GhafirJuz 24 · Page 472

Ghafir 40:46

The Forgiver · Juz 24 · Page 472

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

1 translator’s note
  1. From the time of their death until the Day of Resurrection, when they will be driven into it. ↩

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 40:38–48

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ﴾ - إلى قوله - ﴿نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ﴾.

أي: وقال لفرعون المؤمن من قومهم: اتبعون فقولوا مثل قولي تهتدوا إلى الحق والرشاد والصواب.

وقال لهم: ﴿يٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ تستمتعون به إلى أجل ثم تفارقونه بالموت.

﴿وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ﴾، أي: هي الدار التي تستقرون فيها وتخلدون ولا تموتون فيها، فاعملوا لها.

ثم قال تعالى حكاية عن قول المؤمن: ﴿مَنْ عَمِـلَ سَـيِّئَةً فَلاَ يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً مِّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، أي: من عمل بمعصية الله سبحانه في هذه الحياة الدنيا، جوزي بذلك في الآخرة، ومن عمل بطاعة الله عز وجل وهو مؤمن بالله سبحانه فأولئك يدخلون الجنة في الآخرة يرزقهم الله عز وجل فيها بغير حساب.

قال قتادة: لا، والله ما هنالك مكيال ولا ميزان.

قال قتادة: من عمل سيئة: شركاً بالله عز وجل، ومن عمل صالحاً: خيراً.

وقال بعض أهل التأويل: إن المؤمن في هذه الآية هو موسى، قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ﴾، إلى أخر الآيات.

وأكثر المفسرين على أنه مؤمن آل فرعون. والله أعلم.

ثم قال تعالى حكاية عن المؤمن أنه قال لهم:

﴿وَيٰقَوْمِ مَا لِيۤ أَدْعُوكُـمْ إِلَى ٱلنَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِيۤ إِلَى ٱلنَّارِ﴾، أي: إذا آمنتم به وصدقتم رسوله، وأنتم تدعونني إلى عمل أهل النار وهو الكفر بالله عز وجل وبرسوله ﷺ.

قال مجاهد: إلى النجاة إلى "الإيمان بالله".

* *

ثم قال تعالى: ﴿تَدْعُونَنِي لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾، أي: تدعونني للكفر والشرك في عبادة الله سبحانه فأعبد أوثاناً لم يأمرني بعبادتها من له الملك والقدرة.

﴿وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّارِ﴾، أي: أدعوكم إلى عبادة العزيز، أي: العزيز في انتقامه ممن كفر به، الغفار لمن تاب إليه من الشرك وعمل بطاعته.

* *

ثم قال: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: لا محالة أن الذي تدعونني إلى عبادته - وهم الأصنام والأوثان والشياطين - ليس له دعوة (في الدنيا) ولا في الآخرة، أي: لا ينفذ له أمر ولا نهي ولا شفاعة في الدارين.

﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: في الآخرة، منقلبنا ومرجعنا إليه.

﴿وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ يعني: من أسرف فكفر بخالقه سبحانه وعبد معه غيره هو من أصحاب النار.

"وأن" في الثلاثة المواضع في موضع نصب بإسقاط الباء.

وذكر سيبويه أنه سأل الخليل عن لا جرم فقال: لا رد لكلام.

والمعنى: وجب أن لهم النار وحق أن لهم النار.

فالمعنى على هذا: وجب بطلان دعوة ما تدعونني إلى عبادته.

قال مجاهد (وابن جبير والشعبي وغيرهم): المسرفون هم السافكون الدماء بغير حق.

وقال قتادة (وابن سيرين) وغيرهما: "المسرفون: المشركون".

* *

ثم قال: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ﴾، هذه حكاية من الله (عز وجل) عن مؤمن آل فرعون أنه قال ذلك لفرعون وقومه.

والمعنى: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله عز وجل وحل بكم، صدق ما أقول لكم من أن المسرفين هم أصحاب النار.

* *

ثم قال ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

قيل: إنهم تواعدوه بالقتل فقال: أفوض أمري إلى الله، أي: أسلمه إليه وأتوكل عليه.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ﴾، أي: عالم بأمور عباده، بالمطيع منهم والعاصي فيجازي كلا على ما يجب له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ﴾، أي: فوقى الله المؤمن عقاب سيئات، كفرهم في الآخرة.

﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: حل بهم ذلك ونزل بهم.

وقيل: الهاء في "فوقاه الله" تعود على موسى.

ورجوعهما على مؤمن آل فرعون عليه أكثر المفسرين واسم المؤمن حزقيل بن حبال.

رُوي أنه لما خاطبهم بذلك خاف منهم فهرب إلى الجبل فقصده رجلان ليوقعا به المكروه فلم يقدرا عليه.

ثم بيّن تعالى سوء العذاب ما هو فقال: النار ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾، أي: في قبورهم.

قال قتادة: كان قبطياً من قوم فرعون فآمن. قال: وذكر لنا أنه كان بين يدي موسى يومئذ يسير ويقول أين أمرت يا نبي الله؟

(فيقول: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول له موسى): أما والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة (ثم يقول) مثل ذلك ويجاوبه موسى بمثل جوابه الأول حتى انتهى إلى البحر فضربه موسى فانفلق اثنى عشر طريقاً، لكل سبط طريق.

* *

وقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ﴾ يدل على أن فرعون في أشد ما في العذاب لأن من كان على دينه إذا حل به أشد العذاب فهو أحرى أن يحل عليه أشد من ذلك.

قال السدي: بلغني أن أرواح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدواً وعشيا حتى تقوم الساعة.

﴿غُدُوّاً﴾ مصدر جعل ظرفاً.

وقال حماد بن محمد الفزاري وسأله رجل فقال: رحمك الله، رأينا طيوراً تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب - بيضا - فوجاً فوجاً لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشي رجع مثلها سوداً؟!

قال: وفطنتم إلى ذلك! قال: نعم.

قال: إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سوداً، فتنبت عليها من الليل رياشٌ بيضاء، وتتناثر السود، ثم تغدو "يعرضون على النار غدواً وعشياً" ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبها في الدنيا. فإن كان يوم القيامة قال الله: "أدخلوا آل فرعون أشد العذاب".

وكانوا يقولون: كانوا ست مائة ألف مقاتل.

قال قتادة: يعرضون على النار صباحاً ومساءً. يقال: هذه منازلكم، توبيخاً ونقمةً وصغاراً لهم، قال مجاهد: غُدوا وعشياً ما كانت الدنيا.

ويدل على أن هذا العرض يكون في الدنيا قوله بعد ذلك: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾.

فمن وصل الألف نصب "آل فرعون" على النداء المضاف.

ومن قطعها نصبهم "بأدخلوا".

* *

وقوله: ﴿سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ﴾ وقف حسن إن رفعت "النار" على إضمار مبتدأ أو على الابتداء.

وأجاز أبو حاتم الوقف على "وعشياً"، وهو بعيد، لأن "ويوم تقوم الساعة" منصوب بيعرضون"، أي: يعرضون على النار في الدنيا، يوم تقوم الساعة.

ومن نصبه "بأدخلوا" حسن أن يقف على "وعشياً" وهو حسن. "والعذاب" وقف إن نصبت "وإذ يتحاجون" على معنى: واذكر إذ يتحاجون. وعليه التفسير وهو حسن جيد.

وإن نصبته على العطف على ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] لم تقف دونه، وهو بعيد لبعد ما بينهما. وقد قال به قوم.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، أي: واذكر يا محمد إذ يتخاصم في النار الضعفاء من الكفار - وهم التابعون - مع المستكبرينَ هو المتَّبَعُون على الشرك فيقول التابعون للمتبوعين: إنا كنا لكم في الدنيا تبعاً على الضلالة والكفر بالله سبحانه، فهل أنتم دافعون عنا حظاً من النار، فقد كنا نسارع في محبتكم وطاعتكم في الدنيا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين فنسلم من هذا العذاب.

فأجابهم المتبعون: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾، أي: في النار، فلا نقدر أن ندفع عن أنفسنا شيئاً منها ولا عنكم.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ﴾، أي: أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فلا نحن - مما نحن فيه من البلاء - خارجون ولا هم مما هم فيه من النعيم - منتقلون.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 472

GhafirJuz 24 · Page 472

40:41

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?

40:42

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnotes in 38:66. ↩

40:43

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.

40:44

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."

40:45

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -

40:46

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

1 translator’s note
  1. From the time of their death until the Day of Resurrection, when they will be driven into it. ↩

40:47

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"

40:48

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."

40:49

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."

Makki ibn Abi TalibTafsir · 40:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском