An-NisaJuz 5 · Page 94

An-Nisa 4:95

The Women · Juz 5 · Page 94

لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:95–96

﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .

ولَمّا لامَ اللَّهُ بَعْضَ المُجاهِدِينَ عَلى ما صَدَرَ مِنهم مَنِ التَّعَمُّقِ في الغايَةِ مِنَ الجِهادِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ فَضْلِ المُجاهِدِينَ كَيْلا يَكُونَ ذَلِكَ اللَّوْمُ مُوهِمًا انْحِطاطَ فَضِيلَتِهِمْ في بَعْضِ أحْوالِهِمْ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَعْقِيبِ النِّذارَةِ بِالبِشارَةِ دَفْعًا لِلْيَأْسِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَنْ أنْفُسِ المُسْلِمِينَ.

يَقُولُ العَرَبُ: ”لا يَسْتَوِي“ ”ولَيْسَ سَواءً“ بِمَعْنى أنَّ أحَدَ المَذْكُورِينَ أفْضَلُ مِنَ الآخَرِ. ويَعْتَمِدُونَ في ذَلِكَ عَلى القَرِينَةِ الدّالَّةِ عَلى تَعْيِينِ المُفَضَّلِ لِأنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ. قالَ السَّمَوْألُ أوْ غَيْرُهُ:

فَلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وجَهُولُ

وقالَ تَعالى ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ [آل عمران: ١١٣]، وقَدْ يُتْبِعُونَهُ بِما يُصَرِّحُ بِوَجْهِ نَفْيِ السَّوائِيَّةِ: إمّا لِخَفائِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] .

وقَدْ يَكُونُ التَّصْرِيحُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ

صفحة ١٧٠

﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] . وإذْ قَدْ كانَ وجْهُ التَّفاضُلِ مَعْلُومًا في أكْثَرِ مَواقِعِ أمْثالِ هَذا التَّرْكِيبِ، صارَ في الغالِبِ أمْثالُ هَذا التَّرْكِيبِ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى الكِنايَةِ، وهو التَّعْرِيضُ بِالمَفْضُولِ في تَفْرِيطِهِ وزُهْدِهِ فِيما هو خَيْرٌ مَعَ المُكْنَةِ مِنهُ، وكَذَلِكَ هو هُنا لِظُهُورِ أنَّ القاعِدَ عَنِ الجِهادِ لا يُساوِي المُجاهِدَ في فَضِيلَةِ نُصْرَةِ الدِّينِ، ولا في ثَوابِهِ عَلى ذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ التَّعْرِيضُ بِالقاعِدِينَ وتَشْنِيعُ حالِهِمْ.

وبِهَذا يَظْهَرُ مَوْقِعُ الِاسْتِثْناءِ بِقَوْلِهِ ﴿غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾ كَيْلا يَحْسَبَ أصْحابُ الضَّرَرِ أنَّهم مَقْصُودُونَ بِالتَّحْرِيضِ فَيَخْرُجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَيُكَلِّفُوهم مَؤُونَةَ نَقْلِهِمْ وحِفْظِهِمْ بِلا جَدْوى، أوْ يَظُنُّوا أنَّهم مَقْصُودُونَ بِالتَّعْرِيضِ فَتَنْكَسِرُ لِذَلِكَ نُفُوسُهم، زِيادَةً عَلى انْكِسارِها بِعَجْزِهِمْ، ولِأنَّ في اسْتِثْنائِهِمْ إنْصافًا لَهم وعُذْرًا بِأنَّهم لَوْ كانُوا قادِرِينَ لَما قَعَدُوا، فَذَلِكَ الظَّنُّ بِالمُؤْمِنِ، ولَوْ كانَ المَقْصُودُ صَرِيحَ المَعْنى لَما كانَ لِلِاسْتِثْناءِ مَوْقِعٌ. فاحْفَظُوا هَذا فالِاسْتِثْناءُ مَقْصُودٌ، ولَهُ مَوْقِعٌ مِنَ البَلاغَةِ لا يُضاعُ، ولَوْ لَمْ يُذْكَرُ الِاسْتِثْناءُ لَكانَ تَجاوُزُ التَّعْرِيضِ أصْحابَ الضَّرَرِ مَعْلُومًا مِن سِياقِ الكَلامِ، فالِاسْتِثْناءُ عُدُولٌ عَنِ الِاعْتِمادِ عَلى القَرِينَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِاللَّفْظِ.

ويَدُلُّ لِهَذا ما في الصَّحِيحَيْنِ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ قالَ: نَزَلَ الوَحْيُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وأنا إلى جَنْبِهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: اكْتُبْ: فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ) - وخَلْفَ النَّبِيءِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أسْتَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، فَنَزَلَتْ مَكانَها ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

فابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَهِمَ المَقْصُودَ مِن نَفْيِ الِاسْتِواءِ فَظَنَّ أنَّ التَّعْرِيضَ يَشْمَلُهُ وأمْثالَهُ، فَإنَّهُ مِنَ القاعِدِينَ، ولِأجْلِ هَذا الظَّنِّ عَدَلَ عَنْ حِراسَةِ المَقامِ إلى صَراحَةِ الكَلامِ، وهُما حالانِ مُتَساوِيانِ في عُرْفِ البُلَغاءِ، هُما حالُ مُراعاةِ خِطابِ الذَّكِيِّ وخِطابِ الغَبِيِّ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ زِيادَةُ الِاسْتِثْناءِ مُفِيتَةً مُقْتَضى حالٍ مِنَ البَلاغَةِ، ولَكِنَّها مُعَوِّضَتُهُ بِنَظِيرِهِ لِأنَّ السّامِعِينَ أصْنافٌ كَثِيرَةٌ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وخَلَفٌ (غَيْرَ) بِنَصْبِ الرّاءِ عَلى الحالِ مِنَ القاعِدُونَ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ بِالرَّفْعِ عَلى النَّعْتِ لِـ القاعِدُونَ.

صفحة ١٧١

وجازَ في غَيْرَ الرَّفْعُ عَلى النَّعْتِ، والنَّصْبُ عَلى الحالِ، لِأنَّ القاعِدُونَ تَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ فَيَجُوزُ فِيهِ مُراعاةُ اللَّفْظِ ومُراعاةُ المَعْنى.

والضَّرَرُ: المَرَضُ والعاهَةُ مِن عَمًى أوْ عَرَجٍ أوْ زَمانَةٍ، لِأنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِمَصادِرِ الأدْواءِ ونَحْوِها، وأشْهَرُ اسْتِعْمالِهِ في العَمى، ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْأعْمى: ضَرِيرٌ، ولا يُقالُ ذَلِكَ لِلْأعْرَجِ والزَّمِنِ، وأحْسَبُ أنَّ المُرادَ في هَذِهِ الآيَةِ خُصُوصُ العَمى وأنَّ غَيْرَهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ.

والضَّرَرُ مَصْدَرُ ضَرِرَ - بِكَسْرِ الرّاءِ - مِثْلَ مَرِضَ، وهَذِهِ الزِّنَةُ تَجِيءُ في العاهاتِ ونَحْوِها، مِثْلَ عَمِيَ وعَرِجَ وحَصِرَ، ومَصْدَرُها مَفْتُوحُ العَيْنِ مِثْلَ العَرَجِ، ولِأجْلِ خِفَّتِهِ بِفَتْحِ العَيْنِ امْتَنَعَ إدْغامُ المِثْلَيْنِ فِيهِ، فَقِيلَ: ضَرَرٌ بِالفَكِّ، وبِخِلافِ الضُّرِّ الَّذِي هو مَصْدَرُ ضَرَّهُ فَهو واجِبُ الإدْغامِ إذْ لا مُوجِبَ لِلْفَكِّ.

ولا نَعْرِفُ في كَلامِ العَرَبِ إطْلاقَ الضَّرَرِ عَلى غَيْرِ العاهاتِ الضّارَّةِ؛ وأمّا ما رُوِيَ مِن حَدِيثِ ”«لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ» “ فَهو نادِرٌ أوْ جَرى عَلى الإتْباعِ والمُزاوَجَةِ لِاقْتِرانِهِ بِلَفْظِ ”ضِرارَ“ وهو مُفَكَّكٌ. وزَعَمَ الجَوْهَرِيُّ أنَّ ضَرَرَ اسْمُ مَصْدَرِ الضُّرِّ، وفِيهِ نَظَرٌ؛ ولَمْ يُحْفَظْ عَنْ غَيْرِهِ ولا شاهِدَ عَلَيْهِ.

وقَوْلُهُ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ لِأنَّ الجِهادَ يَقْتَضِي الأمْرَيْنِ: بَذْلَ النَّفْسِ، وبَذْلَ المالِ، إلّا أنَّ الجِهادَ عَلى الحَقِيقَةِ هو بَذْلُ النَّفْسِ في سَبِيلِ اللَّهِ ولَوْ لَمْ يُنْفِقْ شَيْئًا، بَلْ ولَوْ كانَ كَلًّا عَلى المُؤْمِنِينَ، كَما أنَّ مَن بَذَلَ المالَ لِإعانَةِ الغُزاةِ، ولَمْ يُجاهِدْ بِنَفْسِهِ، لا يُسَمّى مُجاهِدًا وإنْ كانَ لَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ، وكَذَلِكَ مَن حَبَسَهُ العُذْرُ وكانَ يَتَمَنّى زَوالَ عُذْرِهِ واللَّحاقَ بِالمُجاهِدِينَ، لَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ، ولَكِنَّ فَضْلَ الجِهادِ بِالفِعْلِ لا يُساوِيهِ فَضْلُ الآخَرِينَ.

وجُمْلَةُ ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .

وحَقِيقَةُ الدَّرَجَةِ أنَّها جُزْءٌ مِن مَكانٍ يَكُونُ أعْلى مِن جُزْءٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ بِهِ، بِحَيْثُ تَتَخَطّى القَدَمُ إلَيْهِ بِارْتِقاءٍ مِنَ المَكانِ الَّذِي كانَتْ عَلَيْهِ بِصُعُودٍ، وذَلِكَ مِثْلُ دَرَجَةِ العُلَيَّةِ ودَرَجَةِ السُّلَّمِ.

والدَّرَجَةُ هُنا مُسْتَعارَةٌ لِلْعُلُوِّ المَعْنَوِيِّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . والعُلُوُّ المُرادُ هُنا عُلُوُّ الفَضْلِ ووَفْرَةِ الأجْرِ.

صفحة ١٧٢

وجِيءَ بِـ دَرَجَةً بِصِيغَةِ الإفْرادِ، ولَيْسَ إفْرادُها لِلْوَحْدَةِ، لِأنَّ دَرَجَةً هُنا جِنْسٌ مَعْنَوِيٌّ لا أفْرادَ لَهُ، ولِذَلِكَ أُعِيدَ التَّعْبِيرُ عَنْها في الجُمْلَةِ الَّتِي جاءَتْ بَعْدَها تَأْكِيدًا لَها بِصِيغَةِ الجَمْعِ بِقَوْلِهِ دَرَجاتٍ مِنهُ لِأنَّ الجَمْعَ أقْوى مِنَ المُفْرَدِ.

وتَنْوِينُ دَرَجَةً لِلتَّعْظِيمِ. وهو يُساوِي مَفادَ الجَمْعِ في قَوْلِهِ الآتِي دَرَجاتٍ مِنهُ.

وانْتَصَبَ دَرَجَةً بِالنِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ في فِعْلِ فَضَّلَ إذِ الدَّرَجَةُ هُنا زِيادَةٌ في مَعْنى الفَضْلِ، فالتَّقْدِيرُ: فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ فَضْلًا هو دَرَجَةٌ، أيْ دَرَجَةً فَضْلًا.

وجُمْلَةُ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ مُعْتَرِضَةٌ. وتَنْوِينُ كُلًّا تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنْ مُضافٍ إلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وكُلُّ المُجاهِدِينَ والقاعِدِينَ.

وعُطِفَ ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ﴾، وإنْ كانَ مَعْنى الجُمْلَتَيْنِ واحِدًا بِاعْتِبارِ ما في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مِن زِيادَةِ أجْرًا عَظِيمًا فَبِذَلِكَ غايَرَتِ الجُمْلَةُ المَعْطُوفَةُ الجُمْلَةَ المَعْطُوفَ عَلَيْها مُغايَرَةً سَوَّغَتِ العَطْفَ. مَعَ ما في إعادَةِ مُعْظَمِ ألْفاظِها مِن تَوْكِيدٍ لَها.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ المُجاهِدِينَ المُجاهِدُونَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ القَيْدِ بِما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِهِ في نَظِيرِهِ السّابِقِ. وانْتَصَبَ أجْرًا عَظِيمًا عَلى النِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ لِأنَّ الأجْرَ هو ذَلِكَ التَّفْضِيلُ، ووُصِفَ بِأنَّهُ عَظِيمٌ.

وانْتَصَبَ دَرَجاتٍ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ أجْرًا عَظِيمًا، أوْ عَلى الحالِ بِاعْتِبارِ وصْفِ دَرَجاتٍ بِأنَّها مِنهُ أيْ مِنَ اللَّهِ.

وجُمِعَ دَرَجاتٍ لِإفادَةِ تَعْظِيمِ الدَّرَجَةِ لِأنَّ الجَمْعَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الكَثْرَةِ تُسْتَعارُ صِيغَتُهُ لِمَعْنى القُوَّةِ، ألا تَرى أنَّ عَلْقَمَةَ لَمّا أنْشَدَ الحارِثَ بْنَ جَبَلَةَ مَلِكَ غَسّانَ قَوْلَهُ يَسْتَشْفِعُ لِأخِيهِ شَأْسِ بْنِ عَبْدَةَ:

وفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ∗∗∗ فَحُقَّ لِشَأْسٍ مِن نَداكَ ذَنُوبُ

قالَ لَهُ المَلِكُ: وأذْنِبَةٌ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 94

An-NisaJuz 5 · Page 94

4:95

لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -

4:96

دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

4:97

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

1 translator’s note
  1. By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩

4:98

إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -

1 translator’s note
  1. They are prevented by circumstances beyond their control. ↩

4:99

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 4:43. ↩

4:100

۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠

And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

4:101

وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

2 translator’s notes
  1. The four rakʿah prayers are shortened to two rakʿahs.

    [216] The example of the Prophet (ﷺ) and his companions illustrates that fear is not a condition for this allowance, merely travel.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 4:95

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском