GhafirJuz 24 · Page 469

Ghafir 40:21

The Forgiver · Juz 24 · Page 469

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 40:21–29

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾، أو لم يسر هؤلاء المشركون في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم فيحذروا أن يصيبهم بتكذيبهم لك يا محمد مثل ما أصاب من كان قبلهم من الأمم الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة وأعظم أجساماً وأكثر آثاراً في الأرض من البناء والحرث.

﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ فأهلكهم، ولم تنفعهم شدة قوتهم، ولا كثرة آثارهم، ولا وقاهم أحد عذاب الله إذ جاءهم، بل حل بهم ذلك. فهؤلاء الذين أضعف أجساماً وأقل آثاراً أحرى أن يأتيهم عذاب الله إن تمادوا على كفرهم.

* *

ثم قال تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾: هذه الآية تعزية للنبي ﷺ أعلمه الله عز وجل أن موسى قد لقي من فرعون وقومه أمراً عظيماً مثل ما لقي النبي ﷺ من قومه، وأنه صبر على ذلك. فواجب أن تصبر أنت على ما نالك يا محمد فإنك العالي عليهم ولك العاقبة الحسنى كما كان ذلك لموسى على فرعون.

والسلطان (هنا: الحجة)، أي: حجة بينة لمن رآها.

أرسل الله عز وجل موسى إلى فرعون وهامان وقارون بالآيات الواضحة فما كان جوابهم إلا أن قالوا هو ساحر كذاب.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾، أي: فلما جاء موسى الذي أرسل إليهم بالحق من عند الله عز وجل، أي: بالحجة والبرهان على توحيد الله عز وجل وطاعته وإقامة الحجة عليهم قالو: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، أي: اقتلوا أبناء بني إسرائيل الذين آمنوا معه.

﴿وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ﴾، أي: استبقوهم لخدمتهم لكم. وهذا أمر من فرعون بعد أمره الأول، لأنه كان قد أمر بقتل الولدان من بني إسرائيل خوفا من مولود يولد منهم يكون هلاكه على يديه، وكان ذلك قبل ولادة موسى عليه السلام - وقد تقدم ذكر ذلك - ثم إن موسى لما دعاه إلى الله وأتاه بالآيات الظاهرات، ورأى أن بني اسرائيل آمنوا بموسى وصدقوه، أمر بأن يقتل أبناء من آمن بموسى ليعيد عليهم العذاب وينكل بهم إذ آمنوا بموسى.

قال قتادة: "هذا قتل غير القتل الأول الذي كان".

* *

وقوله: ﴿وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾، أي: وما احتيال أهل الكفر لأهل الإيمان بالله عز وجل إلا في جور عن الحق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾، أي: خلوا بيني وبين قتله، وليدع ربه أن ينجيه مني.

﴿إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ﴾ بما أتاكم به.

﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ﴾، أي: أخاف هذين الأمرين.

ومن قرأه "أو"، فمعناه: أخاف أحد هذين الأمرين.

وقيل: إنَّ "أو" بمعنى الواو.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾: وقال موسى لفرعون وقومه لما تواعدوه بالقتل: إني استجرت بربي وربكم ﴿مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾، أي: عن توحيد الله عز وجل وطاعته سبحانه لا يؤمن بالبعث والجزاء.

وإنما خص موسى الاستجارة بالله سبحانه من هذا الصنف إنما خاطب فرعون وقومه لأنهم كانوا لا يؤمنون بالله سبحانه ولا بالبعث.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾.

قيل إنه رجل من بني عم فرعون ولكنه آمن بموسى وكتم إيمانه خوفا من فرعون. قاله السدي.

وقيل: بل كان الرجل (إسرائيلياً، ولكنه) كان يكتم إيمانه من آل فرعون خوفا على نفسه، فيكون في الكلام تقديم وتأخير على هذا القول.

والتقدير: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه فرعون.

"فمن" متعلقة بـ "يكتم" في موضع مفعول ثان "ليكتم"، فهو في موضع نصب.

وعلى القول الأول "من" متعلقة بمحذوف في موضع رفع وهي صفة لرجل كما تقول: مررت برجل من بني تميم.

والتقدير في المحذوف - على القول الأول -: وقال رجل مؤمن منسوب إلى آل فرعون، ونحو ذلك.

والأول هو اختيار الطبري لأن فرعون، أصغى إلى قوله وقبل منه، ولم يقل موسى وقال له: ﴿مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾، ولو كان إسرائيلياً لعاجله بالعقوبة كما فعل (في قتل) أبنائهم حين آمنوا بموسى.

* *

وقوله: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ﴾، أي: أتقتلون موسى من أجل قوله: الله ربي.

﴿وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾، أي: بالحجج الظاهرات على صحة ما يقول لكم من توحيد الله عز وجل وطاعته سبحانه وذلك: عصاه ويده.

* *

ثم قال: ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾، أي: إن يك موسى كاذباً في قوله إن الله أرسله إليكم فإثم كذبه عليه.

﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ﴾، أي: وإن يكُ موسى صادقا في قوله أصابكم بعض الذي يعدكم من العقوبة - إن قتلتموه -، فلا حاجة لكم إلى قتله فتزدادوا غضباً من ربكم على غضبه عليكم لكفركم.

و "بعض" عند أبي عبيدة في موضع "كل"، لأن كل ما واعدوا به كائن لا بعضه.

وقيل: المعنى فيه: إنه قال لهم: إن، أصابكم ما يعدكم موسى هلكتم فضلاً عن الكل.

وهذا تأكيد لإلزام الحجة عليهم والتخويف، لأن البعض إذا كان فيه هلاكهم فالكل أعظم ضرراً، وأشد هلاكاً.

وقيل: معناه إن موسى توعدهم بعذاب الدنيا معجلاً وعذاب الآخرة مؤخراً، فقال لهم المؤمن: يصيبكم بعض الذي يعدكم أي: عذاب الدنيا معجلاً.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾، أي: لا يوفق للحق من هو معتد إلى ما ليس له فعله، كذاب (فيما يقول).

قال قتادة: المسرف هنا: المشرك، أسرف على نفسه بالشرك.

وقال السدي: المسرف هنا: القتال بغير حق.

ثم قال لهم المؤمن: ﴿يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ قوله: "يا قوم" يدل على أنه من آل فرعون. يعني بذلك أرض مصر، أي: لكم السلطان فيها غالبين على أهلها من بني إسرائيل وغيرهم فوعظهم وقال:

﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا﴾، أي: لا أحد يرفع عنا عذاب الله إن جاءنا. فقال فرعون مجيباً له:

﴿مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ﴾، أي: ما أريكم أيها الناس من الرأي الا ما أرى لنفسي.

﴿وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾، أي: وما أدعوكم إلا إلى الحق في أمر موسى وقتله.

وقرأ معاذ بن جبل: "سبيل الرشاد" بالتشديد. يعني أن فرعون قال لقومه: ما أهديكم إلا إلى طريق الله جل ذكره.

وهذه القراءة بعيدة في اللغة لأن "فعالاً" لا يكون من "أفعل" وإنما يكون من الثلاثي للتكثير. فإن أردت التكثير من الرباعي جئت "بمفعال".

وقد أجاز قوم أن يكون الرشاد بالتشديد بمعنى المرشد، (لا على أنه) جار على أرشد ولكنه مثل لال من اللؤلؤ في معناه وليس منه في الاشتقاق.

وقد أجاز قوم أن يكون من رشد، فيكون معناه: ﴿وَمَآ أَهْدِيكُمْ﴾ إلا سبيل صاحب رشاد كما قال: كليني لهم يا أميمة ناصب.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 469

GhafirJuz 24 · Page 469

40:17

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

40:18

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

40:19

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

40:20

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

40:21

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

40:22

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.

40:23

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

40:24

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."

40:25

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 40:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском