GhafirJuz 24 · Page 473

Ghafir 40:52

The Forgiver · Juz 24 · Page 473

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢

The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:52

﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلُنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر: ٥١] ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ .

كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وهو اسْتِخْلاصٌ لِلْعِبْرَةِ مِنِ القِصَصِ الماضِيَةِ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ ووَعْدِهُ بِحُسْنِ العاقِبَةِ، وتَسْلِيَةِ المُؤْمِنِينَ ووَعْدِهِمْ بِالنَّصْرِ وحُسْنِ العاقِبَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وذَلِكَ أنَّ الكَلامَ مِنِ ابْتِداءِ السُّورَةِ كانَ بِذِكْرِ مُجادَلَةِ المُشْرِكِينَ في القُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤] وأوْمَأ إلى الرَّسُولِ ﷺ بِأنَّ شِيَعَهم آيِلَةٌ إلى خَسارٍ بِقَوْلِهِ ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤]، وامْتَدَّ الكَلامُ في الرَّدِّ عَلى المُجادِلِينَ وتَمْثِيلِ حالِهِمْ بِحالِ أمْثالِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي آلَ أمْرُها إلى خَيْبَةٍ واضْمِحْلالٍ في الدُّنْيا وإلى عَذابٍ دائِمٍ في الآخِرَةِ ولَمّا اسْتَوْفى الغَرَضُ مُقْتَضاهُ مِن إطْنابِ البَيانِ بَيَّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ عَقِبَهُ أنَّهُ يَنْصُرُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا في الدُّنْيا كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في آخِرِ الكَلامِ ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر: ٥٥] .

وقَدْ عُلِمَ مِن فِعْلِ النَّصْرِ أنَّ هُنالِكَ فَرِيقًا مَنصُورًا عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومِنَ المُتَعَيَّنِ أنَّهُمُ الفَرِيقُ المُعانِدُ لِلرُّسُلِ ولِلْمُؤْمِنِينَ، فَنَصْرُ الرُّسُلِ والمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا بِإظْهارِهِمْ عَلَيْهِمْ وإبادَتِهِمْ، وفي الآخِرَةِ بِنَعِيمِ الجَنَّةِ لَهم وعَذابِ النّارِ لِأعْدائِهِمْ.

والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ لَنَنْصُرُ لِما فِيهِ مِنِ اسْتِحْضارِ حالاتِ النَّصْرِ العَجِيبَةِ الَّتِي وُصِفَ بَعْضُها في السُّورَةِ ووُصِفَ بَعْضٌ آخَرُ في سُوَرٍ أُخْرى تَقَدَّمَ نُزُولُها، وإلّا فَإنَّ نَصْرَ الرُّسُلِ الَّذِينَ سَبَقُوا مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَضى، ونَصْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتَرَقَّبٌ غَيْرُ حاصِلٍ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ.

صفحة ١٦٨

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِ (إنْ) وبِجَعْلِ المُسْنَدِ فِعْلِيًا في قَوْلِهِ لَنَنْصُرُ مُراعًى فِيهِ حالُ المُعَرَّضِ بِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ رُسُلَهُ عَلَيْهِمْ وهم المُشْرِكُونَ لِأنَّهم كانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ.

وهَذا وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنَّ اللَّهَ ناصِرُهم عَلى مَن ظَلَمَهم في الحَياةِ الدُّنْيا بِأنْ يُوقِعَ الظّالِمَ في سُوءِ عاقِبَةٍ أوْ بِأنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ مَن يَنْتَقِمُ مِنهُ بِنَحْوٍ أوْ أشَدَّ مِمّا ظَلَمَ بِهِ مُؤْمِنًا.

والأشْهادُ: جَمْعُ شاهِدٍ. والقِيامُ: الوُقُوفُ في المَوْقِفِ. والأشْهادُ: الرُّسُلُ، والمَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، والمُؤْمِنُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وذَلِكَ اليَوْمُ هو يَوْمُ الحَشْرِ، وشَهادَةُ الرُّسُلِ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِمْ مِن جُمْلَةِ نَصْرِهِمْ عَلَيْهِمْ وكَذَلِكَ شَهادَةُ المُؤْمِنِينَ.

و﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر: ٥١] وهو مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنَ الظَّرْفِ.

والمُرادُ بِالظّالِمِينَ: المُشْرِكُونَ. والمَعْذِرَةُ اسْمُ مَصْدَرِ اعْتَذَرَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

وظاهِرُ إضافَةِ المَعْذِرَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ أنَّهم تَصْدُرُ مِنهم يَوْمَئِذٍ مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرُونَ بِها عَنِ الأسْبابِ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهُمُ العَذابَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] وهَذا لا يُنافِي قَوْلَهُ تَعالى ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] الَّذِي هو في انْتِفاءِ الِاعْتِذارُ مِن أصْلِهِ لِأنَّ ذَلِكَ الِاعْتِذارَ هو الِاعْتِذارُ المَأْذُونُ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [الروم: ٥٧] في سُورَةِ الرُّومِ.

وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ لا يَنْفَعُ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ لِأنَّ الفاعِلَ وهو (مَعْذِرَةُ) غَيْرُ حَقِيقِيُّ التَّأْنِيثِ ولِلْفَصْلِ بَيْنَ الفِعْلِ وفاعِلِهِ بِالمَفْعُولِ وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى اعْتِبارِ التَّأْنِيثِ اللَّفْظِيِّ.

ولَهُمُ اللَّعْنَةُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ أيْ ويَوْمَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ.

صفحة ١٦٩

واللَّعْنَةُ: البُعْدُ والطَّرْدُ، أيْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، ﴿ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] هي جَهَنَّمُ. وتَقْدِيمُ لَهم في هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ لِلِاهْتِمامِ بِالِانْتِقامِ مِنهم.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 473

GhafirJuz 24 · Page 473

40:50

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."

40:51

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١

Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -

40:52

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢

The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].

40:53

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣

And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture

40:54

هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤

As guidance and a reminder for those of understanding.

40:55

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥

So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.

1 translator’s note
  1. What is intended is "fault" or "error" in judgement, since all prophets were protected by Allāh from falling into sin. The implication is that all believers should seek forgiveness for their sins. ↩

40:56

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦

Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.

40:57

لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.

40:58

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨

And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.

Ibn 'AshurTafsir · 40:52

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском