An-Nisa 4:96
The Women · Juz 5 · Page 94
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:96
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [٩٦]
﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ بَدَلٌ مِن (أجْرًا) بَدَلُ الكُلِّ، مُبَيِّنٌ لِكَمِّيَّةِ التَّفْضِيلِ و(مِنهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ(دَرَجاتٍ) دالَّةً عَلى فَخامَتِها وجَلالَةِ قَدْرِها، قالَهُ أبُو السُّعُودِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .
وقالَ الأعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن رَمى بِسَهْمٍ فَلَهُ أجْرُهُ دَرَجَةٌ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وما الدَّرَجَةُ؟ فَقالَ: أما إنَّها لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عامٍ» ﴿ومَغْفِرَةً﴾ أيْ: لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورَحْمَةً﴾ (p-١٤٨٥)فَوْقَ الأجْرِ ودَرَجاتِهِ.
﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما وعَدَ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، وهَهُنا فَوائِدُ:
الأُولى: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الجِهادَ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ، إذْ لَوْ كانَ فَرْضًا مِن فُرُوضِ الأعْيانِ لَمْ يَكُنْ لِلْقاعِدِ فَضْلٌ، ولَكِنْ تَفاوَتَ الفَضْلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُجاهِدِ، وقالَ: (وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى).
الثّانِيَةُ: دَلَّتْ أيْضًا عَلى أنَّ الجِهادَ أفْضَلُ مِنَ القُرَبِ الَّتِي يَفْعَلُها القاعِدُ؛ لِأنَّهُ فَضَّلَهُ عَلى القاعِدِ مُطْلَقًا، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ ﷺ: «الجِهادُ سَنامُ الدِّينِ» .
وقَدْ فَرَّعَ العُلَماءُ عَلى هَذا أنَّ رَجُلًا لَوْ وقَفَ مالَهُ عَلى أحْسَنِ وُجُوهِ البِرِّ، أوْ أوْصى أنْ يُصْرَفَ في أحْسَنِ وُجُوهِ البِّرِ، فَإنَّهُ يُصْرَفُ في الجِهادِ، خِلافَ ما ذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ أنَّهُ يُصْرَفُ في طَلَبِ العِلْمِ، كَذا في بَعْضِ التَّفاسِيرِ.
الثّالِثَةُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": في الآيَةِ تَفْضِيلُ المُجاهِدِينَ عَلى غَيْرِهِمْ، وأنَّ المَعْذُورِينَ في دَرَجَةِ المُجاهِدِينَ، واسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ (بِأمْوالِهِمْ) عَلى تَفْضِيلِ المُجاهِدِ بِمالِ نَفْسِهِ عَلى المُجاهِدِ بِمالٍ يُعْطاهُ مِنَ الدُّيُونِ أوْ نَحْوِهِ.
الرّابِعَةُ: قالَ الرّازِيُّ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] فَقَدَّمَ ذِكْرَ النَّفْسِ عَلى المالِ، وفي الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيها وهي قَوْلُهُ: ﴿المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] قَدَّمَ ذِكْرَ المالِ عَلى النَّفْسِ، فَما السَّبَبُ؟ وجَوابُهُ: أنَّ النَّفْسَ أشْرَفُ مِنَ المالِ، فالمُشْتَرِي قَدَّمَ ذِكْرَ النَّفْسِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الرَّغْبَةَ فِيها أشَدُّ، والبائِعُ أخَّرَ ذِكْرَها؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المُضايَقَةَ فِيها أشَدُّ، فَلا يَرْضى بِبَذْلِها إلّا في آخِرِ المَراتِبِ.
الخامِسَةُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: لَعَلَّ تَكْرِيرَ التَّفْضِيلِ بِطَرِيقِ العَطْفِ المُنْبِئِ عَنِ المُغايَرَةِ، وتَقْيِيدَهُ تارَةً بِدَرَجَةٍ وأُخْرى بِدَرَجاتٍ، مَعَ اتِّحادِ المُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الكَلامُ ويَسْتَدْعِيهِ حُسْنُ النِّظامِ - إمّا لِتَنْزِيلِ الِاخْتِلافِ العُنْوانِيِّ بَيْنَ التَّفْضِيلَيْنِ وبَيْنَ الدَّرَجَةِ والدَّرَجاتِ (p-١٤٨٦)مَنزِلَةَ الِاخْتِلافِ الذّاتِيِّ؛ تَمْهِيدًا لِسُلُوكِ طَرِيقِ الإبْهامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ؛ رَوْمًا لِمَزِيدِ التَّحْقِيقِ والتَّقْرِيرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: ٥٨] [هُودَ: ٥٨] كَأنَّهُ قِيلَ: فَضَّلَ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً لا يُقادَرُ قَدْرُها، ولا يُبْلَغُ كُنْهُها، وحَيْثُ كانَ تَحَقُقُّ هَذا البَوْنِ البَعِيدِ بَيْنَهُما مُوهِمًا لِحِرْمانِ القاعِدِينَ قِيلَ: ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [النساء: ٩٥] ثُمَّ أُرِيدَ تَفْسِيرُ ما أفادَهُ التَّنْكِيرُ بِطَرِيقِ الإبْهامِ، بِحَيْثُ يُقْطَعُ احْتِمالُ كَوْنِهِ لِلْوَحْدَةِ، فَقِيلَ ما قِيلَ، ولِلَّهِ دَرُّ شَأْنِ التَّنْزِيلِ.
وإمّا لِلِاخْتِلافِ بِالذّاتِ بَيْنَ التَّفْضِيلَيْنِ وبَيْنَ الدَّرَجَةِ والدَّرَجاتِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالتَّفْضِيلِ الأوَّلِ ما خَوَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى عاجِلًا في الدُّنْيا مِنَ الغَنِيمَةِ والظَّفَرِ والذِّكْرِ الجَمِيلِ الحَقِيقِ بِكَوْنِهِ دَرَجَةً واحِدَةً، وبِالتَّفْضِيلِ الثّانِي ما أنْعَمَ بِهِ في الآخِرَةِ مِنَ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ الفائِتَةِ لِلْحَصْرِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَقْدِيمُ الأوَّلِ وتَأْخِيرُ الثّانِي، وتَوْسِيطُ الوَعْدِ بِالجَنَّةِ بَيْنَهُما، وقَدْ وُسِّطَ بَيْنَهُما في الذِّكْرِ ما هو مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُما في الوُجُودِ، أعْنِي الوَعْدَ بِالجَنَّةِ؛ تَوْضِيحًا لِحالِهِما ومُسارَعَةً إلى تَسْلِيَةِ المَفْضُولِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.
Page 94
4:95
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
4:96
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:97
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩
4:98
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
1 translator’s note
- They are prevented by circumstances beyond their control. ↩
4:99
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 4:43. ↩
4:100
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:101
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.