ السَّبَبَ المُوجِبَ لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهم هو تَرْكُهم لِلْقِتالِ، وهَذا إنَّما يَتَمَشّى عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ، وأمّا عَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي فالسَّبَبُ المُوجِبُ لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهم هو الِاتِّصالُ بِمَن تَرَكَ القِتالَ.
الثّانِي: أنَّ جَعْلَ تَرْكِ القِتالِ مُوجِبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ أوْلى مِن جَعْلِ الِاتِّصالِ بِمَن تَرَكَ القِتالَ سَبَبًا قَرِيبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ، لِأنَّ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ تَرْكُ القِتالِ سَبَبًا قَرِيبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ، وعَلى السَّبَبِ الثّانِي يَصِيرُ سَبَبًا بَعِيدًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ مَعْناهُ ضاقَتْ صُدُورُهم عَنِ المُقاتَلَةِ فَلا يُرِيدُونَ قِتالَكم لِأنَّكم مُسْلِمُونَ، ولا يُرِيدُونَ قِتالَهم لِأنَّهم أقارِبُهم. واخْتَلَفُوا في مَوْضِعِ قَوْلِهِ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ بِإضْمارِ ”قَدْ“ وذَلِكَ لِأنَّ ”قَدْ“ تُقَرِّبُ الماضِيَ مِنَ الحالِ، ألا تَراهم يَقُولُونَ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، ويُقالُ أتانِي فُلانٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ، أيْ أتانِي فُلانٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ: وتَقْدِيرُ الآيَةِ: أوْ جاءُوكم حالَ ما حَصِرَتْ صُدُورُهم.
الثّانِي: أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، كَأنَّهُ قالَ: أوْ جاءُوكم؛ ثُمَّ أخْبَرَ بَعْدَهُ فَقالَ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بَدَلًا مِن ﴿جاءُوكُمْ﴾ .
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: جاءُوكم قَوْمًا حَصِرَتْ صُدُورُهم أوْ جاءُوكم رِجالًا حَصِرَتْ صُدُورُهم، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ نُصِبَ لِأنَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَنصُوبٍ عَلى الحالِ، إلّا أنَّهُ حَذَفَ المَوْصُوفَ المُنْتَصِبَ عَلى الحالِ، وأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ مَعْناهُ ضاقَتْ قُلُوبُهم عَنْ قِتالِكم وعَنْ قِتالِ قَوْمِهِمْ فَهم لا عَلَيْكم ولا لَكم.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ الَّذِينَ اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ تَعالى أهم مِنَ الكُفّارِ أوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ: هم مِنَ الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ قَتْلَ الكافِرِ إلّا إذا كانَ مُعاهِدًا أوْ تارِكًا لِلْقِتالِ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ قَتْلُهم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالقَوْلُ بِالنَّسْخِ لازِمٌ لِأنَّ الكافِرَ وإنْ تَرَكَ القِتالَ فَإنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: إنَّهُ تَعالى لَمّا أوْجَبَ الهِجْرَةَ عَلى كُلِّ مَن أسْلَمَ اسْتَثْنى مَن لَهُ عُذْرٌ فَقالَ: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ وهم قَوْمٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قَصَدُوا الرَّسُولَ لِلْهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، إلّا أنَّهم كانَ في طَرِيقِهِمْ مِنَ الكُفّارِ ما لَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا إلَيْهِ خَوْفًا مِن أُولَئِكَ الكُفّارِ، فَصارُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وبَيْنَهم عَهْدٌ وأقامُوا عِنْدَهم إلى أنْ يُمْكِنَهُمُ الخَلاصَ، واسْتَثْنى بَعْدَ ذَلِكَ مَن صارَ إلى الرَّسُولِ ولا يُقاتِلُ الرَّسُولَ ولا أصْحابَهُ، لِأنَّهُ يَخافُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ، ولا يُقاتِلُ الكُفّارَ أيْضًا لِأنَّهم أقارِبُهُ، أوْ لِأنَّهُ أبْقى أوْلادَهُ وأزْواجَهُ بَيْنَهم، فَيَخافُ لَوْ قاتَلَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهُ وأصْحابَهُ، فَهَذانِ الفَرِيقانِ مِنَ المُسْلِمِينَ لا يَحِلُّ قِتالُهم وإنْ كانَ لَمْ يُوجَدْ مِنهُمُ الهِجْرَةُ ولا مُقاتَلَةُ الكُفّارِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ﴾ التَّسْلِيطُ في اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلاطَةِ وهي الحِدَّةُ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَّ عَلى المُسْلِمِينَ بِكَفِّ بَأْسِ المُعاهَدِينَ، والمَعْنى: أنَّ ضِيقَ صُدُورِهِمْ عَنْ قِتالِكم إنَّما هو لِأنَّ اللَّهَ قَذَفَ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، ولَوْ أنَّهُ تَعالى قَوّى قُلُوبَهم عَلى قِتالِ المُسْلِمِينَ لَتَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ. قالَ أصْحابُنا: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَعالى تَسْلِيطُ الكافِرِ عَلى المُؤْمِنِ وتَقْوِيَتُهُ عَلَيْهِ،
صفحة ١٧٩
وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ أجابُوا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ الجُبّائِيُّ قَدْ بَيَّنّا أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ تَعالى قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ لا كافِرُونَ، وعَلى هَذا فَمَعْنى الآيَةِ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم بِتَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ لِيَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ أنْ أقْدَمْتُمْ عَلى مُقاتَلَتِهِمْ عَلى سَبِيلِ الظُّلْمِ.
والثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ شاءَ لَفَعَلَ، وهَذا لا يُفِيدُ إلّا أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى الظُّلْمِ، وهَذا مَذْهَبُنا إلّا أنّا نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ الظُّلْمَ، ولَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ شاءَ ذَلِكَ وأرادَهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ جَوابٌ ”لِلَوْ“ عَلى التَّكْرِيرِ أوِ البَدَلِ، عَلى تَأْوِيلِ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَقاتَلُوكم. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ ”فَلَقَتَّلُوكم“ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ أيْ فَإنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ، أيِ الِانْقِيادَ والِاسْتِسْلامَ، وقُرِئَ بِسُكُونِ اللّامِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ فَما أذِنَ لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فَقالَ بَعْضُهم: الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وقالَ قَوْمٌ: إنَّها غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، أمّا الَّذِينَ حَمَلُوا الِاسْتِثْناءَ عَلى المُسْلِمِينَ فَذَلِكَ ظاهِرٌ عَلى قَوْلِهِمْ، وأمّا الَّذِينَ حَمَلُوا الِاسْتِثْناءَ عَلى الكافِرِينَ فَقالَ الأصَمُّ: إذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى المُعاهَدِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّها مَنسُوخَةٌ.
Page 92
4:87
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
4:88
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
4:89
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
4:90
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
4:91
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.