Ghafir 40:10
The Forgiver · Juz 24 · Page 468
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 40:10–20
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾: في القيامة ويقال لهم ﴿لَمَقْتُ اللهِ﴾: إياكم، ﴿أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ أي: لمقت الله تعالى أهل الضلالة حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فأعرضوا أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب في القيامة، فإنهم أبغضوا أنفسهم ومقتوها غاية المقت عند غمرات النيران لسبب ما اكتسبوا من الآثام، الموجبة للعذاب المخلد، ثم من يجوز الفصل في الظرف لسعته بأجنبي وهو الخبر بين المصدر ومعموله يجوز أن يكون إذ تدعون ظرفًا للمقت الأول، ومن لم يجوز فعنده أنه منصوب بمقدر، هو اذكروا، أو مصدر آخر أي: مقته إياكم إذ تدعون، وقيل متعلق بمقتكم، أو أكبر على سبيل العلية والسببية، ومعناه بغض الله تعالى إياكم أكبر من بغض بعضكم بعضًا، لأنكم كنتم تدعون إلى الإيمان في الدنيا فكنتم تكفرون ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ أي: إماتتين وإحياءتين وذلك لأنّهُم في أرحام أمهاتهم نطف، لا حياة فيهم، فأحيوا في الدنيا ثم أميتوا عند آجالهم ثم أحيوا للبعث وهذا هو الصحيح الذي عليه ابن عباس وابن مسعود وكثير من السلف رضي الله عنهم وهذا إقرار منهم بالبعث، والقدرة التامة التي أنكروها في الدنيا، ﴿فاعْتَرَفْنا بذُنوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ﴾: من النار، ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ فنسلكه فأجيبوا بقوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: ما أنتم فيه من العذاب، ﴿بِأنّهُ إذا دُعِيَ اللهُ وحْدَهُ﴾ أى: منفردًا بالذكر ﴿كَفَرتمْ وإن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾: بالإشراك ﴿فالحُكْمُ لله﴾: حيث حكم بالعذاب السرمد عليكم ﴿العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾: من أن يشرك به ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ الدالة على توحيده وكمال قدرته، ﴿ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾: أسباب رزق أي: المطر، ﴿وما يَتَذَكَّرُ﴾: بالآيات، ﴿إلّا مَن يُنِيبُ﴾: يرجع إلى الله تعالى، فإن المنكر المعاند لا ينظر فيما ينافي مقصوده ﴿فادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: أخلصوا له العبادة ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾: إخلاصكم ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ كناية عن علو شأنه، أو درجات الجنة للمؤمنين، خبر ثانٍ لهو أو خبر لمحذوف ﴿ذُو العَرْشِ﴾: مالك أصل العالم الجسماني ومدبره ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾، خبر رابع، والروح الوحي فإنه محيي القلوب من موت الكفر أو المراد جبريل ﴿مِن أمْرِهِ﴾: من قضائه ومن ابتدائية متعلقة بـ يلقى أو حال من الروح ”قل الروح من أمر ربي“ [الإسراء: ٨٥] ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فيجعله نبيًا ﴿لِيُنْذِرَ﴾: الضمير لمن ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾: يوم القيامة يلتقي فيه الخالق والمخلوق، وأهل السماء والأرض، والظالم والمظلوم، والعباد وما عملوا من خير وشر، ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾: ظاهرون لا يسترهم شيء بدل من يوم التلاق الذي هو مفعول به، ويوم مضاف إلى جملة ”هم بارزون“ ﴿لا يَخْفى عَلى اللهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ من أعمالهم وأحوالهم وذواتهم ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم حين إفناء الخلق ﴿لله الواحِدِ القَهّارِ﴾، حكاية لما يجاب به، لا أحد يجيبه فيجيب نفسه، وقيل: الجواب للعباد كلهم، والسؤال عنهم ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾: يجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ﴿لاَ ظُلْمَ اليَوْمَ﴾، فإنه سبحانه عادل متفضل حَرَّم الظلم من فضله على نفسه ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لأنه لا يشغله حساب أحد عن حساب آخر، ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾: القيامة الآزفة القريبة ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾: من الخوف زالت عن مقارها فلا هي تعود ولا تخرج فيموتوا أو يستريحوا ﴿كاظِمِينَ﴾: ممتلئين كربا، أو ساكتين والكظوم السكوت وتعريف القلوب والحناجر عوض أي: قلوبهم لدى حناجرهم، فـ ”كاظمين“ حال من المضاف إليه في حناجرهم، والعامل ما في الظرف من معنى الفعل أو من الضمير في ”لدى“ الراجع إلى القلوب ﴿ما لِلظّالِمِينَ﴾: الكافرين ﴿مِن حَمِيمٍ﴾: محب مشفق ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾: فيشفع ويكون للشفاعة فائدة، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ أى: خيانتها كلحظة المرأة الحسناء إذا غفل الناس وغمزها، أو الخائنة صفة للنظرة ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أي ما تخفيه، وجملة يعلم خائنة الأعين مستأنفة كالتعليل لقوله
تعالى: ”وأنذرهم“ ﴿واللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ لا يظلم مثقال ذرة ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: المشركون إياهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ كالأصنام ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لأنهن جمادات ففيه تهكم لأنه لا يقال في الجماد يقضي أو لا يقضي ﴿إنَّ اللهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ وعيد للمشركين وتقرير لإحاطة علمه.
Page 468
40:8
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.
40:9
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."
40:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
40:11
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"
40:12
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."
40:13
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].
40:14
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.
40:15
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
40:16
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩