GhafirJuz 24 · Page 471

Ghafir 40:37

The Forgiver · Juz 24 · Page 471

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:37

﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فَإنَّهم يُجَوِّزُونَ النَّصْبَ بَعْدَ الفاءِ في جَوابِ التَّرَجِّي كالتَّمَنِّي، ومَنَعَ ذَلِكَ البَصْرِيُّونَ وخَرَّجُوا النَّصْبَ هُنا عَلى أنَّهُ في جَوابِ الأمْرِ وهو ( اِبْنِ ) كَما في قَوْلِهِ:

يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحا إلى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِالعَطْفِ عَلى خَبَرِ لَعَلِّي بِتَوَهُّمِ أنَّ فِيهِ لِأنَّهُ كَثِيرًا ما جاءَنا مَقْرُونًا بِها أوْ عَلى ( اَلْأسْبابَ ) عَلى حَدِّ:

ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي وقالَ بَعْضٌ: إنَّ هَذا التَّرَجِّيَ تَمَنٍّ في الحَقِيقَةِ لَكِنْ أخْرَجَهُ اللَّعِينُ هَذا المَخْرَجَ تَمْوِيهًا عَلى سامِعِيهِ فَكانَ النَّصْبُ في جَوابِ التَّمَنِّي، والظّاهِرُ أنَّ البَصْرِيِّينَ لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ تَرَجٍّ وتَرَجٍّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ( أبْلُغُ ) قِيلَ: ولَعَلَّهُ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا في مَوْضِعٍ عالٍ يَرْصُدُ مِنهُ أحْوالَ الكَواكِبِ الَّتِي هي أسْبابٌ سَماوِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى إرْسالِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُقِرٌّ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما طَلَبَ ما يُزِيلُ شَكَّهُ في الرِّسالَةِ، وكانَ لِلَّعِينِ وأهْلِ عَصْرِهِ اعْتِناءٌ بِالنُّجُومِ وأحْكامِها عَلى ما قِيلَ.

وهَذا الِاحْتِمالُ في غايَةِ البُعْدِ عِنْدِي، وقِيلَ: أرادَ أنْ يُعْلِمَ النّاسَ بِفَسادِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ السَّماواتِ بِأنَّهُ إنْ كانَ رَسُولًا مِنهُ فَهو مِمَّنْ يَصِلُ إلَيْهِ وذَلِكَ بِالصُّعُودِ لِلسَّماءِ وهو مُحالٌ فَما بُنِيَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، ومَنشَأُ ذَلِكَ جَهْلُهُ بِاللَّهِ تَعالى وظَنُّهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُسْتَقِرٌّ في السَّماءِ وأنَّ رُسُلَهُ كَرُسُلِ المُلُوكِ يُلاقُونَهُ ويَصِلُونَ إلى مَقَرِّهِ، وهو عَزَّ وجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفاتِ المُحْدَثاتِ والأجْسامِ ولا تَحْتاجُ إلى ما تَحْتاجُ إلَيْهِ رُسُلُ المُلُوكِ رُسُلُهُ الكِرامُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا نَفْيٌ لِرِسالَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولا تَعَرُّضَ فِيهِ لِنَفْيِ الصّانِعِ المُرْسَلِ لَهُ، وقالَ الإمامُ: الَّذِي عِنْدِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ وغَرَضُهُ مِن هَذا الكَلامِ إيرادُ شُبْهَةٍ في نَفْيِ الصّانِعِ وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ قالَ: ( إنّا ) لا نَرى شَيْئًا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ إلَهُ العالَمِ فَلَمْ يَجُزْ إثْباتُ هَذا الإلَهِ، أما إنّا لا نَراهُ فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ مَوْجُودًا لَكانَ في السَّماءِ

صفحة 70

ونَحْنُ لا سَبِيلَ لَنا إلى صُعُودِ السَّماواتِ فَكَيْفَ يُمْكِنُنا أنْ نَراهُ، ولِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ عَدَمِ الإمْكانِ قالَ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ فَما هو إلّا لِإظْهارِ عَدَمِ إمْكانِ ما ذُكِرَ لِكُلِّ أحَدٍ، ولَعَلَّ لا تَأْبى ذَلِكَ لِأنَّها لِلتَّهَكُّمِ عَلى هَذا وهي شُبْهَةٌ في غايَةِ الفَسادِ إذْ لا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفاءِ أحَدِ طُرُقِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ انْتِفاءُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ورَأيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِيِّينَ أنَّ اللَّعِينَ ما قالَ ذَلِكَ إلّا لِأنَّهُ سَمِعَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ مِن أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِالعُلُوِّ أوْ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ في السَّماءِ فَحَمَلَهُ عَلى مَعْنًى مُسْتَحِيلٍ في حَقِّهِ تَعالى لَمْ يَرُدَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولا أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ ما قالَ تَهَكُّمًا وتَمْوِيهًا عَلى قَوْمِهِ، ولِلْإمامِ في هَذا المَقامِ كَلامٌ رَدَّ بِهِ عَلى القائِلِينَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى في السَّماءِ ورَدَّ احْتِجاجَهم بِما أشْعَرَتْ بِهِ الآيَةُ عَلى ذَلِكَ وسَمّاهُمُ المُشَبِّهَةَ، والبَحْثُ في ذَلِكَ طَوِيلُ المَجالِ والحَقُّ مَعَ السَّلَفِ عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ المَلِكِ المُتَعالِ وحاشاهم ثُمَّ حاشاهم مِنَ التَّشْبِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عُنِيَ بِهِ كاذِبًا في دَعْوى الرِّسالَةِ وأنْ يَكُونَ عُنِيَ بِهِ كاذِبًا في دَعْوى أنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي لِقَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القَصَصَ: 38] .

﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ البَلِيغِ المُفْرِطِ ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فانْهَمَكَ فِيهِ انْهِماكًا لا يَرْعَوِي عَنْهُ بِحالٍ ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ أيْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشادِ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والفِعْلانِ مَبْنِيّانِ لِلْمَفْعُولِ والفاعِلُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى، ولَمْ يَفْعَلْ سُبْحانَهُ كُلًّا مِنَ التَّزْيِينِ والصَّدْرِ إلّا لِأنَّ فِرْعَوْنَ طَلَبَهُ بِلِسانِ اسْتِعْدادِهِ واقْتَضى ذَلِكَ سُوءَ اخْتِيارِهِ ويَدُلُّ عَلى هَذا أنَّهُ قُرِئَ «( زَيَّنَ )» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ولَمْ يَسْبِقْ سِوى ذِكْرِهِ تَعالى دُونَ الشَّيْطانِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ الشَّيْطانَ ونِسْبَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِواسِطَةِ الوَسْوَسَةِ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ وأبُو عَمْرٍو «( وصَدّ )» بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُ فِرْعَوْنَ عَلى أنَّ المَعْنى وصَدَّ فِرْعَوْنُ النّاسَ عَنْ سَبِيلِ الرَّشادِ بِأمْثالِ هَذِهِ التَّمْوِيهاتِ والشُّبُهاتِ، ويُؤَيِّدُهُ ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في خَسارٍ لِأنَّهُ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِ ذِكْرٍ لِلْكَيْدِ وهو في هَذِهِ القِراءَةِ أظْهَرُ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ «( وصَدَّ )» بِكَسْرِ الصّادِ أصْلُهُ صَدِدَ نُقِلَتِ الحَرَكَةُ إلى الصّادِ بَعْدَ تَوَهُّمِ حَذْفِها، وابْنُ أبِي إسْحاقَ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ «( وصَدّ )» بِفَتْحِ الصّادِ وضَمِّ الدّالِ مُنَوَّنَةً عَطْفًا عَلى ( سُوءُ عَمَلِهِ )، وقُرِئَ «وصُدُّوا» بِواوِ الجَمْعِ أيْ هو وقَوْمُهُ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 471

GhafirJuz 24 · Page 471

40:34

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

40:35

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

1 translator’s note
  1. i.e., evidence. ↩

40:36

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

1 translator’s note
  1. Means of ascent, pathways. ↩

40:37

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

40:38

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

40:39

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

40:40

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

Al-AlusiTafsir · 40:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском