Ghafir 40:37
The Forgiver · Juz 24 · Page 471
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧
The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 40:37
ولَمّا كانَ بُلُوغُها أمْرًا عَجِيبًا، أوْرَدَهُ عَلى نَمَطٍ مُشَوِّقٍ عَلَيْهِ لِيُعْطِيَهُ السّامِعُ حَقَّهُ مِنَ الِاهْتِمامِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها، لِيَتَشَوَّفَ السّامِعُ إلى بَيانِها، بِقَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ أيِ: الأُمُورُ المُوصِلَةُ إلَيْها، وكُلُّ ما أدّاكَ إلى شَيْءٍ فَهو سَبَبٌ إلَيْهِ.
ولَمّا ذَكَرَ هَذا السَّبَبَ، ذَكَرَ المُسَبِّبَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿فاطَّلَعَ﴾ [الصافات: ٥٥] أيْ: فَلَعَلَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَقَّبُهُ أنِّي أتَكَلَّفُ الطُّلُوعَ ﴿إلى إلَهِ مُوسى﴾ فَيَكُونُ كَما تَرى عَطْفًا عَلى ﴿أبْلُغُ﴾ [غافر: ٣٦] ونَصَبَهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ عَلى الجَوابِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما أبْرَزَهُ الخَبِيثُ في عِدادِ المُمْكِنِ إنَّما هو تَمَنِّي مُحالٍ غَيْرِ مُمْكِنٍ في العادَةِ.
ولَمّا كانَ مِن جُمْلَةِ إرادَتِهِ بِذَلِكَ مَعَ إيقافِ قَوْمِهِ إلى وقْتٍ ما عَنِ المُتابَعَةِ أنْ يُخَيِّلَهم بِأنْ يَقُولَ: طَلَعْتُ فَبَحَثْتُ عَمّا قالَ مُوسى فَلَمْ أقِفْ لَهُ عَلى صِحَّةٍ، قَدَّمَ لَهم قَوْلَهُ مُبَيِّنًا لِحالِهِ إذْ ذاكَ لَمّا ظَنَّ مِن مَيْلِ قُلُوبِهِمْ إلى تَصْدِيقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وإنِّي لأظُنُّهُ﴾ أيْ: مُوسى ﴿كاذِبًا﴾ فَتَرَكَ الكَلامَ عَلى احْتِمالِ أنْ يُرِيدَ في الرِّسالَةِ أوْ في الإلَهِيَّةِ. ولَمّا كانَ (p-٧٠)هَذا أمْرًا عَجِيبًا، وهو كَوْنُ أحَدٍ يَظُنُّ أنَّهُ يُخَيَّلُ لِلْعُقُولِ أنَّهُ يَصْعَدُ إلى السَّماءِ، وأنَّ الإلَهَ الَّذِي هو غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وقَدْ كانَ ولا شَيْءَ مَعَهُ يَكُونُ في السَّماءِ، أوْ في مَحَلٍّ مِنَ المَحالِّ، فَإنَّ كُلَّ حالٍ في شَيْءٍ يَحْتاجُ إلى مَحَلِّهِ، وكُلَّ مُحْتاجٍ عاجِزٌ ولا يَصْلُحُ العاجِزُ لِلْإلَهِيَّةِ لَوْ لَمْ يَجِئْ عَنِ اللَّهِ لِما كانَ أهْلًا لَأنْ يُصَدَّقَ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: عَمَلَهُ فِرْعَوْنُ لِأنّا زَيَّنّاهُ لَهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ زِيادَةً في التَّعْجِيبِ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ العَظِيمِ الشَّأْنِ اللّاعِبِ بِالألْبابِ. ولَمّا كانَ الضّارُّ هو التَّزْيِينُ لا المُزَيَّنُ الخاصُّ، بَناهُ لِلْمَفْعُولِ فَقالَ: ﴿زُيِّنَ﴾ أيْ: زَيَّنَ المُزَيِّنُ النّافِذُ الأمْرِ، وهو لِلَّهِ تَعالى حَقِيقَةً بِخَلْقِهِ وإلْزامِهِ لِأنَّ كُلَّ ما دَخَلَ في الوُجُودِ مِنَ المُحْدَثاتِ فَهو خَلْقُهُ، والشَّيْطانُ مَجازًا بِالتَّسَبُّبِ بِالوَسْوَسَةِ الَّتِي هي خَلْقُ اللَّهِ تَعالى ﴿لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ في جَمِيعِ أمْرِهِ، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ راغِبًا فِيهِ مَعَ بَعْدِهِ عَنْ عَقْلٍ أقَلَّ ذَوِي العُقُولِ فَضْلًا عَنْ ذَوِي الهِمَمِ مِنهم فَضْلًا عَنِ المُلُوكِ، وأطاعَهُ فِيهِ وقَوْمَهُ ﴿وصُدَّ﴾ بِنَفْسِهِ ومَنَعَ غَيْرَهُ - عَلى قِراءَةِ الفَتْحِ - ومَنَعَهُ اللَّهُ - عَلى قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ ويَعْقُوبَ بِالضَّمِّ ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾ أيِ: الَّتِي لا سَبِيلَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُها، وهو المُوصِلَةُ (p-٧١)إلى اللَّهِ تَعالى.
ولَمّا كانَ هَذا السِّياقُ بِحَيْثُ يَظُنُّ [مِنهُ] الظّانُّ أنَّ لِفِرْعَوْنَ نَوْعَ تَصَرُّفٍ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ﴾ وأعادَ الِاسْمَ ولَمْ يُضْمِرْهُ لِئَلّا يَخُصَّ بِحَيْثِيَّةٍ مِنَ الحَيْثِيّاتِ فَقالَ: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: في إبْطالِ أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إلا في تَبابٍ﴾ أيْ: خَسارٍ وهَلاكٍ عَظِيمٍ مُحِيطٍ بِهِ لا يَقْدِرُ عَلى الخُرُوجِ مِنهُ، وما تُعْطاهُ إلّا لِأنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ومَقْهُورٌ فِيهِ، كَما كَشَفَ عَنْهُ الحالُ، فَدَلَّ ذَلِكَ قَطْعًا عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ أدْنى تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ لَما أنْتَجَ فِعَلُهُ الخَسارَ.
Page 471
40:34
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤
And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."
40:35
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥
Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.
1 translator’s note
- i.e., evidence. ↩
40:36
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦
And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -
1 translator’s note
- Means of ascent, pathways. ↩
40:37
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧
The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.
40:38
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨
And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.
40:39
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩
O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.
40:40
مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠
Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.