Ghafir 40:56
The Forgiver · Juz 24 · Page 473
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 40:56
صفحة ١٧٢
﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ .
جَرى الكَلامُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا في مَيْدانِ الرَّدِّ عَلى مُجادَلَةِ المُشْرِكِينَ في آياتِ اللَّهِ ودَحْضِ شُبَهِهِمْ وتَوَعُّدِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ وضَرْبِ الأمْثالِ لَهم بِأمْثالِهِمْ مِن أهْلِ العِنادِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا وقَوْلِهِ أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ، كَما ذُكِرَتْ أمْثالُ أضْدادِهِمْ مِن أهْلِ الإيمانِ مَن حَضَرَ مِنهم ومَن غَبَرَ مِن قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [غافر: ٢٣] ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٢٤] ثُمَّ قَوْلِهِ وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِوَعْدِ النَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ كَما نَصَرَ النَّبِيئِينَ مِن قَبْلِهِ والَّذِينَ آمَنُوا بِهِمْ، وأمَرَ بِالصَّبْرِ عَلى عِنادِ قَوْمِهِ والتَّوَجُّهِ إلى عِبادَةِ رَبِّهِ، فَكانَ ذِكْرُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ عَقِبَ ذَلِكَ مِن بابِ المَثَلِ المَشْهُورِ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ.
وبِهَذِهِ المُناسَبَةِ انْتَقَلَ هُنا إلى كَشْفِ ما تُكِنُّهُ صُدُورُ المُجادِلِينَ مِن أسْبابِ جِدالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، لِيَعْلَمَ الرَّسُولُ ﷺ دَخِيلَتَهم فَلا يَحْسَبُ أنَّهم يُكَذِّبُونَهُ تَنَقُّصًا لَهُ ولا تَجْوِيزًا لِلْكَذِبِ عَلَيْهِ، ولَكِنَّ الَّذِي يَدْفَعُهم إلى التَّكْذِيبِ هو التَّكَبُّرُ عَنْ أنْ يَكُونُوا تَبَعًا لِلرَّسُولِ ﷺ ووَراءَ الَّذِينَ سَبَقُوهم بِالإيمانِ مِمَّنْ كانُوا لا يَعْبَئُونَ بِهِمْ.
وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] .
فَقَوْلُهُ إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ الآيَةَ، اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ وهو كالتَّكْرِيرِ لِجُمْلَةِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ تَكْرِيرُ تِعْدادٍ لِلتَّوْبِيخِ عِنْدَ تَنْهِيَةِ غَرَضِ الِاسْتِدْلالِ كَما يُوقَفُ المُوَبَّخُ المَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ.
والَّذِينَ يُجادِلُونَ هم مُشْرِكُو أهْلِ مَكَّةَ وهُمُ المُخْبَرُ عَنْهم في قَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤] .
ومَعْنى المُجادَلَةِ في آياتِ اللَّهِ تَقَدَّمَ هُناكَ.
صفحة ١٧٣
ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ سُلْطانٍ بِ يُجادِلُونَ، والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، أيْ مُصاحِبٌ لَهم غَيْرَ سُلْطانٍ، أيْ غَيْرَ حُجَّةٍ، أيْ أنَّهم يُجادِلُونَ مُجادَلَةَ عِنادٍ وغَصْبٍ.
وفائِدَةُ هَذا القَيْدِ تَشْنِيعُ مُجادَلَتِهِمْ وإلّا فَإنَّ المُجادَلَةَ في آياتِ اللَّهِ لا تَكُونُ إلّا بِغَيْرِ سُلْطانٍ لِأنَّ آياتِ اللَّهِ لا تَكُونُ مُخالِفَةً لِلْواقِعِ فَهَذا القَيْدُ نَظِيرُ القَيْدِ في قَوْلِهِ ومَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ، وكَذَلِكَ وُصِفَ سُلْطانٌ بِجُمْلَةِ أتاهم لِزِيادَةِ تَفْظِيعِ مُجادَلَتِهِمْ بِأنَّها عَرِيَّةٌ عَنْ حُجَّةٍ لَدَيْهِمْ فَهم يُجادِلُونَ بِما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ أوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ في أثْناءِ قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ في هَذِهِ السُّورَةِ.
وإنَّ في قَوْلِهِ ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ نافِيَةٌ والجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ، وكِبْرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ كُلُّها خَبَرٌ عَنِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ، وأطْلَقَ الصُّدُورَ عَلى القُلُوبِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الحُلُولِ، والمُرادُ ضَمائِرُ أنْفُسِهِمْ، والعَرَبُ يُطْلِقُونَ القَلْبَ عَلى العَقْلِ لِأنَّ القَلْبَ هو الَّذِي يُحِسُّ الإنْسانُ بِحَرَكَتِهِ عِنْدَ الِانْفِعالاتِ النَّفْسِيَّةِ مِنَ الفَرَحِ وضِدِّهِ والِاهْتِمامِ بِالشَّيْءِ.
والكِبْرُ مِنَ الِانْفِعالاتِ النَّفْسِيَّةِ، وهو: إدْراكُ الإنْسانِ خَواطِرَ تُشْعِرُهُ بِأنَّهُ أعْظَمُ مِن غَيْرِهِ فَلا يَرْضى بِمُساواتِهِ بَلْهَ مُتابَعَتِهِ، وتَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والمَعْنى: ما يَحْمِلُهم عَلى المُجادَلَةِ في آياتِ اللَّهِ إلّا الكِبْرُ عَلى الَّذِي جاءَهم بِها ولَيْسَتْ مُجادَلَتُهم لِدَلِيلٍ لاحَ لَهم.
وقَدْ أثْبَتَ لَهُمُ الكِبْرَ الباعِثَ عَلى المُجادَلَةِ بِطَرِيقِ القَصْرِ لِيَنْفِيَ - أنْ يَكُونَ داعِيَهم إلى المُجادَلَةِ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الكِبْرِ عَلى وجْهٍ مُؤَكَّدٍ، فَإنَّ القَصْرَ تَأْكِيدٌ عَلى تَأْكِيدٍ لِما يَتَضَمَّنُهُ مِن إثْباتِ الشَّيْءِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ مُؤَكَّدٍ، ومِن نَفْيِ ما عَداهُ فَتَضَمَّنَ جُمْلَتَيْنِ.
وجُمْلَةُ ما هم بِبالِغِيهِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُعْتَرِضَةً، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ
صفحة ١٧٤
الصِّفَةِ لِـ (كِبْرٌ)، وحَقِيقَةُ البُلُوغِ: الوُصُولُ، قالَ تَعالى ﴿إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] ويُطْلَقُ عَلى نَوالِ الشَّيْءِ وتَحْصِيلِهِ مَجازًا مُرْسَلًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهم وهو هُنا مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى المَجازِيِّ لا مَحالَةَ، أيْ ما هم بِبالِغِي الكِبْرِ.
وإذْ قَدْ كانَ الكِبْرُ مُثْبَتًا حُصُولُهُ في نُفُوسِهِمْ إثْباتًا مُؤَكَّدًا بِقَوْلِهِ ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾، تَعَيَّنَ أنَّ نَفْيَ بُلُوغِهِمُ الكِبْرَ مُنْصَرِفٌ إلى حالاتِ الكِبْرِ: فَإمّا أنْ يُرادَ نَفْيُ أهْلِيَّتِهِمْ لِلْكِبْرِ إذْ هم أقَلُّ مِن أنْ يَكُونَ لَهُمُ الكِبْرُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنهُ الأذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] أيْ لا عِزَّةَ حَقًّا لَهم، فالمَعْنى هُنا: كِبْرُ زَيْفٍ؛ وإمّا أنْ يُرادَ نَفْيُ نَوالِهِمْ شَيْئًا مِن آثارِ كِبْرِهِمْ مِثْلَ تَحْقِيرِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ مِثْلَ احْتِقارِ المُتَكَبِّرِ عَلَيْهِمْ ومُخالَفَتِهِمْ إيّاهم فِيما يَدْعُونَهم إلَيْهِ فَضْلًا عَنِ الِانْتِظامِ في سِلْكِ أتْباعِهِمْ، وإذْلالِهِمْ، وإفْحامِ حُجَّتِهِمْ، فالمَعْنى: ما هم بِبالِغِينَ مُرادَهُمُ الَّذِي يَأْمُلُونَهُ مِنكَ في نُفُوسِهِمُ الدّالَّةِ عَلَيْهِ أقْوالُهم مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وقَوْلِهِمْ ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] ونَحْوِ ذَلِكَ مِن أقْوالِهِمُ الكاشِفَةِ لِآمالِهِمْ.
فَتَنْكِيرُ (كِبْرٌ) لِلتَّعْظِيمِ، أيْ كِبْرٌ شَدِيدٌ بِتَعَدُّدِ أنْواعِهِ، وتَمَكُّنِهِ مِن نُفُوسِهِمْ، فالضَّمِيرُ البارِزُ في بِبالِغِيهِ عائِدٌ إلى الكِبْرِ عَلى وجْهِ المَجازِ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ أوِ المُسَبَّبِيَّةِ، والدّاعِي إلى هَذا المَجازِ طَلَبُ الإيجازِ لِأنَّ تَعْلِيقَ نَفْيِ البُلُوغِ بِاسْمِ ذاتِ الكِبْرِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأحْوالِ الَّتِي يُثِيرُها الكِبْرُ، وهَذا مِن مَقاصِدِ إسْنادِ الأحْكامِ إلى الذَّواتِ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلى إرادَةِ حالَةٍ مَخْصُوصَةٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهُمْ﴾ [الزخرف: ٣٢] أيْ جَمِيعَ أحْوالِ مَعِيشَتِهِمْ. فَشِمَلَ قَوْلُهُ ما هم بِبالِغِيهِ عَدَمَ بُلُوغِهِمْ شَيْئًا مِمّا يَنْطَوِي عَلَيْهِ كِبْرُهم، فَما بَلَغُوا الفَضْلَ عَلى غَيْرِهِمْ حَتّى يَتَكَبَّرُوا، ولا مَطْمَعَ لَهم في حُصُولِ آثارِ كِبْرِهِمْ، كَما قالَ تَعالى ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] .
وقَدْ نُفِيَ أنْ يَبْلُغُوا مُرادَهم بِصَوْغِهِ في قالَبِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِإفادَتِها ثَباتَ مَدْلُولِها ودَوامِهِ، فالمَعْنى: أنَّهم مَحْرُومُونَ مِن بُلُوغِهِ حِرْمانًا مُسْتَمِرًّا، فاشْتَمَلَ تَشْوِيهُ حالِهِمْ إثْباتًا ونَفْيًا عَلى خُصُوصِيّاتٍ بَلاغِيَّةٍ كَثِيرَةٍ.
صفحة ١٧٥
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ ماصَدَقَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ هُنا اليَهُودَ، وجَعَلَهُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]، وارْتَقى بِذَلِكَ إلى القَوْلِ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ أُلْحِقَتْ بِالسُّورَةِ المَكِّيَّةِ كَما تَقَدَّمَ في مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِ السُّورَةِ، وأيَّدُوا تَفْسِيرَهم هَذا بِآثارٍ لَوْ صَحَّتْ لَمْ تَكُنْ فِيها دَلالَةٌ عَلى أكْثَرَ مِن صُلُوحِيَّةِ الآيَةِ لَأنْ تُضْرَبَ مَثَلًا لِكُلِّ فَرِيقٍ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ جِدالًا يَدْفَعُهم إلَيْهِ الكِبْرُ.
* * *
﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
لَمّا ضَمِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَهُ فِيما جاءَهم بِهِ يَحْدُوهم إلى الجِدالِ كِبْرُهُمُ المُنْطَوِي عَلى كَيْدِهِمْ وأنَّهم لا يَبْلُغُونَ ما أضْمَرُوهُ وما يُضْمِرُونَهُ، فَرَّعَ عَلى ذَلِكَ أنْ أمَرَهُ بِأنْ يَجْعَلَ اللَّهَ مَعاذَهُ مِنهم، أيْ لا يَعْبَأُ بِما يُبَيِّتُونَهُ، أيْ قَدِّمْ عَلى طَلَبِ العَوْذِ بِاللَّهِ
وحَذَفَ مُتَعَلِّقَ اسْتَعِذْ لِقَصْدِ تَعْمِيمِ الِاسْتِعاذَةِ مِن كُلِّ ما يُخافُ مِنهُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالدَّوامِ عَلى الِاسْتِعاذَةِ، أيْ لِأنَّهُ المُطَّلِعُ عَلى أقْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ وأنْتَ لا تُحِيطُ عِلْمًا بِتَصارِيفِ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ.
والتَّوْكِيدُ بِحَرْفِ إنَّ، والحَصْرِ بِضَمِيرِ الفَصْلِ مُراعًى فِيهِ التَّعْرِيضُ بِالمُتَحَدَّثِ عَنْهم وهُمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ. والمَعْنى: أنَّهُ هو القادِرُ عَلى إبْطالِ ما يَصْنَعُونَهُ لا أنْتَ فَكَيْفَ يَتِمُّ لَهم ما أضْمَرُوهُ لَكَ.
Page 473
40:50
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠
They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."
40:51
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١
Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -
40:52
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
40:53
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
40:54
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
40:55
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
1 translator’s note
- What is intended is "fault" or "error" in judgement, since all prophets were protected by Allāh from falling into sin. The implication is that all believers should seek forgiveness for their sins. ↩
40:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
40:57
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
40:58
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.