GhafirJuz 24 · Page 471

Ghafir 40:36

The Forgiver · Juz 24 · Page 471

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

1 translator’s note
  1. Means of ascent, pathways. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:36

﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّيَ أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ ﴿أسْبابَ السَّماواتِ فَأطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى وإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] .

هَذِهِ مَقالَةٌ أُخْرى لِفِرْعَوْنَ في مَجْلِسٍ آخَرَ غَيْرِ المَجْلِسِ الَّذِي حاجَّهُ فِيهِ مُوسى ولِذَلِكَ عَطَفَ قَوْلَهُ بِالواوِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ فِيما عَطَفَ مِنَ الأقْوالِ السّابِقَةِ آنِفًا، وكَما أشَرْنا إلَيْهِ في سُورَةِ القَصَصِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ هُنالِكَ مُسْتَوْفى عَلى نَظِيرِ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ عَلى حَسَبِ ظاهِرِها، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ هامانَ والصَّرْحِ هُنالِكَ.

وقَدْ لاحَ لِي هُنا مَحْمَلٌ آخَرُ أقْرَبُ أنْ يَكُونَ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ يَنْتَظِمُ مَعَ ما ذَكَرْناهُ هُنالِكَ في الغايَةِ ويُخالِفُهُ في الدَّلالَةِ، وذَلِكَ أنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ أمَرَ بِبِناءِ صَرْحِ لا لِقَصْدِ الِارْتِقاءِ إلى السَّماواتِ بَلْ لِيَخْلُوَ بِنَفْسِهِ رِياضَةً لِيَسْتَمِدَّ الوَحْيَ مِنَ الرَّبِّ الَّذِي ادَّعى مُوسى أنَّهُ أوْحى إلَيْهِ إذْ قالَ ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [طه: ٤٨] فَإنَّ الِارْتِياضَ في مَكانٍ مُنْعَزِلٍ عَنِ النّاسِ كانَ مِن شِعارِ الِاسْتِيحاءِ الكَهْنُوتِيِّ عِنْدَهم، وكانَ فِرْعَوْنُ يَحْسَبُ نَفْسَهُ أهْلًا لِذَلِكَ لِزَعْمِهِ أنَّهُ ابْنُ الآلِهَةِ وحامِي الكَهَنَةِ والهَياكِلِ. وإنَّما كانَ يَشْغَلُهُ تَدْبِيرُ أمْرِ المَمْلَكَةِ فَكانَ يَكِلُ شُئُونَ الدِّيانَةِ إلى الكَهَنَةِ في مَعابِدِهِمْ، فَأرادَ في هَذِهِ الأزْمَةِ الجَدَلِيَّةِ أنْ يَتَصَدّى لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِيَكُونَ قَوْلُهُ الفَصْلَ في نَفْيِ وُجُودِ إلَهٍ آخَرَ تَضْلِيلًا لِدَهْماءَ أُمَّتِهِ، لِأنَّهُ أرادَ التَّوْطِئَةَ لِلْإخْبارِ بِنَفْيِ إلَهٍ آخَرَ غَيْرِ آلِهَتِهِمْ فَأرادَ أنْ يَتَوَلّى وسائِلَ النَّفْيِ بِنَفْسِهِ كَما

صفحة ١٤٦

كانَتْ لِلْيَهُودِ مَحارِيبٌ لِلْخَلْوَةِ لِلْعِبادَةِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ [مريم: ١١] وقَوْلِهِ ”﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّاءُ المِحْرابَ﴾ [آل عمران: ٣٧]“ ومِنِ اتِّخاذِ الرُّهْبانِ النَّصارى صَوامِعَ في أعالِي الجِبالِ لِلْخِلْوَةِ لِلتَّعَبُّدِ، ووُجُودُها عِنْدَ هَذِهِ الأُمَمِ يَدُلُّ عَلى أنَّها مَوْجُودَةٌ عِنْدَ الأُمَمِ المُعاصِرَةِ لَهم والسّابِقَةِ عَلَيْهِمْ.

والأسْبابُ: جَمْعُ سَبَبٍ، والسَّبَبُ ما يُوصِّلُ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ، فَيُطْلَقُ السَّبَبُ عَلى الطَّرِيقِ، ويُطْلَقُ عَلى الحَبْلِ لِأنَّهم كانُوا يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلى أعْلى النَّخِيلِ، والمُرادُ هُنا: طُرُقُ السَّماواتِ، كَما في قَوْلِ زُهَيْرٍ:

ومَن هابَ أسْبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ وإنْ يَرِقْ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ

وانْتَصَبَ (أسْبابَ السَّماواتِ) عَلى البَدَلِ المُطابِقِ لِقَوْلِهِ (الأسْبابَ)، وجِيءَ بِهَذا الأُسْلُوبِ مِنَ الإجْمالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ لِلتَّشْوِيقِ إلى المُرادِ بِالأسْبابِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها وشَأْنِ عَمَلِهِ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ عَجِيبٌ لِيُورِدَ عَلى نَفْسِ مُتَشَوِّقِةِ إلى مَعْرِفَتِهِ وهي نَفْسُ ”هامانَ“ .

والِاطِّلاعُ بِتَشْدِيدِ الطّاءِ مُبالَغَةٌ في الطُّلُوعِ، والطُّلُوعُ: الظُّهُورُ. والأكْثَرُ أنْ يَكُونَ ظُهُورًا مِنِ ارْتِفاعٍ، ويُعْرَفُ ذَلِكَ أوْ عَدَمُهُ بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ فَإنْ عُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلى) فَهو الظُّهُورُ مِنِ ارْتِفاعٍ، وإنْ عُدِّيَ بِحَرْفِ ”إلى“ فَهو ظُهُورٌ مُطْلَقٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”فَأطَّلِعُ“ بِالرَّفْعِ تَفْرِيعًا عَلى (أبْلَغُ) كَأنَّهُ قِيلَ: أبْلَغُ ثُمَّ أطْلَعُ، وقَرَأهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابَ التَّرَجِّي لِمُعامَلَةِ التَّرَجِّي مُعامَلَةَ التَّمَنِّي وإنْ كانَ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْهُورٍ، والبَصْرِيُّونَ يُنْكِرُونَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: مَتى بَلَغْتُ اطَّلَعْتُ، وقَدْ تَكُونُ لَهُ هاهُنا نُكْتَةٌ وهي اسْتِعارَةُ حَرْفِ الرَّجاءِ إلى مَعْنى التَّمَنِّي عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ إشارَةً إلى بُعْدِ ما تَرَجّاهُ، وجَعَلَ نَصْبَ الفِعْلِ بَعْدَهُ قَرِينَةً عَلى الِاسْتِعارَةِ.

وبَيْنَ (إلى) و(إلَهِ) الجِناسُ النّاقِصُ بِحَرْفٍ كَما ورَدَ مَرَّتَيْنِ في قَوْلِ أبِي تَمّامٍ:

يَمُدُّونَ مِن أيْدٍ عَواصٍ عَواصِمٍ ∗∗∗ تَصُولُ بِأسْيافٍ قَواضٍ قَواضِبٍ

صفحة ١٤٧

وجُمْلَةُ ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] مُعْتَرِضَةٌ لِلِاحْتِراسِ مِن أنْ يَظُنَّ هامانُ وقَوْمُهُ أنَّ دَعْوَةَ مُوسى أوْهَنَتْ مِنهُ يَقِينَهُ بِدِينِهِ وآلِهَتِهِ وأنَّهُ يَرُومُ أنْ يَبْحَثَ بَحْثَ مُتَأمِّلٍ ناظِرٍ في أدِلَّةِ المَعْرِفَةِ فَحَقَّقَ لَهم أنَّهُ ما أرادَ بِذَلِكَ إلّا نَفِيَ ما ادَّعاهُ مُوسى بِدَلِيلِ الحِسِّ.

وجِيءَ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ المُعَزَّزِ بِلامِ الِابْتِداءِ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ اتِّهامَ وزِيرِهِ إيّاهُ بِتَزَلْزُلِ اعْتِقادِهِ في دِينِهِ. والمَعْنى: أنِّي أفْعَلُ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ كَذِبُ مُوسى.

والظَّنُّ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى اليَقِينِ والقَطْعِ، ولِذَلِكَ سَمّى اللَّهُ عَزْمَهُ هَذا كَيْدًا في قَوْلِهِ ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا في تَبابٍ﴾ [غافر: ٣٧] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 471

GhafirJuz 24 · Page 471

40:34

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

40:35

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

1 translator’s note
  1. i.e., evidence. ↩

40:36

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

1 translator’s note
  1. Means of ascent, pathways. ↩

40:37

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

40:38

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

40:39

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

40:40

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

Ibn 'AshurTafsir · 40:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском