Ghafir 40:15
The Forgiver · Juz 24 · Page 468
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 40:15
﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ نَحْوَ بَدِيعِ السَّماواتِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ أُضِيفَتْ إلى فاعِلِها بَعْدَ النَّقْلِ إلى فَعُلَ بِالضَّمِّ، كَما هو المَشْهُورُ. وتَفْسِيرُهُ بِالرّافِعِ لِيَكُونَ مِن إضافَةِ اسْمِ الفاعِلِ إلى المَفْعُولِ بَعِيدٌ في الِاسْتِعْمالِ، أيْ: رَفِيعُ دَرَجاتِ مَلائِكَتِهِ، أيْ: مَعارِجِهِمْ ومَصاعِدِهِمْ إلى العَرْشِ.
﴿ذُو العَرْشِ﴾ أيْ: مالِكُهُ. وهُما خَبَرانِ آخَرانِ لِقَوْلِهِ تَعالى، هو أخْبَرَ عَنْهُ بِهِما إيذانًا بِعُلُوِّ شَأْنِهِ تَعالى، وعِظَمِ سُلْطانِهِ المُوجِبَيْنِ لِتَخْصِيصِ العِبادَةِ بِهِ، وإخْلاصِ الدِّينِ لَهُ إمّا بِطْرِيقِ الِاسْتِشْهادِ بِهِما عَلَيْهِما فَإنَّ ارْتِفاعَ مَعارِجِ مَلائِكَتِهِ إلى العَرْشِ، وكَوْنَ العَرْشِ العَظِيمِ المُحِيطِ بِأكْنافِ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ تَحْتَ مَلَكُوتِهِ وقَبْضَةِ قدرته، مِمّا يَقْضِي بِكَوْنِ عُلُوِّ شَأْنِهِ وعِظَمِ سُلْطانِهِ فِيهِ لا غايَةَ وراءَها، وإمّا بِجَعْلِهِما عِبارَةً عَنْهُما بِطَرِيقِ المَجازِ المُتَفَرِّعِ عَلى الكِنايَةِ، كالِاسْتِواءِ عَلى العَرْشِ، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُما مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾ فَإنَّهُ خَبَرٌ آخَرُ لِما ذُكِرَ مُنْبِئٌ عَنْ إنْزالِ الرِّزْقِ الرُّوحانِيِّ الَّذِي هو الوَحْيُ بَعْدَ بَيانِ إنْزالِ الرِّزْقِ الجُسْمانِيِّ الَّذِي هو المَطَرُ، أيْ: يُنْزِلُ الوَحْيَ الجارِيَ مِنَ القُلُوبِ مَنزِلَةَ الرُّوحِ مِنَ الأجْسادِ. وقَوْلُهُ (p-271)تَعالى: مِن أمْرِهِ بَيانٌ لِلرُّوحِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الوَحْيُ فَإنَّهُ أمْرٌ بِالخَيْرِ، أوْ حالٌ مِنهُ، أيْ: حالَ كَوْنِهِ ناشِئًا. ومُبْتَدَأٌ مِن أمْرِهِ، أوْ صِفَةٌ لَهُ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ حَذَفَ المَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ صِلَتِهِ، أيِ: الرُّوحَ الكائِنَ مِن أمْرِهِ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِباقِي، و "مِن" لِلسَّبَبِيَّةِ كالباءِ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ أيْ: يُلْقِي الوَحْيَ بِسَبَبِ أمْرِهِ.
﴿عَلى مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ وهو الَّذِي اصْطَفاهُ لِرِسالَتِهِ وتَبْلِيغِ أحْكامِهِ إلَيْهِمْ.
﴿لِيُنْذِرَ﴾ أيِ: اللَّهُ تَعالى، أوِ المُلْقى عَلَيْهِ، أوِ الرُّوحُ. وقُرِئَ: ( لِتُنْذِرَ ) عَلى أنَّ الفاعِلَ هو الرَّسُولُ ﷺ، أوِ الرُّوحُ؛ لِأنَّها قَدْ تُؤَنَّثُ.
﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ إمّا ظَرْفٌ لِلْمَفْعُولِ الثّانِي، أيْ: لِيُنْذِرَ النّاسُ العَذابَ يَوْمَ التَّلاقِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ يَتَلاقى فِيهِ الأرْواحُ والأجْسامُ وأهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ، أوْ هو المَفْعُولُ الثّانِي اتِّساعًا أوْ أصالَةً فَإنَّهُ مِن شِدَّةِ هَوْلِهِ وفَظاعَتِهِ حَقِيقٌ بِالإنْذارِ أصالَةً، وقُرِئَ: ( لِيُنْذَرَ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ اليَوْمِ.
Page 468
40:8
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.
40:9
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."
40:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
40:11
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"
40:12
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."
40:13
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].
40:14
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.
40:15
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
40:16
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩