GhafirJuz 24 · Page 470

Ghafir 40:30

The Forgiver · Juz 24 · Page 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the days on which Allāh sent His punishment upon those who rejected their prophets in former times. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:30–31

﴿وقالَ الَّذِي آمَنُ يا قَوْمِ إنِّيَ أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ .

لَمّا كانَ هَذا تَكْمِلَةٌ لِكَلامِ الَّذِي آمَنَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْرِيجٌ عَلى مُحاوَرَةِ فِرْعَوْنَ عَلى قَوْلِهِ ﴿ما أُرِيكم إلّا ما أرى﴾ [غافر: ٢٩] إلَخْ وكانَ الَّذِي آمَنَ قَدْ جَعَلَ كَلامَ فِرْعَوْنَ في البَيْنِ

صفحة ١٣٤

واسْتَرْسَلَ يُكْمِلُ مَقالَتَهُ عَطَفَ فِعْلَ قَوْلِهِ بِالواوِ لِيَتَّصِلَ كَلامُهُ بِالكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، ولِئَلّا يُتَوَهَّمُ أنَّهُ قَصَدَ بِهِ مُراجَعَةَ فِرْعَوْنَ ولَكِنَّهُ قَصَدَ إكْمالَ خِطابِهِ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالَّذِي آمَنَ لِأنَّهُ قَدْ عُرِفَ بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ. وإعادَتُهُ نِداءَ قَوْمِهِ تَأْكِيدٌ لِما قَصَدَهُ مِنَ النِّداءِ الأوَّلِ حَسْبَما تَقَدَّمَ.

وجُعِلَ الخَوْفُ وما في مَعْناهُ يَتَعَدّى إلى المَخُوفِ مِنهُ بِنَفْسِهِ وإلى المَخُوفِ عَلَيْهِ بِحَرْفِ (عَلى) قالَ لَبِيدٌ يَرْثِي أخاهُ أرْبَدَ:

أخْشى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أخْشى عَلَيْهِ الرِّياحَ والمَطَرا

و(يَوْمِ الأحْزابِ) مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ لا يَوْمٌ مُعَيَّنٌ بِقَرِينَةِ إضافَتِهِ إلى جَمْعٍ أزْمانُهم مُتَباعِدَةٌ. فالتَّقْدِيرُ: مِثْلَ أيّامِ الأحْزابِ، فَإفْرادُ (يَوْمِ) لِلْإيجازِ، مِثْلَ بَطْنٍ في قَوْلِ الشّاعِرِ وهو مِن شَواهِدِ سِيبَوَيْهِ في بابِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِالفاعِلِ:

كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكم تَعِفُّوا ∗∗∗ فَإنَّ زَمانَكم زَمَنٌ خَمِيصٌ

والمُرادُ بِأيّامِ الأحْزابِ أيّامَ إهْلاكِهِمْ والعَرَبُ يُطْلِقُونَ اليَوْمَ عَلى يَوْمِ الغالِبِ ويَوْمِ المَغْلُوبِ.

والأحْزابُ الأُمَمُ لِأنَّ كُلَّ أُمَّةٍ حِزْبٌ تَجْمَعُهم أحْوالٌ واحِدَةٌ وتَناصُرٌ بَيْنَهم فَلِذَلِكَ تُسَمّى الأُمَّةُ حِزْبًا، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] في سُورَةِ المُؤْمِنُونَ.

والدَّأْبُ: العادَةُ والعَمَلُ الَّذِي يَدْأبُ عَلَيْهِ عامِلُهُ، أيْ يُلازِمُهُ ويُكَرِّرُهُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [آل عمران: ١١] في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.

انْتَصَبَ ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ عَلى عَطْفِ البَيانِ مِن (مَثَلَ يَوْمِ الأحْزابِ) ولَمّا كانَ بَيانًا لَهُ كانَ ما يُضافانِ إلَيْهِ مُتَّحِدًا لا مَحالَةَ فَصارَ الأحْزابُ والدَّأْبَ في مَعْنًى واحِدٍ وإنَّما يَتِمُّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ مُتَحَدٍّ فِيهِما، فالتَّقْدِيرُ: مِثْلَ يَوْمِ جَزاءِ الأحْزابِ. مِثْلَ يَوْمِ جَزاءِ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، أيْ جَزاءِ عَمَلِهِمْ. ودَأْبُهُمُ الَّذِي اشْتَرَكُوا فِيهِ هو الإشْراكُ بِاللَّهِ.

صفحة ١٣٥

وهَذا يَقْتَضِي أنَّ القِبْطَ كانُوا عَلى عِلْمٍ بِما حَلَّ بِقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، فَأمّا قَوْمُ نُوحٍ فَكّانِ طُوفانُهم مَشْهُورًا، وأُمًّا عادٌ وثَمُودُ فَلِقُرْبِ بِلادِهِمْ مَن البِلادُ المِصْرِيَّةِ وكانَ عَظِيمًا لا يَخْفى عَلى مُجاوِرِيهِمْ.

وجُمْلَةُ ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ وهي اعْتِراضٌ بَيْنَ كَلامَيْهِ المُتَعاطِفَيْنِ، أيْ أخافُ عَلَيْكم جَزاءً عادِلًا مِنَ اللَّهِ وهو جَزاءُ الإشْراكِ.

والظُّلْمُ يُطْلَقُ عَلى الشِّرْكِ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ويُطْلَقُ عَلى المُعامَلَةِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وقَدْ جَمَعَ قَوْلُهُ ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ نَفِيَ الظُّلْمِ بِمَعْنَيَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرِكِ في مَعْنَيَيْهِ.

وكَذَلِكَ فِعْلُ (يُرِيدُ) يُطْلَقُ بِمَعْنى المَشِيئَةِ كَقَوْلِهِ ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِن حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، ويُطْلَقُ بِمَعْنى المَحَبَّةِ كَقَوْلِهِ ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ﴾ [الذاريات: ٥٧]، فَلَمّا وقَعَ فِعْلُ الإرادَةِ في حَيِّزِ النَّفْيِ اقْتَضى عُمُومَ نَفِيِ الإرادَةِ بِمَعْنَيَيْها عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ، فاللَّهُ تَعالى لا يُحِبُّ صُدُورَ ظُلْمٍ مِن عِبادِهِ ولا يَشاءُ أنْ يَظْلِمَ عِبادَهُ. وأوَّلُ المَعْنَيَيْنَ في الإرادَةِ وفي الظُّلْمِ أعْلَقُ بِمَقامُ الإنْذارَ، والمَعْنى الثّانِيَ تابِعٌ لِلْأوَّلِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَتْرُكُ عِقابَ أهْلِ الشِّرْكِ لِأنَّهُ عَدْلٌ، لِأنَّ التَّوَعُّدَ بِالعِقابِ عَلى الشِّرْكِ والظُّلْمِ أقْوى الأسْبابِ في إقْلاعِ النّاسِ عَنْهُ، وصِدْقُ الوَعِيدِ مِن مُتَمِّماتِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَضى الحِكْمَةِ لِإقامَةِ العَدْلِ.

وتَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ لِإفادَةِ قَصْرِ مَدْلُولِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ، وإذْ كانَ المُسْنَدُ واقِعًا في سِياقِ النَّفْيِ كانَ المَعْنى: قَصْرُ نَفْيِ إرادَةِ الظُّلْمِ عَلى اللَّهِ تَعالى قَصْرَ قَلْبٍ، أيِ اللَّهُ لا يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ بَلْ غَيْرُهُ يُرِيدُونَهُ لَهم وهم قادَةُ الشِّرْكِ وأيِمَّتُهُ إذْ يَدْعُونَهم إلَيْهِ ويَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِهِ، قالَ تَعالى﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها قُلْ إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] .

هَذا عَلى المَعْنى الأوَّلِ لِلظُّلْمِ، وأمّا عَلى المَعْنى الثّانِي فالمَعْنى: ما اللَّهُ يُرِيدُ أنْ

صفحة ١٣٦

يَظْلِمَ عِبادَهُ ولَكِنَّهم يَظْلِمُونَ أنْفُسَهم بِاتِّباعِ أيِمَّتِهِمْ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤] وبِظُلْمِهِمْ دُعاتَهم وأيِمَّتَهم كَما قالَ تَعالى ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، فَلَمْ يَخْرُجْ تَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ في سِياقِ النَّفْيِ في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ مَهْيَعِ اسْتِعْمالِهِ في إفادَةِ قَصْرِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ فَتَأمَّلَهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 470

GhafirJuz 24 · Page 470

40:26

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

1 translator’s note
  1. i.e., dissension or civil strife. ↩

40:27

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

40:28

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

40:29

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

40:30

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the days on which Allāh sent His punishment upon those who rejected their prophets in former times. ↩

40:31

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

40:32

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the Day of Judgement, when the criminals will cry out in terror, the people will call to each other (see 7:44-51), and the angels will call out the results of each person's judgement. ↩

40:33

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.

Ibn 'AshurTafsir · 40:30

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском