Ghafir 40:34
The Forgiver · Juz 24 · Page 471
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤
And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 40:34
(p-٦٤)ولَمّا كانَ حاصِلُ ما مَضى مِن حالِهِمْ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ جاءَهم بِالبَيِّناتِ فَشَكُّوا فِيها، وخَتَمَ بِتَحْذِيرِهِمْ [مِن] عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ شَكَّ آبائِهِمْ في مِثْلِ ذَلِكَ، فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِما حَذَّرَ مِنهُ العَذابَ لِيَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في إمْهالِهِ إيّاهم ويَحْذَرُوا نِقْمَتَهُ إنْ تَمادَوْا وأكَّدَ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ أنْ يَكُونُوا أتْوَ بِبَيِّنَةٍ، وافْتُتِحَ بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ لِأنَّ حالَهُمُ اقْتَضَتْ تَوَقُّعَ ذَلِكَ ودَعَتْ إلَيْهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ﴾ أيْ: جاءَ آباءَكم يا مَعْشَرَ القِبْطِ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى مَذْهَبِ [الآباءِ] كَما جَرَتْ بِهِ العادَةُ مِنَ التَّقْلِيدِ، ومِن أنَّهم عَلى طَبائِعِهِمْ لا سِيَّما إنْ كانُوا [لَمْ] يُفارِقُوا مَساكِنَهم.
﴿يُوسُفُ﴾ أيْ: نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ إسْحاقَ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمْ وعَلى نَبِيِّنا أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتَمُّ التَّسْلِيمِ.
ولَمّا لَمْ يَكُنْ مَجِيئُهُ مُسْتَغْرِقًا لِما تَقَدَّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الزَّمانِ أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: [قَبْلَ] زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتِ الظّاهِراتِ ولا سِيَّما في أمْرِ يَوْمِ التَّنادِ.
﴿فَما زِلْتُمْ﴾ بِكَسْرِ الزّايِ، مِن زالَ يُزالُ، أيْ: ما بَرِحْتُمْ أنْتُمْ تَبَعًا لِآبائِكم.
﴿فِي شَكٍّ﴾ أيْ: مُحِيطٌ بِكم لَمْ تَصِلُوا إلى رُتْبَةِ الظَّنِّ ﴿مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ وما يَتْبُعُهُ، ودَلَّ عَلى تَمادِي شَكِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِالهَلاكِ إيهامًا لَهم أنَّهُ غَيْرُ مُعَظَّمٍ لَهُ، وأنَّهُ إنَّما يَقُولُ ما يَشْعُرُ بِالتَّعْظِيمِ لِأجْلِ مَحْضِ النَّصِيحَةِ والنَّظَرِ في العاقِبَةِ.
﴿قُلْتُمْ﴾ أيْ: (p-٦٥)مِن عِنْدِ أنْفُسِكم بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَراهَةً لِما جاءَ بِهِ وتَضَجُّرًا مِنهُ جَهْلًا بِاللَّهِ تَعالى: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ.
ولَمّا كانَ مُرادُهُمُ اسْتِغْراقَ النَّفْيِ حَتّى لا يَقَعَ البَعْثُ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ وإنَّ قَلَّ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿رَسُولا﴾ وهَذا لَيْسَ إقْرارًا مِنهم بِرِسالَتِهِ، بَلْ هو ضَمٌّ مِنهم إلى الشَّكِّ في رِسالَتِهِ التَّكْذِيبُ بِرِسالَةٍ مِن بَعْدِهِ، والحَجَرُ عَلى المَلِكِ الأعْظَمِ في عِبادِهِ وبِلادِهِ والإخْبارِ عَنْهُ بِما يُنافِي كَمالَهُ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا ضَلالٌ عَظِيمٌ هَلْ ضَلَّ أحَدٌ مِثْلَهُ؟ أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ هَذا الضَّلالِ العَظِيمِ الشَّأْنِ ﴿يُضِلُّ﴾ وأبْرَزَ الِاسْمَ ولَمْ يُضْمِرْهُ لِئَلّا يَخُصُّ الإضْلالَ بِالحَيْثِيَّةِ الماضِيَةِ، وجَعَلَهُ الجَلالَةَ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ لِصَلاحِيَّةِ الحالِ لِذَلِكَ، وكَذا ما يَأْتِي بَعْدَهُ ﴿اللَّهُ﴾ أيْ: بِما لَهُ مِن صِفاتِ القَهْرِ.
﴿مَن هو مُسْرِفٌ﴾ أيْ: مُتَعالٍ في الأُمُورِ خارِجٌ عَنِ الحُدُودِ طالِبٌ لِلِارْتِفاعِ عَنْ طَوْرِ البَشَرِ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلشَّكِّ في الرِّسالَةِ والقَوْلِ بِالظَّنِّ [الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ اتِّهامُ القادِرِ سُبْحانَهُ بِالعَجْزِ أوْ مُجانَبَةُ الحِكْمَةِ] قالَ: ﴿مُرْتابٌ﴾ (p-٦٦)[أيْ] يَشُكُّ فِيما لا يَقْبَلُ الشَّكَّ، ويَتَّهِمُ غَيْرَهُ بِما لا حَظَّ لِلتُّهْمَةِ فِيهِ، أيْ: دَيْدَنُهُ التَّذَبْذُبُ في الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَلا يَكادُ يُحَقِّقُ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ، ولا إسْرافَ ولا ارْتِيابَ أعْظَمَ مِن حالِ المُشْرِكِ فَإنَّهُ مَنَعَ الحَقَّ أهْلَهُ وبَذَلَهُ لِمَن لا يَسْتَحِقُّهُ بِوَجْهٍ، وهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القِبْطَ طُولَ الدَّهْرِ عَلى ما نُشاهِدُهُ مِن أنَّهُ لا ثِقَةَ بِدُخُولِهِمْ في الدِّينِ الحَقِّ، ولا ثَباتَ لَهم في الأعْمالِ الصّالِحَةِ.
Page 471
40:34
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤
And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."
40:35
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥
Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.
1 translator’s note
- i.e., evidence. ↩
40:36
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦
And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -
1 translator’s note
- Means of ascent, pathways. ↩
40:37
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧
The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.
40:38
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨
And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.
40:39
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩
O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.
40:40
مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠
Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.