GhafirJuz 24 · Page 474

Ghafir 40:63

The Forgiver · Juz 24 · Page 474

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:53–70

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - قَرِيبًا مِن نَصْرِهِ لِرُسُلِهِ أيْ: آتَيْناهُ التَّوْراةَ والنُّبُوَّةَ، كَما قِي قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ: يَعْنِي التَّوْراةَ.

﴿وأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ هُدًى وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ المُرادُ بِالكِتابِ التَّوْراةُ، ومَعْنى أوْرَثْنا: أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - لَمّا أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى بَقِيَتْ بَعْدَهُ فِيهِمْ وتَوارَثُوها خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ سائِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسى وُهُدًى وذِكْرى في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُما مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ أيْ: لِأجْلِ الهُدى والذِّكْرِ، أوْ عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: هادِيًا ومُذَكِّرًا، والمُرادُ بِأُولِي الألْبابِ أهْلُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالصَّبْرِ عَلى الأذى فَقالَ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيِ: اصْبِرْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ كَما صَبَرَ مَن قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ إنَّ وعْدَ اللَّهِ الَّذِي وعَدَ بِهِ رُسُلَهُ حَقٌّ لا خُلْفَ فِيهِ ولا شَكَّ في وُقُوعِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] وقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ ١٧٣] قالَ الكَلْبِيُّ: نُسِخَ هَذا بِآيَةِ السَّيْفِ.

ثُمَّ أمَرَهُ - سُبْحانَهُ - بِالِاسْتِغْفارِ لِذَنْبِهِ فَقالَ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ قِيلَ: المُرادُ ذَنْبُ أُمَّتِكَ فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وقِيلَ: المُرادُ الصَّغائِرُ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُها عَلى الأنْبِياءِ، وقِيلَ: هو مُجَرَّدُ تَعَبُّدٍ لَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالِاسْتِغْفارِ لِزِيادَةِ الثَّوابِ، وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ أيْ: دُمْ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ، وقِيلَ: المُرادُ صَلِّ في الوَقْتَيْنِ صَلاةَ العَصْرِ وصَلاةَ الفَجْرِ.

قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وقِيلَ: هُما صَلاتانِ رَكْعَتانِ غُدْوَةً ورَكْعَتانِ عَشِيَّةً، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلَواتُ الخَمْسُ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم﴾ أيْ: بِغَيْرِ حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ واضِحَةٍ جاءَتْهم مِن جِهَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ أيْ: ما في قُلُوبِهِمْ إلّا تَكَبُّرًا عَنِ الحَقِّ يَحْمِلُهم عَلى تَكْذِيبِكَ، وجُمْلَةُ ما هم بِبالِغِيهِ صِفَةٌ لِ كِبْرٌ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ما في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِي إرادَتِهِمْ فِيهِ، فَجَعَلَهُ عَلى حَذْفِ المُضافِ.

وقالَ غَيْرُهُ: ما هم بِبالِغِي الكِبْرَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ أيْ: تَكَبُّرٌ عَلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وطَمَعٌ أنْ يَغْلِبُوهُ وما هم بِبالِغِي ذَلِكَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِبْرِ الأمْرُ الكَبِيرُ أيْ: يَطْلُبُونَ النُّبُوَّةَ، أوْ يَطْلُبُونَ أمْرًا كَبِيرًا يَصِلُونَ بِهِ إلَيْكَ مِنَ القَتْلِ ونَحْوِهِ ولا يَبْلُغُونَ ذَلِكَ.

وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ في صُدُورِهِمْ عَظَمَةٌ ما هم بِبالِغِيها.

والمُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُشْرِكُونَ، وقِيلَ: اليَهُودُ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ آخِرَ البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - بِأنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِن شُرُورِهِمْ فَقالَ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ أيْ: فالتَجِئْ إلَيْهِ مِن شَرِّهِمْ وكَيْدِهِمْ وبَغْيِهِمْ عَلَيْكَ إنَّهُ السَّمِيعُ لِأقْوالِهِمُ البَصِيرُ بِأفْعالِهِمْ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ.

ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - عَظِيمَ قُدْرَتِهِ فَقالَ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ أيْ: أعْظَمُ في النُّفُوسِ وأجَلُّ في الصُّدُورِ، لِعِظَمِ أجْرامِهِما واسْتِقْرارِهِما مِن غَيْرِ عَمَدٍ، وجَرَيانِ الأفْلاكِ بِالكَواكِبِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ، فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ وإحْياءَ ما هو دُونَهُما مِن كُلِّ وجْهٍ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ [يس: ٨١] قالَ أبُو العالِيَةِ: المَعْنى: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أعْظَمُ مِن خَلْقِ الدَّجّالِ حِينَ عَظَّمَتْهُ اليَهُودُ.

وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: هو احْتِجاجٌ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ أيْ: هُما أكْبَرُ مِن إعادَةِ خَلْقِ النّاسِ (p-١٣٠٥)﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وأنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - الجِدالَ بِالباطِلِ ذَكَرَ مِثالًا لِلْباطِلِ والحَقِّ وأنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ فَقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ أيِ: الَّذِي يُجادِلُ بِالباطِلِ، والَّذِي يُجادِلُ بِالحَقِّ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ أيْ: ولا يَسْتَوِي المُحْسِنُ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ والمُسِيءُ بِالكُفْرِ والمَعاصِي، وزِيادَةُ " لا " في ولا المُسِيءُ لِلتَّأْكِيدِ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ قَرَأ الجُمْهُورُ " يَتَذَكَّرُونَ " بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى الغَيْبَةِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ؛ لِأنَّ قَبْلَها وبَعْدَها عَلى الغَيْبَةِ لا عَلى الخِطابِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ بِطَرِيقَةِ الِالتِفاتِ أيْ: تَذَكُّرًا، قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ.

﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ أيْ: لا شَكَّ في مَجِيئِها وحُصُولِها ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بِذَلِكَ ولا يُصَدِّقُونَهُ لِقُصُورِ أفْهامِهِمْ وضَعْفِ عُقُولِهِمْ عَنْ إدْراكِ الحُجَّةِ، والمُرادُ بِأكْثَرِ النّاسِ الكُفّارُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ قِيامَ السّاعَةِ حَقٌّ لا شَكَّ فِيهِ ولا شُبْهَةَ، أرْشَدَ عِبادَهُ إلى ما هو الوَسِيلَةُ إلى السَّعادَةِ في دارِ الخُلُودِ، فَأمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَحْكِيَ عَنْهُ ما أمَرَهُ بِإبْلاغِهِ وهو ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ المَعْنى: وحِّدُونِي واعْبُدُونِي أتَقَبَّلْ عِبادَتَكم وأغْفِرْ لَكم، وقِيلَ: المُرادُ بِالدُّعاءِ السُّؤالُ بِجَلْبِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضُّرِّ.

قِيلَ: الأوَّلُ أوْلى لِأنَّ الدُّعاءَ في أكْثَرِ اسْتِعْمالاتِ الكِتابِ العَزِيزِ هو العِبادَةُ. قُلْتُ: بَلِ الثّانِي أوْلى لِأنَّ مَعْنى الدُّعاءِ حَقِيقَةً وشَرْعًا هو الطَّلَبُ، فَإنِ اسْتُعْمِلَ في غَيْرِ ذَلِكَ فَهو مَجازٌ، عَلى أنَّ الدُّعاءَ في نَفْسِهِ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ هو عِبادَةٌ، بَلْ مُخُّ العِبادَةِ كَما ورَدَ بِذَلِكَ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ، فاللَّهُ - سُبْحانَهُ - قَدْ أمَرَ عِبادَهُ بِدُعائِهِ ووَعَدَهم بِالإجابَةِ ووَعْدُهُ الحَقُّ، وما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ ولا يُخْلِفُ المِيعادَ.

ثُمَّ صَرَّحَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ هَذا الدُّعاءَ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ وهو الطَّلَبُ هو مِن عِبادَتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ أيْ: ذَلِيلِينَ صاغِرِينَ وهَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ دُعاءِ اللَّهِ، وفِيهِ لُطْفٌ بِعِبادِهِ عَظِيمٌ، وإحْسانٌ إلَيْهِمْ جَلِيلٌ حَيْثُ تَوَعَّدَ مَن تَرَكَ طَلَبَ الخَيْرِ مِنهُ واسْتِدْفاعَ الشَّرِّ بِهِ بِهَذا الوَعِيدِ البالِغِ وعاقَبَهُ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ العَظِيمَةِ.

فَيا عِبادَ اللَّهِ وجِّهُوا رَغَباتِكم وعَوِّلُوا في كُلِّ طَلَباتِكم عَلى مَن أمَرَكم بِتَوْجِيهِها إلَيْهِ وأرْشَدَكم إلى التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ وكَفَلَ لَكُمُ الإجابَةَ بِهِ بِإعْطاءِ الطِّلْبَةِ فَهو الكَرِيمُ المُطْلَقُ الَّذِي يُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِي إذا دَعاهُ ويَغْضَبُ عَلى مَن لَمْ يَطْلُبْ مِن فَضْلِهِ العَظِيمِ ومُلْكِهِ الواسِعِ ما يَحْتاجُهُ مِن أُمُورِ الدُّنْيا والدِّينِ، قِيلَ: وهَذا الوَعْدُ بِالإجابَةِ مُقَيَّدٌ بِالمَشِيئَةِ أيْ: أسْتَجِبْ لَكم إنْ شِئْتُ كَقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ﴾ [الأنعام: ٤١] اللَّهُ، قَرَأ الجُمْهُورُ سَيَدْخُلُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الخاءِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ووَرْشٌ وأبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.

ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - بَعْضَ ما أنْعَمَ بِهِ عَلى عِبادِهِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ مِنَ الحَرَكاتِ في طَلَبِ الكَسْبِ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ مُظْلِمًا بارِدًا تُناسِبُهُ الرّاحَةُ بِالسُّكُونِ والنَّوْمِ والنَّهارَ مُبْصِرًا أيْ: مُضِيئًا لِتُبْصِرُوا فِيهِ حَوائِجَكم وتَتَصَرَّفُوا في طَلَبِ مَعايِشِكم ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ النِّعَمَ ولا يَعْتَرِفُونَ بِها، إمّا لِجُحُودِهِمْ لَها وكُفْرِهِمْ بِها كَما هو شَأْنُ الكُفّارِ، أوْ لِإغْفالِهِمْ لِلنَّظَرِ وإهْمالِهِمْ لِما يَجِبُ مِن شُكْرِ المُنْعِمِ، وهُمُ الجاهِلُونَ.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلّا هو﴾ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - في هَذا كَمالَ قُدْرَتِهِ المُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ تَوْحِيدِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ خالِقُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ الخَبَرِ الأوَّلِ عَنِ المُبْتَدَأِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِنَصْبِهِ عَلى الِاخْتِصاصِ فَأنّى تُؤْفَكُونَ أيْ: فَكَيْفَ تَنْقَلِبُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وتَنْصَرِفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 474

GhafirJuz 24 · Page 474

40:59

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

40:60

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠

And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.

40:61

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١

It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., making things visible. ↩

40:62

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢

That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?

40:63

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

40:64

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤

It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.

40:65

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩

40:66

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

Ash-ShawkaniTafsir · 40:63

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском