GhafirJuz 24 · Page 474

Ghafir 40:65

The Forgiver · Juz 24 · Page 474

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:65

﴿هو الحَيُّ لا إلَهَ إلّا هو فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ثالِثٌ لِلِارْتِقاءِ في إثْباتِ إلَهِيَّتِهِ الحَقِّ بِإثْباتِ ما يُناسِبُها وهو الحَياةُ الكامِلَةُ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَدِّمَةٌ لِجُمْلَةِ ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ فَإثْباتُ الحَياةِ الواجِبَةِ لِذاتِهِ فَإنَّ الَّذِي رَبَّ العالَمِينَ وأوْجَدَهم عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ وأمَدَّهم بِما بِهِ قَوامُهم عَلى مَمَرِّ الأزْمانِ لا جَرَمَ أنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالحَياةِ الحَقِّ لِأنَّ مُدَبِّرَ المَخْلُوقاتِ عَلى طُولِ العُصُورِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِالحَياةِ، إذِ الحَياةُ - مَعَ ما عَرَضَ مِن عُسْرٍ في تَعْرِيفِها عِنْدَ الحُكَماءِ والمُتَكَلِّمِينَ - هي صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ تُصَحِّحُ لِمَن قامَتْ بِهِ الإدْراكَ والإرادَةَ والفِعْلَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿كُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

فَإنْ كانَ اتِّصافُ مَوْصُوفِها بِها مَسْبُوقًا بِعَدَمٍ فَهي حَياةٌ مُمْكِنَةٌ عارِضَةٌ مِثْلُ حَياةِ المَلائِكَةِ وحَياةِ الأرْواحِ وحَياةِ الإنْسانِ وحَياةِ الحَيَوانِ وحَياةِ الأسارِيعِ، فَتَكُونُ مُتَفاوِتَةً في مَوْصُوفاتِها بِتَفاوُتِ قُوَّتِها فِيها ومُتَفاوِتَةً في مَوْصُوفِها الواحِدِ بِتَفاوُتِ أزْمانِها مِثْلَ تَفاوُتِ حَياةِ الشَّخْصِ الواحِدِ في وقْتِ شَبابِهِ، وحَياتِهِ في وقْتِ هِرَمِهِ، ومِثْلَ حَياةِ الشَّخْصِ وقْتَ نَشاطِهِ وحَياتِهِ وقْتَ نَوْمِهِ، وبِذَلِكَ التَّفاوُتِ تَصِيرُ إلى الخُفُوتِ ثُمَّ الزَّوالِ، ويَظْهَرُ أثَرُ تَفاوُتِها في تَفاوُتِ آثارِها مِنَ الإدْراكِ والإرادَةِ والفِعْلِ.

وإنْ كانَ اتِّصافُ مَوْصُوفِها بِها أزَلِيًّا غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِعَدَمٍ فَهي حَياةُ واجِبِ الوُجُودِ سُبْحانَهُ وهي حَياةٌ واجِبَةٌ ذاتِيَّةٌ. وهي الحَياةُ الحَقِيقِيَّةُ لِأنَّها غَيْرُ مُعَرَّضَةٍ لِلنَّقْصِ ولا لِلزَّوالِ، فَلِذَلِكَ كانَ الحَيُّ حَقِيقَةً هو اللَّهُ تَعالى كَما أنْبَأتْ عَنْهُ صِيغَةُ الحَصْرِ في

صفحة ١٩٣

قَوْلِهِ ﴿هُوَ الحَيُّ﴾ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِحَياةِ ما سِواهُ مِنَ الأحْياءِ لِأنَّها عارِضَةٌ ومُعَرَّضَةٌ لِلْفَناءِ والزَّوالِ.

فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ مِنَ الدَّلِيلِ لِأنَّ كُلَّ مَن سِواهُ لا حَياةَ لَهُ واجِبَةٌ، فَهو مُعَرَّضٌ لِلزَّوالِ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا مُدَبِّرًا لِلْعالَمِ. وجَمِيعُ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ هو بَيْنَ ما لَمْ يَتَّصِفْ بِالحَياةِ تَمامًا كالأصْنامِ مِنَ الحِجارَةِ أوِ الخَشَبِ أوِ المَعادِنِ. ومِثْلَ الكَواكِبِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والشَّجَرِ، وبَيْنَ ما اتَّصَفَ بِحَياةٍ عارِضَةٍ غَيْرِ زائِلَةٍ كالمَلائِكَةِ، وبَيْنَ ما اتَّصَفَ بِحَياةٍ عارِضَةٍ زائِلَةٍ مِن مَعْبُوداتِ البَشَرِ مِثْلَ بُوذَةَ وبَرْهَما بَلْهَ المَعْبُوداتِ مِنَ البَقَرِ والثَّعابِينَ. قالَ تَعالى ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠] أيْ لا يَسْتَطِيعُ أحَدُهُمُ التَّصَرُّفَ بِالإيجادِ والإحْياءِ وهو مَخْلُوقٌ، أيْ مُعَرَّضٌ لِلْحَياةِ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢١] فَجَعَلَ نَفْيَ الحَياةِ عَنْهم في الحالِ أوْ في المَآلِ دَلالَةً عَلى انْتِفاءِ إلَهِيَّتِهِمْ وجَعَلَ نَفْيَ إدْراكِ بَعْضِ المُدْرِكاتِ عَنْهم دَلالَةً عَلى انْتِفاءِ إلَهِيَّتِهِمْ.

وبَعْدَ اتِّضاحِ الدَّلالَةِ عَلى انْفِرادِهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ فُرِّعَ عَلَيْهِ الأمْرُ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ غَيْرَ مُشْرِكِينَ غَيْرَهُ في العِبادَةِ لِنُهُوضِ انْفِرادِهِ بِاسْتِحْقاقِ أنْ يُعْبَدَ.

والدُّعاءُ: العِبادَةُ لِأنَّها يُلازِمُها السُّؤالُ والنِّداءُ في أوَّلِها وفي أثْنائِها غالِبًا، لِأنَّ الدُّعاءَ عُنْوانُ انْكِسارِ النَّفْسِ وخُضُوعِها كَما تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] الآيَةَ وكَما في قَوْلِهِ الآتِي ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [غافر: ٧٤] .

والإخْلاصُ: الإفْرادُ وتَصْفِيَةُ الشَّيْءِ مِمّا يُنافِيهِ أوْ يُفْسِدُهُ.

والدِّينُ: المُعامَلَةُ. وأُطْلِقَ عَلى الطّاعَةِ وهو المُرادُ هُنا؛ لِأنَّها أشَدُّ أنْواعِ المُعامَلَةِ بَيْنَ المُطِيعِ والمُطاعِ. والمَعْنى: فَإذْ كانَ هو الحَيَّ دُونَ الأصْنامِ وكانَ لا إلَهَ غَيْرُهُ فاعْبُدُوهُ غَيْرَ مُشْرِكِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ في عِبادَتِهِ.

ويَدْخُلُ في ماهِيَّةِ الإخْلاصِ دُخُولًا أوَّلِيًّا تَرْكُ الرِّياءِ في العِبادَةِ؛ لِأنَّ الرِّياءَ وهو أنْ

صفحة ١٩٤

يَقْصِدَ المُتَعَبِّدُ مِن عِبادَتِهِ أنْ يَراهُ النّاسُ سَواءٌ كانَ قَصْدًا مُجَرَّدًا أوْ مَخْلُوطًا مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ. كُلُّ ذَلِكَ لا يَخْلُو مِن حُصُولِ حَظٍّ في تِلْكَ العِبادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الحَظُّ في جَوْهَرِها. وهَذا مَعْنى ما جاءَ في الحَدِيثِ «إنَّ الرِّياءَ الشِّرْكُ الأصْغَرُ» .

وتَقْدِيمُ (لَهُ) المُتَعَلِّقِ بِمُخْلِصِينَ عَلى مَفْعُولِ مُخْلِصِينَ لِأنَّهُ الأهَمُّ في هَذا المَقامِ بِهِ؛ لِأنَّهُ أشَدُّ تَعَلُّقًا بِمُتَعَلِّقِهِ مِن تَعَلُّقِ المَفْعُولِ بِعامِلِهِ.

* * *

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

يَجُوزُ أنْ تَكُونَ إنْشاءً لِلثَّناءِ عَلى اللَّهِ كَما هو شَأْنُ أمْثالِها في غالِبِ مَواقِعِ اسْتِعْمالِها كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الفاتِحَةِ، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِفِعْلِ فادْعُوهُ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ قائِلِينَ، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أوْ قُولُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وقَرِينَةُ المَحْذُوفِ هو أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِمّا يَجْرِي عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ كَثِيرًا فَصارَتْ كالمَثَلِ في إنْشاءِ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ. والمَعْنى: فاعْبُدُوهُ بِالعَمَلِ وبِالثَّناءِ عَلَيْهِ وشُكْرِهِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا أُرِيدَ بِهِ إنْشاءُ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ مِن نَفْسِهِ تَعْلِيمًا لِلنّاسِ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ، كَما تَقَدَّمَ في وُجُوهِ نَظِيرِها في سُورَةِ الفاتِحَةِ.

أوْ جارِيًا عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥] عَقِبَ قَوْلِهِ ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنعام: ٤٠] الآياتِ مِن سُورَةِ الأنْعامِ.

وعِنْدِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَمْدُ مَصْدَرًا جِيءَ بِهِ بَدَلًا مِن فِعْلِهِ عَلى مَعْنى الأمْرِ، أيِ احْمَدُوا اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ. وعُدِلَ بِهِ عَنِ النَّصْبِ إلى الرَّفْعِ لِقَصْدِ الدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ والثَّباتِ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ الفاتِحَةِ.

صفحة ١٩٥

وفَصْلُ الجُمْلَةِ عَنِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها أسْعَدُ بِالِاحْتِمالَيْنِ الأوَّلِ والرّابِعِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 474

GhafirJuz 24 · Page 474

40:59

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

40:60

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠

And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.

40:61

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١

It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., making things visible. ↩

40:62

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢

That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?

40:63

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

40:64

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤

It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.

40:65

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩

40:66

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

Ibn 'AshurTafsir · 40:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском