Ghafir 40:16
The Forgiver · Juz 24 · Page 468
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 40:16
﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ .
مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، وحُذِفَ القَوْلُ مِن حَدِيثِ البَحْرِ. والتَّقْدِيرُ: يَقُولُ اللَّهُ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ، فَفِعْلُ القَوْلِ المَحْذُوفِ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أوِ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ جَوابًا عَنْ سُؤالِ سائِلٍ عَمّاذا يَقَعُ بَعْدَ بُرُوزِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ.
والِاسْتِفْهامُ إمّا تَقْرِيرِيٌّ لِيَشْهَدَ الطُّغاةُ مِن أهْلِ المَحْشَرِ عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا مُخْطِئِينَ فِيما يَزْعُمُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن مُلْكٍ لِأصْنامِهِمْ حِينَ يُضِيفُونَ إلَيْها التَّصَرُّفَ في مَمالِكَ مِنَ الأرْضِ والسَّماءِ، مِثْلَ قَوْلِ اليُونانِ بِإلَهِ البَحْرِ وإلَهِ الحَرْبِ وإلَهِ الحِكْمَةِ، وقَوْلِ أقْباطِ مِصْرَ بِإلَهِ الشَّمْسِ وإلَهِ المَوْتِ وإلَهِ الحِكْمَةِ، وقَوْلِ العَرَبِ بِاخْتِصاصِ بَعْضِ الأصْنامِ بِبَعْضِ القَبائِلِ مِثْلِ اللّاتِ لِثَقِيفٍ، وذِي الخَلَصَةِ لِدَوْسٍ، ومَناةَ لِلْأوْسِ والخَزْرَجِ. وكَذَلِكَ ما يَزْعُمُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن سُلْطانٍ عَلى النّاسِ لا يُشارِكُهم فِيهِ غَيْرُهم كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وقَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١]، وتَلْقِيبِ أكاسِرَةِ الفُرْسِ أنْفُسَهم بِلَقَبِ: مَلِكِ المُلُوكِ شاهِنْشاهْ، وتَلْقِيبِ مُلُوكِ الهِنْدِ أنْفُسَهم بِلَقَبِ مَلِكِ الدُّنْيا شاهٍ جَهانِ، ويُفَسِّرُ هَذا المَعْنى ما في الحَدِيثِ في صِفَةِ يَوْمِ الحَشْرِ «ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ» اسْتِفْهامًا مُرادًا مِنهُ تَخْوِيفُهم مِنَ الظُّهُورِ يَوْمَئِذٍ، أيْ أيْنَ هُمُ اليَوْمَ ؟ لِماذا لَمْ يَظْهَرُوا بِعَظَمَتِهِمْ وخُيَلائِهِمْ ؟ !
ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ كِنايَةً عَنِ التَّشْوِيقِ إلى ما يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الجَوابِ لِأنَّ الشَّأْنَ أنَّ الَّذِي يَسْمَعُ اسْتِفْهامًا يَتَرَقَّبُ جَوابَهُ فَيَتَمَكَّنُ مِن نَفْسِهِ الجَوابُ عِنْدَ سَماعِهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، عَلى أنَّ حُصُولَ التَّشْوِيقِ لا يَفُوتُ عَلى اعْتِبارِ الِاسْتِفْهامِ لِلتَّقْرِيرِ، وقَرِيبٌ مِنهُ ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] .
صفحة ١١١
و(اليَوْمَ) المُعَرَّفُ بِاللّامِ هو اليَوْمُ الحاضِرُ، وحُضُورُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى القَوْلِ المَحْكِيِّ أنَّهُ يُقالُ فِيهِ، أيِ اليَوْمُ الَّذِي وقَعَ فِيهِ هَذا القَوْلُ كَما هو شَأْنُ أسْماءِ الزَّمانِ الظُّرُوفِ إذا عُرِّفَتْ بِاللّامِ.
وجُمْلَةُ (﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن بَقِيَّةِ القَوْلِ المُقَدَّرِ الصّادِرِ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يَصْدُرَ مِن ذَلِكَ الجانِبِ اسْتِفْهامٌ ويَصْدُرَ مِنهُ جَوابُهُ لِأنَّهُ لَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّقْرِيرِ أوِ التَّشْوِيقِ كانَ مِنَ الشَّأْنِ أنْ يَتَوَلّى النّاطِقُ بِهِ الجَوابَ عَنْهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ١] .
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَقُولَ قَوْلٍ آخَرَ مَحْذُوفٍ، أيْ فَيَقُولُ المَسْئُولُونَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ إقْرارًا مِنهم بِذَلِكَ، والتَّقْدِيرُ: فَيَقُولُ البارِزُونَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، فَتَكُونُ مُعْتَرِضَةً.
وذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ (﴿الواحِدِ القَهّارِ﴾) دُونَ غَيْرِهِما مِنَ الصِّفاتِ العُلى لِأنَّ لِمَعْنَيَيْهِما مَزِيدَ مُناسَبَةٍ بِقَوْلِهِ ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ حَيْثُ شُوهِدَتْ دَلائِلُ الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ وقَهْرِهِ لِجَمِيعِ الطُّغاةِ والجَبّارِينَ.
Page 468
40:8
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.
40:9
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."
40:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
40:11
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"
40:12
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."
40:13
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].
40:14
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.
40:15
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
40:16
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩