An-Nisa 4:96
The Women · Juz 5 · Page 94
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 4:96
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَرَجاتٍ﴾ بَدَلٌ مِن "أجْرًَا" بَدَلَ الكُلِّ مُبَيِّنٌ لِكَمِّيَّةِ التَّفْضِيلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ"دَرَجاتٍ" دالَّةً عَلى فَخامَتِها وجَلالَةِ قَدْرِها أيْ: دَرَجاتٍ كائِنَةً مِنهُ تَعالى. قالَ ابْنُ مُحَيْرِيزَ: هي سَبْعُونَ دَرَجَةً ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ عَدْوُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضَمَّرِ سَبْعِينَ خَرِيفًَا. وقالَ السُّدِّيُّ: هي سَبْعُمِائَةِ دَرَجَةٍ. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ﴿إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّها اللَّهُ تَعالى لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ دَرَجاتٍ عَلى المَصْدَرِيَّةِ كَما في قَوْلِكَ: "ضَرَبَهُ أسْواطًَا" أيْ: ضَرَباتٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَضَّلَهم تَفْضِيلاتٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَغْفِرَةً﴾ بَدَلٌ مِن "أجْرًَا" بَدَلَ البَعْضِ لِأنَّ بَعْضَ الأجْرِ لَيْسَ مِن بابِ المَغْفِرَةِ، أيْ: مَغْفِرَةً لِما يَفْرُطُ مِنهم مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لا يُكَفِّرُها سائِرُ الحَسَناتِ الَّتِي يَأْتِي بِها القاعِدُونَ أيْضًَا حَتّى تُعَدَّ مِن خَصائِصِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَحْمَةً﴾ بَدَلُ الكُلِّ مِن "أجْرًَا" مِثْلُ دَرَجاتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُهُما بِإضْمارِ فِعْلِهِما، أيْ: غَفَرَ لَهم مَغْفِرَةً ورَحِمَهم رَحْمَةً هَذا ولَعَلَّ تَكْرِيرَ التَّفْضِيلِ بِطَرِيقِ العَطْفِ المُنْبِئِ عَنِ المُغايَرَةِ وتَقْيِيدَهُ تارَةً بِ "دَرَجَةً" وأُخْرى بِ "دَرَجاتٍ" مَعَ اتِّحادِ المُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الكَلامُ ويَسْتَدْعِيهِ حُسْنُ النِّظامِ إمّا لِتَنْزِيلِ الِاخْتِلافِ العُنْوانِيِّ بَيْنَ التَّفْضِيلَيْنِ وبَيْنَ الدَّرَجَةِ والدَّرَجاتِ مَنزِلَةَ الِاخْتِلافِ الذّاتِيِّ تَمْهِيدًَا لِسُلُوكِ طَرِيقِ الإبْهامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ رَوْمًَا لِمَزِيدِ التَّحْقِيقِ والتَّقْرِيرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً لا يُقادَرُ قَدْرُها ولا يُبْلَغُ كُنْهُها وحَيْثُ كانَ تَحَقُّقُ هَذا البَوْنِ البَعِيدِ بَيْنَهُما مُوهِمًَا لِحِرْمانِ القاعِدِينَ. قِيلَ: وكُلًَّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى ثُمَّ أُرِيدَ تَفْسِيرُ ما أفادَهُ (p-222)التَّنْكِيرُ بِطَرِيقِ الإبْهامِ بِحَيْثُ يَقْطَعُ احْتِمالَ كَوْنِهِ لِلْوَحْدَةِ فَقِيلَ ما قِيلَ ولِلَّهِ دَرُّ شَأْنِ التَّنْزِيلِ، وإمّا لِلِاخْتِلافِ بِالذّاتِ بَيْنَ التَّفْضِيلَيْنِ وبَيْنَ الدَّرَجَةِ والدَّرَجاتِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالتَّفْضِيلِ الأوَّلِ ما خَوَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى عاجِلًَا في الدُّنْيا مِنَ الغَنِيمَةِ والظَّفَرِ والذِّكْرِ الجَمِيلِ الحَقِيقِ بِكَوْنِهِ دَرَجَةً واحِدَةً، وبِالتَّفْضِيلِ الثّانِي ما أنْعَمَ بِهِ في الآخِرَةِ مِنَ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ الفائِتَةِ لِلْحَصْرِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَقْدِيمُ الأوَّلِ وتَأْخِيرُ الثّانِي وتَوْسِيطُ الوَعْدِ بِالجَنَّةِ بَيْنَهُما كَأنَّهُ قِيلَ: وفَضَّلَهم عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا دَرَجَةً واحِدَةً وفي الآخِرَةِ دَرَجاتٍ لا تُحْصى، وقَدْ وُسِّطَ بَيْنَهُما في الذِّكْرِ ما هو مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُما في الوُجُودِ أعْنِي الوَعْدَ بِالجَنَّةِ تَوْضِيحًَا لِحالِهِما ومُسارَعَةً إلى تَسْلِيَةِ المَفْضُولِ واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ. هَذا ما بَيْنَ المُجاهِدِينَ وبَيْنَ القاعِدِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ، وأمّا أُولُو الضَّرَرِ فَهم مُساوُونَ لِلْمُجاهِدِينَ عِنْدَ القائِلِينَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ وبِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، وأمّا عِنْدَ مَن لا يَقُولُ بِذَلِكَ فَلا دِلالَةَ لِعِبارَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ « "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ في المَدِينَةِ أقْوامًَا ما سِرْتُمْ مَسِيرًَا ولا قَطَعْتُمْ وادِيًَا إلّا كانُوا مَعَكم» وهُمُ الَّذِينَ صَحَّتْ نِيّاتُهم ونَصَحَتْ جُيُوبُهم وكانَتْ أفْئِدَتُهم تَهْوى إلى الجِهادِ وبِهِمْ ما يَمْنَعُهم مِنَ المَسِيرِ مِن ضِرارٍ أوْ غَيْرِهِ، وبِعِبارَةٍ أُخْرى «إنَّ في المَدِينَةِ لَأقْوامًَا ما سِرْتُمْ مِن مَسِيرٍ ولا قَطَعْتُمْ مِن وادٍ إلّا كانُوا مَعَكم فِيهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وهم بِالمَدِينَةِ قالَ: نَعَمْ وهم بِالمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ العُذْرُ» قالُوا: هَذِهِ المُساواةُ مَشْرُوطَةٌ بِشَرِيطَةٍ أُخْرى سِوى الضَّرَرِ قَدْ ذُكِرَتْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وقِيلَ: القاعِدُونَ الأُوَلُ هُمُ الأضِرّاءُ والثّانِي غَيْرُهُمْ، وفِيهِ مِن تَفْكِيكِ النَّظْمِ الكَرِيمِ ما لا يَخْفى ولا رَيْبَ في أنَّ الأضِرّاءَ أفْضَلُ مِن غَيْرِهِمْ دَرَجَةً كَما لا رَيْبَ في أنَّهم دُونَ المُجاهِدِينَ بِحَسَبِ الدَّرَجَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما وعَدَ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ.
Page 94
4:95
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
4:96
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:97
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩
4:98
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
1 translator’s note
- They are prevented by circumstances beyond their control. ↩
4:99
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 4:43. ↩
4:100
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:101
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.