Ghafir 40:56
The Forgiver · Juz 24 · Page 473
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 40:56
﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ دَلائِلِهِ سُبْحانَهُ الَّتِي نَصَبَها عَلى تَوْحِيدِهِ وكُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ وما أظْهَرَ عَلى أيْدِي رُسُلِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ أيْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ في ذَلِكَ أتَتْهم مِن جِهَتِهِ تَعالى، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ - بِيُجادِلُونَ - وتَقْيِيدُ المُجادَلَةِ بِذَلِكَ مَعَ اسْتِحالَةِ إتْيانِ الحُجَّةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ المُتَكَلِّمَ في أمْرِ الدِّينِ لا بُدَّ مِنَ اسْتِنادِهِ إلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ وبُرْهانٍ مُبِينٍ، وهَذا عامٌّ في كُلِّ مُجادِلٍ مُبْطِلٍ وإنْ نَزَلَ في قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ وهم عَلى الأصَحِّ مُشْرِكُو مَكَّةَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾ خَبَرٌ لِأنْ ( وإنَّ ) نافِيَةٌ، والمُرادُ بِالصُّدُورِ القُلُوبُ أُطْلِقَتْ عَلَيْها لِلْمُجاوَرَةِ والمُلابَسَةِ، والكِبْرُ التَّكَبُّرُ والتَّعاظُمُ أيْ ما في قُلُوبِهِمْ إلّا تَكَبُّرٌ عَنِ الحَقِّ وتَعاظُمٌ عَنِ التَّفَكُّرِ والتَّعَلُّمِ أوْ هو مَجازٌ عَنْ إرادَةِ الرِّياسَةِ والتَّقَدُّمُ عَلى الإطْلاقِ أوْ إرادَةِ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ لَهم أيْ ما في قُلُوبِهِمْ إلّا إرادَةُ الرِّياسَةِ أوْ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ لَهم دُونَكَ حَسَدًا وبَغْيًا حَسْبَما قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفَ: 31] وقالُوا: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحْقافَ: 11] ولِذَلِكَ يُجادِلُونَ في آياتِهِ تَعالى لا أنَّ فِيها مَوْقِعَ جِدالٍ ما أوْ أنَّ لَهم شَيْئًا يُتَوَهَّمُ صَلاحِيَتُهُ لِأنْ يَكُونَ مَدارًا لِمُجادَلَتِهِمْ في الجُمْلَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾ صِفَةٌ - لِكِبْرٍ - أيْ ما هم بِبالِغِي مُوجِبِ الكِبْرِ ومُقْتَضِيهِ وهو مُتَعَلِّقُ إرادَتِهِمْ مِن دَفْعِ الآياتِ أوْ مِنَ الرِّياسَةِ أوِ النُّبُوَّةِ، وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ما يَحْمِلُهم عَلى تَكْذِيبِكَ إلّا ما في صُدُورِهِمْ مِنَ الكِبْرِ عَلَيْكَ وما هم بِبالِغِي مُقْتَضى ذَلِكَ الكِبْرِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أذَلَّهم، وقِيلَ: الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وضَمِيرُ ﴿بِبالِغِيهِ﴾ لِدَفْعِ الآياتِ المَفْهُومِ مِنَ المُجادَلَةِ، وما تَقَدَّمَ أظْهَرُ، وقالَ مُقاتِلٌ: المُجادِلُونَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمُ الآيَةُ اليَهُودُ عَظَّمُوا أمْرَ الدَّجّالِ فَنَزَلَتْ، وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو العالِيَةِ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: إنَّ الدَّجّالَ يَكُونُ مِنّا في آخِرِ الزَّمانِ ويَكُونُ مِن أمْرِهِ ما يَكُونُ فَعَظَّمُوا أمْرَهُ وقالُوا: يَصْنَعُ كَذا وكَذا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾» .. إلَخْ، وهَذا كالنَّصِّ في أنَّ أمْرَ اليَهُودِ كانَ السَّبَبَ في نُزُولِها، وعَلَيْهِ تَكُونُ الآيَةُ مَدَنِيَّةً وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ. وفي رِوايَةٍ أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: يَخْرُجُ صاحِبُنا المَسِيحُ بْنُ داوُدَ يُرِيدُونَ الدَّجّالَ ويَبْلُغُ سُلْطانُهُ البَرَّ والبَحْرَ وتَسِيرُ مَعَهُ الأنْهارُ وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ فَيَرْجِعُ إلَيْنا المُلْكُ، حَكاها في الكَشّافِ ثُمَّ قالَ: فَسَمّى اللَّهُ تَعالى تَمَنِّيَهم ذَلِكَ كِبْرًا ونَفى سُبْحانَهُ أنْ يَبْلُغُوا مُتَمَنّاهم، ويَخْطُرُ لِي عَلى هَذا القَوْلِ إنَّ اليَهُودَ لَمْ يُرِيدُوا مِن تَعْظِيمِ أمْرِ الدَّجّالِ سِوى نَفْيِ أنْ يَكُونَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ النَّبِيَّ المَبْعُوثَ في آخِرِ الزَّمانِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ أنْبِياؤُهم وزَعَمَ أنَّ المُبَشَّرَ بِهِ هو ذَلِكَ اللَّعِينُ، فَفي بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَسْتَ صاحِبَنا - يَعْنُونَ النَّبِيَّ المُبَشِّرَ بِهِ أنْبِياؤُهم، فالإضافَةُ لِأدْنى مُلابَسَةٍ بَلْ هو المَسِيحُ بْنُ داوُدَ يَبْلُغُ سُلْطانُهُ البَرَّ والبَحْرَ ويَسِيرُ مَعَهُ الأنْهارُ، وفي ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ دَفْعُ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والدّاعِي لَهم إلى ذَلِكَ الكِبْرُ والحَسَدُ وحُبُّ أنْ لا تُخْرِجَ النُّبُوَّةُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَمَعْنى الآيَةِ عَلَيْهِ نَحْوَ مَعْناها عَلى القَوْلِ بِكَوْنِ المُجادِلِينَ مُشْرِكِي مَكَّةَ. ثُمَّ إنَّ اليَهُودَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ
صفحة 79
كَذَبُوا أوَّلًا بِقَوْلِهِمْ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَسْتَ صاحِبَنا، وثانِيًا بِقَوْلِهِمْ: بَلْ هو المَسِيحُ بْنُ داوُدَ يَعْنُونَ الدَّجّالَ، أمّا الكَذِبُ الأوَّلُ فَظاهِرٌ، وأمّا الثّانِي فَلِأنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ وأنْذَرَهم إيّاهُ كَما نَطَقَتْ بِذَلِكَ الأخْبارُ، وهم قالُوا: هو صاحِبُنا يَعْنُونَ المُبَشَّرَ بِبَعْثَتِهِ آخِرَ الزَّمانِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الجِدالِ في آياتِ اللَّهِ تَعالى بِغَيْرِ سُلْطانٍ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيْ فالتَجِئْ إلَيْهِ تَعالى مِن كَيْدِ مَن يَحْسُدُكَ ويَبْغِي عَلَيْكَ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّهُ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: هَذا أمْرٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَتَعَوَّذَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ أيْ لِأقْوالِكم وأفْعالِكم، والجُمْلَةُ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ قَبْلَها.
Page 473
40:50
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠
They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."
40:51
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١
Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -
40:52
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
40:53
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
40:54
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
40:55
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
1 translator’s note
- What is intended is "fault" or "error" in judgement, since all prophets were protected by Allāh from falling into sin. The implication is that all believers should seek forgiveness for their sins. ↩
40:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
40:57
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
40:58
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.