Ghafir 40:29
The Forgiver · Juz 24 · Page 470
يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩
O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 40:29
﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ﴾ غالِبِينَ عالِينَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ في أرْضِ مِصْرَ لا يُقاوِمُكم أحَدٌ في هَذا الوَقْتِ ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ مِن أخْذِهِ وعَذابِهِ سُبْحانَهُ ﴿إنْ جاءَنا﴾ أيْ فَلا تُفْسِدُوا أمْرَكم ولا تَتَعَرَّضُوا لِبَأْسِ اللَّهِ تَعالى بِقَتْلِهِ فَإنَّهُ إنْ جاءَنا لَمْ يَمْنَعْنا مِنهُ أحَدٌ، فالفاءُ في - فَمَن -.. إلَخْ فَصَيْحَةٌ والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، وإنَّما نَسَبَ ما يَسُرُّهم مِنَ المُلْكِ والظُّهُورِ في الأرْضِ إلَيْهِمْ خاصَّةً ونَظَمَ نَفْسَهُ في سِلْكِهِمْ فِيما يَسُؤْهم مِن مَجِيءِ بَأْسِ اللَّهِ تَعالى تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وإيذانًا بِأنَّهُ مُناصِحٌ لَهم ساعٍ في تَحْصِيلِ ما يُجْدِيهِمْ ودَفْعِ ما يُرْدِيهِمْ سَعْيُهُ في حَقِّ نَفْسِهِ لِيَتَأثَّرُوا بِنُصْحِهِ.
﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ بَعْدَ ما سَمِعَ ذَلِكَ ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ أيْ ما أُشِيرُ عَلَيْكم ﴿إلا ما أرى﴾ إلّا الَّذِي أراهُ وأسْتَصْوِبُهُ مِن قَتْلِهِ يَعْنِي لا أسْتَصْوِبُ إلّا قَتْلَهُ وهو الَّذِي تَقُولُونَهُ غَيْرُ صَوابٍ ﴿وما أهْدِيكُمْ﴾ بِهَذا الرَّأْيِ ﴿إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ طَرِيقَ الصَّوابِ والصَّلاحِ أوْ ما أُعْلِمُكم إلّا ما أعْلَمُ مِنَ الصَّوابِ ولا أدَّخِرُ مِنهُ شَيْئًا ولا أُسِرُّ عَنْكم خِلافَ ما أُظْهِرُ يَعْنِي أنَّ لِسانَهُ وقَلْبَهُ مُتَواطِئانِ عَلى ما يَقُولُ، وقَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ فَقَدْ كانَ مُسْتَشْعِرًا لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ مِن جِهَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَكِنَّهُ كانَ يَتَجَلَّدُ ولَوْلا اسْتِشْعارُهُ لَمْ يَسْتَشِرْ أحَدًا، وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ والحَسَنِ أنَّهُما قَرَآ «( الرَّشّادِ )» بِشَدِّ الشِّينِ عَلى أنَّهُ فَعّالٌ لِلْمُبالَغَةِ مِن رَشِدَ بِالكَسْرِ كَعَلّامٍ مِن عَلِمَ أوْ مِن رَشَدَ بِالفَتْحِ كَعَبّادٍ مِن عَبَدَ.
وقِيلَ: هو مِن أرْشَدَ المَزِيدِ كَجَبّارٍ مِن أجْبَرَ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ فَعّالًا لَمْ يَجِئْ مِنَ المَزِيدِ إلّا في عِدَّةِ أحْرُفٍ نَحْوَ جَبّارٍ ودَرّاكٍ وقَصّارٍ وسَآَّرٍ ولا يَحْسُنُ القِياسُ عَلى القَلِيلِ مَعَ أنَّهُ ثَبَتَ في بَعْضِهِ كَجَبّارٍ سَماعَ الثُّلاثِيِّ فَلا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنَ المَزِيدِ فَقَدْ جاءَ جَبَرَهُ عَلى كَذا كَأجْبَرَهُ وقَصّارٌ كَجَبّارٍ عِنْدَ بَعْضٍ لا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِن أقْصَرَ لِمَجِيءِ قَصَرَ عَنِ الشَّيْءِ كَأقْصَرَ عَنْهُ، وحُكِيَ عَنِ الجَوْهَرِيِّ أنَّ الإقْصارَ كَفٌّ مَعَ قُدْرَةٍ والقَصْرُ كَفٌّ مَعَ عَجْزٍ فَلا يَتِمُّ هَذا عَلَيْهِ، وأمّا دَرّاكٌ وسَآَّرٌ فَقَدْ خُرِّجا عَلى حَذْفِ الزِّيادَةِ تَقْدِيرًا لا اسْتِعْمالًا كَما قالُوا: أبَقَلَ المَكانُ فَهو باقِلٌ وأوْرَسَ الرَّمْثُ فَهو وارِسٌ، قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وعَلى هَذا خُرِّجَ الرَّشادُ فَيَكُونُ مِن رَشَدَ بِمَعْنى أرْشَدَ تَقْدِيرًا لا اسْتِعْمالًا فَإنَّ المَعْنى عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: فَإنْ قِيلَ إذا كانَ المَعْنى عَلى أرْشَدَ فَكَيْفَ أجَزْتَ أنْ يَكُونَ مِن رَشِدَ المَكْسُورِ أوْ مِن
صفحة 66
رَشَدَ المَفْتُوحِ ؟ قِيلَ: المَعْنى راجِعٌ إلى أنَّهُ مُرْشِدٌ لِأنَّهُ إذا رَشَدَ أرْشَدَ لِأنَّ الإرْشادَ مِنَ الرَّشَدِ فَهو مِن بابِ الِاكْتِفاءِ بِذِكْرِ السَّبَبِ عَنِ المُسَبَّبِ. انْتَهى. وقِيلَ: أُجِيزَ ذَلِكَ لِأنَّ المُبالَغَةَ في الرُّشْدِ تَكُونُ بِالإرْشادِ كَما قَرَّرُوا في قَيُّومٍ وطَهُورٍ.
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنْ رَشَدَ بِمَعْنى اهْتَدى فالمَعْنى ما أهْدِيكم إلّا سَبِيلَ مَنِ اهْتَدى وعَظُمَ رُشْدُهُ فَلا حاجَةَ إلى ما سَمِعْتَ، وإنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ لَوْ وجَبَ كَوْنُ المَعْنى ما أهْدِيكم إلّا سَبِيلَ مَن كَثُرَ إرْشادُهُ ومِن أيْنَ وجَبَ ذَلِكَ ؟ وجُوِّزَ كَوْنُ فَعّالٍ في هَذِهِ القِراءَةِ لِلنِّسْبَةِ كَما قالُوا: عَوّاجٌ لِبَيّاعِ العاجِ وبَتّاتٌ لِبَيّاعِ البَتِّ وهو كِساءٌ غَلِيظٌ، وقِيلَ: طَيْلَسانٌ مِن خَزٍّ أوْ صُوفٍ، وأنْكَرَ بَعْضُهم كَوْنَ القِراءَةِ عَلى صِيغَةِ فَعّالٍ في كَلامِ فِرْعَوْنَ وإنَّما هي في قَوْلِ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكم سَبِيلَ الرَّشّادِ، فَإنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ كَما قالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ وأبُو حاتِمٍ يُفَسِّرُ ﴿سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ عَلى قِراءَتِهِ بِسَبِيلِ اللَّهِ تَعالى وهو لا يَتَسَنّى في كَلامِ فِرْعَوْنَ كَما لا يَخْفى، وسَتَعْلَمُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أنَّ مُعاذًا قَرَأ كَذَلِكَ في قَوْلِ المُؤْمِنِ فَلَعَلَّ التَّفْسِيرَ بِسَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كانَ فِيهِ دُونَ كَلامِ فِرْعَوْنَ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 470
40:26
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦
And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."
1 translator’s note
- i.e., dissension or civil strife. ↩
40:27
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧
But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."
40:28
وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨
And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.
40:29
يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩
O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."
40:30
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠
And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -
1 translator’s note
- i.e., the days on which Allāh sent His punishment upon those who rejected their prophets in former times. ↩
40:31
مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١
Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.
40:32
وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢
And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Judgement, when the criminals will cry out in terror, the people will call to each other (see 7:44-51), and the angels will call out the results of each person's judgement. ↩
40:33
يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.