Ghafir 40:49
The Forgiver · Juz 24 · Page 472
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩
And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 40:41–49
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟﴾
دليل على أن من فوض أمره إلى الله عز وجل كان الله معه. [ابن جزي:٢/٢٨٢. ]
السؤال: ما الذي يستفيده المسلم من هاتين الآيتين؟
٢- ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟﴾
أي: من إلحاق أنواع العذاب به، فطلبوه، فما وجدوه ؛ لأنه فوض أمره إلى الله. [القرطبي:١٨/٣٦٣]
السؤال: ما الذي آل إليه أمر مؤمن آل فرعون لما فوض أمره لله تعالى؟
٣- ﴿ۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرْعَوْنَ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ﴾
وإنما كان الغَرَق سوء عذاب؛ لأن الغريق يعذب باحتباس النفَس مدة، وهو يطفو على الماء ويغوص فيه، ويُرعبه هول الأمواج وهو مُوقن بالهلاك، ثم يكون عُرضة لأكْل الحيتان حيًّا وميِّتاً، وذلك ألمٌ في الحياة، وخزيٌ بعد الممات، يُذكرون به بين الناس. [ابن عاشور:٢٤/١٥٨]
السؤال: لماذا يعد التعبير عن الغرق سوء العذاب؟
٤- ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾
أرواحهم تعرض على النار صباحاً ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار، ولهذا قال: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ أي: أشده ألماً، وأعظمه نكالاً، وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور؛ وهي قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾. [ابن كثير:٤/٨٣]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على وجود عذاب القبر؟
٥- ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾
وقول الضعفاء للكبراء هذا الكلامَ يحتمل أنه على حقيقته، فهو ناشيء عما اعتادوه من اللَّجَأِ إليهم في مهمهم حين كانوا في الدنيا، فخالوا أنهم يتولون تدبير أمورهم في ذلك المكان، ولهذا أجاب الذين استكبروا بما يفيد أنهم اليوم سواء في العجز وعدم الحيلة، فقالوا: ﴿إنا كل فيها﴾ أي: لو أغنينا عنكم لأغنينا عن أنفسنا. ويحتمل أن قول الضعفاء ليس مستعملاً في حقيقة الحث على التخفيف عنهم، ولكنه مستعمل في التوبيخ، أي: كنتم تدعوننا إلى دين الشرك؛ فكانت عاقبة ذلك أنا صرنا في هذا العذاب، فهل تستطيعون الدفع عنا؟ [ابن عاشور:٢٤/١٦١]
السؤال: وضح فائدة قول الضعفاء للكبراء هذا القول الوارد في الآية الكريمة؟
٦- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ﴾
وفي هذه الآية عبرة لزعماء الأمم وقادتهم ... فإن كان إقدامهم ومغامرتهم بأنفسهم وأممِهم على علم بعواقب ذلك؛ كانوا أحرياء بالمذمة والخزي في الدنيا، ومضاعفة العذاب في الآخرة ...كما قال تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣]، وإن كان قَحمهم أنفسهم في مضائق الزعامة عن جهل بعواقب قصورهم وتقصيرهم؛ فإنهم ملومون على عدم التوثق من كفاءتهم لتدبير الأمة، فيخبطوا بها خبط عشواء؛ حتى يزلوا بها، فيَهوُوا بها من شواهق بعيدة. [ابن عاشور:٢٤/١٦٣]
السؤال: اذكر عبرةً مستفادة للقادة والزعماء من الآية الكريمة.
٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ﴾
وفي إضافة ﴿ربّ﴾ إلى ضمير المخاطبين ضرب من الإِغراء بالدعاء؛ أي: لأنكم أقرب إلى استجابته لكم، ولما ظنُّوهم أرجى للاستجابة؛ سألوا التخفيف يوماً من أزمنة العذاب، وهو أنفع لهم من تخفيف قوة النار الذي سألوه من مستكبريهم. [ابن عاشور:٢٤/١٦٤]
السؤال: ما فائدة إضافة كلمة ﴿رب﴾ إلى ضمير المخاطب: ﴿ربكم﴾؟
التوجيهات
١- استخدم الأسلوب الوعظي المؤثر في دعوتك إلى الله، ﴿۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدْعُونَنِىٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾
٢- نِعم ما ختم به مؤمن آل فرعون وعظَهُ ونصحه لقومه، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾
٣- لغبن الشديد لضعاف العقول؛ يقادون في الدنيا ويتبرأ منهم في الآخرة، ﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾
العمل بالآيات
١- ادع مذنباً إلى التوبة، أو كافرا إلى الإسلام، وأظهر شفقتك وحرصك عليه، ﴿۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ﴾
٢- تذكر أمراً أهمّك، وتوكل فيه على الله تعالى؛ فهو حسبك، ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾
٣- زُر المقبرة، ثم استعذ بالله من عذاب القبر، ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ جَرَمَ﴾ حَقًّا.
﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ لاَ يَسْتَحِقُّ الدَّعْوَةَ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَلاَ يُلْجَأُ إِلَيْهِ؛ لِعَجْزِهِ.
﴿مَرَدَّنَا﴾ مَرْجِعَنَا، وَمَصِيرَنَا.
﴿وَأُفَوِّضُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْجَأُ، وَأَتَوَكَّلُ.
﴿سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ عُقُوبَاتِ مَكْرِهِمْ مِنْ إِرَادَةِ إِهْلاَكِهِ.
﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ، وَأَحَاطَ.
﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.
﴿يَتَحَآجُّونَ﴾ يَتَخَاصَمُونَ.
﴿مُغْنُونَ﴾ دَافِعُونَ.
Page 472
40:41
۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١
And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?
40:42
تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢
You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩
40:43
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣
Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.
40:44
فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤
And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."
40:45
فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥
So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -
40:46
ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦
The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."
1 translator’s note
- From the time of their death until the Day of Resurrection, when they will be driven into it. ↩
40:47
وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧
And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"
40:48
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨
Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."
40:49
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩
And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."