Ghafir 40:75
The Forgiver · Juz 24 · Page 475
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥
[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 40:73–76
﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ .
ثُمَّ هَذِهِ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ لا مَحالَةَ لِأنَّ هَذا القَوْلَ يُقالُ لَهم قَبْلَ دُخُولِ النّارِ، بِدَلِيلِ أنَّ مِمّا وقَعَ في آخِرِ القَوْلِ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ، ودُخُولُ أبْوابِ جَهَنَّمَ قَبْلَ السَّحْبِ في حَمِيمِها والسَّجْرِ في نارِها. وهَذا القِيلُ ارْتِقاءٌ في تَقْرِيعِهِمْ
صفحة ٢٠٤
وإعْلانُ خَطَلِ آرائِهِمْ بَيْنَ أهْلِ المَحْشَرِ وهو أشَدُّ عَلى النَّفْسِ مِن ألَمِ الجِسْمِ، ولِأنَّ هَذا القَوْلَ مُقَدِّمَةٌ لِتَسْلِيطِ العَذابِ عَلَيْهِمْ لِاشْتِمالِهِ عَلى بَيانِ سَبَبِ العَذابِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ وازْدِهائِهِمْ في الأرْضِ بِكُفْرِهِمْ ومَرَحِهِمْ، وهو أيْضًا ارْتِقاءٌ في وصْفِ أحْوالِهِمُ الدّالَّةِ عَلى نَكالِهِمْ إذِ ارْتَقى مِن صِفَةِ جَزائِهِمْ عَلى إشْراكِهِمْ وهو شَيْءٌ غَيْرُ مُسْتَغْرَبٍ تَرَتُّبُهُ عَلى الشِّرْكِ إلى وصْفِ تَحْقِيرِهِمْ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها وذَلِكَ غَرِيبٌ مِن أحْوالِهِمْ وأشَدُّ دَلالَةً عَلى بُطْلانِ إلَهِيَّةِ أصْنامِهِمْ وهو المَقْصِدُ المُهِمُّ مِنَ القَوارِعِ الَّتِي سُلِّطَتْ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ. فَمَوْقِعُ المَعْطُوفِ بِـ ثُمَّ هُنا كَمَوْقِعِ المَعْطُوفِ بِها في قَوْلِ أبِي نُواسٍ:
قُلْ إنْ سادَ ثُمَّ سادَ أبُوهُ قَبْلَهُ ثُمَّ سادَ مِن قَبْلُ جَدُّهُ
مِن حَيْثُ كانَتْ سِيادَةُ جَدِّهِ أرْسَخَتْ لَهُ سِيادَةَ أبِيهِ وأعْقَبَتْ سِيادَةَ نَفْسِهِ، وهَذا اسْتِعْمالٌ مَوْجُودٌ بِكَثْرَةٍ.
وصِيغَ قِيلَ بِصِيغَةِ المُضِيِّ لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ فَكَأنَّهُ وقَعَ ومَضى وكَذَلِكَ فِعْلُ قالُوا ضَلُّوا.
والقائِلُ لَهم: ناطِقٌ بِإذْنِ اللَّهِ. وأيْنَ لِلِاسْتِفْهامِ عَنْ مَكانِ الشَّيْءِ المَجْهُولِ المَكانِ، والِاسْتِفْهامُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ عَلى الغَلَطِ والفَضِيحَةِ في المَوْقِفِ فَإنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ لِيَكُونُوا شُفَعاءَ لَهم مِن غَضَبِ اللَّهِ فَلَمّا حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ فَلَمْ يَجِدُوا شُفَعاءَ ذُكِّرُوا بِما كانُوا يَزْعُمُونَهُ فَقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فابْتَدَرُوا بِالجَوابِ قَبْلَ انْتِهاءِ القَوْلِ الَّذِي قِيلَ لَهم، ومَعْنى ضَلُّوا غابُوا كَقَوْلِهِ ”﴿أاْذا ضَلَلْنا في الأرْضِ إنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]“ أيْ غُيِّبْنا في التُّرابِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهم فَعَلِمُوا أنَّ الأصْنامَ لا تُفِيدُهم. فَأضْرَبُوا عَنْ قَوْلِهِمْ ضَلُّوا عَنّا، وقالُوا ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ لَمْ نَكُنْ في الدُّنْيا نَدْعُو شَيْئًا يُغْنِي عَنّا، فَنَفْيُ دُعاءِ شَيْءٍ هُنا راجِعٌ إلى نَفْيِ دُعاءِ شَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ، كَما تَقُولُ: حَسِبْتُ أنَّ فُلانًا شَيْءٌ فَإذا هو لَيْسَ بِشَيْءٍ، إنْ كُنْتَ خَبَرْتَهُ فَلَمْ تَرَ عِنْدَهُ خَيْرًا. وفي الحَدِيثِ «سُئِلَ النَّبِيءُ ﷺ عَنِ الكُهّانِ فَقالَ
صفحة ٢٠٥
لَيْسُوا بِشَيْءٍ» أيْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ مُعْتَدٍّ بِهِ فِيما يَقْصِدُهُمُ النّاسُ لِأجْلِهِ، وقالَ عَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ:
وقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذا تُدْراءٍ ∗∗∗ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ
وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨] في سُورَةِ العُقُودِ، إذْ لَيْسَ المَعْنى عَلى إنْكارِ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوا شَيْئًا لِمُنافاتِهِ لِقَوْلِهِمْ ضَلُّوا عَنّا المُقْتَضِي الِاعْتِرافَ الضِّمْنِيَّ بِعِبادَتِهِمْ.
وفَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ قَوْلَهم ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أنَّهُ إنْكارٌ لِعِبادَةِ الأصْنامِ بَعْدَ الِاعْتِرافِ بِها لِاضْطِرابِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ فَيَكُونُ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهم في ذَلِكَ المَوْقِفِ مَقالانِ، وهَذا كُلُّهُ قَبْلَ أنْ يُحْشَرُوا في النّارِ هم وأصْنامُهم فَإنَّهم يَكُونُونَ مُتَماثِلِينَ حِينَئِذٍ كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ تَذْيِيلٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ أجْزاءِ القَوْلِ الَّذِي يُقالُ لَهم. ومَعْنى الإشارَةِ تَعْجِيبٌ مِن ضَلالِهِمْ، أيْ مِثْلُ ضَلالِهِمْ ذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ. والمُرادُ بِالكافِرِينَ: عُمُومُ الكافِرِينَ، فَلَيْسَ هَذا مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ.
والتَّشْبِيهُ في قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ يُفِيدُ تَشْبِيهَ إضْلالِ جَمِيعِ الكافِرِينَ بِإضْلالِهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ تَذْيِيلًا، أيْ مِثْلُ إضْلالِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ يُضِلُّ اللَّهُ جَمِيعَ الكافِرِينَ، فَيَكُونُ إضْلالُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ مُشَبَّهًا بِهِ إضْلالُ الكافِرِينَ كُلِّهِمْ، والتَّشْبِيهُ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِ إضْلالِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بَلَغَ قُوَّةَ نَوْعِهِ بِحَيْثُ يُنَظَّرُ بِهِ كُلُّ ما خَفِيَ مِن أصْنافِ الضَّلالِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِ مُجادَلَةِ هَؤُلاءِ في آياتِ اللَّهِ أشَدَّ الكُفْرِ.
والتَّشْبِيهُ جارٍ عَلى أصْلِهِ وهو إلْحاقُ ناقِصٍ بِكامِلٍ في وصْفٍ ولا يَكُونُ مِن قَبِيلِ
صفحة ٢٠٦
﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ولا هو نَظِيرُ قَوْلِهِ المُتَقَدِّمِ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [غافر: ٦٣] .
وقَوْلُهُ ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ﴾ تَكْمِلَةُ القِيلِ الَّذِي يُقالُ لَهم حِينَ إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ. والإشارَةُ إلى ما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ.
وما في المَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ ذَلِكم مُسَبَّبٌ عَلى فَرَحِكم ومَرَحِكُمُ اللَّذَيْنِ كانا لَكم في الدُّنْيا، والأرْضُ: مُطْلَقَةٌ عَلى الدُّنْيا.
والفَرَحُ: المَسَرَّةُ ورِضى الإنْسانِ عَلى أحْوالِهِ، فَهو انْفِعالٌ نَفْسانِيٌّ. والمَرَحُ ما يَظْهَرُ عَلى الفارِحِ مِنَ الحَرَكاتِ في مَشْيِهِ ونَظَرِهِ ومُعامَلَتِهِ مَعَ النّاسِ وكَلامِهِ وتَكَبُّرِهِ فَهو هَيْئَةٌ ظاهِرِيَّةٌ.
وبِغَيْرِ الحَقِّ يَتَنازَعُهُ كُلٌّ مِن (تَفْرَحُونَ وتَمْرَحُونَ) أيْ تَفْرَحُونَ بِما يَسُرُّكم مِنَ الباطِلِ وتَزْدَهُونَ بِالباطِلِ، فَمِن آثارِ فَرَحِهِمْ بِالباطِلِ تَطاوُلُهم عَلى الرَّسُولِ ﷺ، ومِنَ المَرَحِ بِالباطِلِ اسْتِهْزاؤُهم بِالرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، قالَ تَعالى و﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠] ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] . فالفَرَحُ كُلَّما جاءَ مَنهِيًّا عَنْهُ في القُرْآنِ فالمُرادُ بِهِ هَذا الصِّنْفُ مِنهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] لا كُلَّ فَرِحٍ فَإنَّ اللَّهَ امْتَنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالفَرَحِ في قَوْلِهِ ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥] .
وبَيْنَ تَفْرَحُونَ وتَمْرَحُونَ الجِناسُ المُحَرَّفُ.
وجُمْلَةُ ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّهم لَمّا سَمِعُوا التَّقْرِيعَ والتَّوْبِيخَ وأيْقَنُوا بِانْتِفاءِ الشَّفِيعِ تَرَقَّبُوا ماذا سَيُؤْمَرُ بِهِ في حَقِّهِمْ فَقِيلَ لَهُمُ ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ﴾ إلَخْ، فَإنَّ مَدْلُولَ اسْمِ الإشارَةِ العَذابُ المُشاهَدُ لَهم وهو يَشْتَمِلُ عَلى إدْخالِهِمْ أبْوابَ جَهَنَّمَ والخُلُودِ فِيها.
ودُخُولُ الأبْوابِ كِنايَةٌ عَنِ الكَوْنِ في جَهَنَّمَ لِأنَّ الأبْوابَ إنَّما جُعِلَتْ لِيُسْلَكَ مِنها إلى البَيْتِ ونَحْوِهِ.
صفحة ٢٠٧
وخالِدِينَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ مُقَدَّرًا خُلُودُكم.
وفُرِّعَ عَلَيْهِ ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ جَهَنَّمَ أيْ فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ جَهَنَّمُ، ولَمْ يَتَّصِلْ فِعْلُ بِئْسَ بِتاءِ التَّأْنِيثِ لِأنَّ فاعِلَهُ في الظّاهِرِ هو مَثْوى لِأنَّ العِبْرَةَ بِإسْنادِ فِعْلِ الذَّمِّ والمَدْحِ إلى الِاسْمِ المَذْكُورِ بَعْدَهُما، وأمّا اسْمُ المَخْصُوصِ فَهو بِمَنزِلَةِ البَيانِ بَعْدَ الإجْمالِ فَهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ولِذَلِكَ عُدَّ بابُ نِعْمَ وبِئْسَ مِن طُرُقِ الإطْنابِ.
والمَثْوى: مَحَلُّ الثَّواءِ، والثَّواءِ: الإقامَةُ الدّائِمَةُ، وأُوثِرَ لَفْظُ مَثْوى دُونَ (مُدْخَلٍ) المُناسِبِ لِـ (ادْخُلُوا) لِأنَّ المَثْوى أدَلُّ عَلى الخُلُودِ فَهو أوْلى بِمَساءَتِهِمْ.
والمُرادُ بِالمُتَكَبِّرِينَ: المُخاطَبُونَ ابْتِداءً؛ لِأنَّهم جادَلُوا في آياتِ اللَّهِ عَنْ كِبْرٍ في صُدُورِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦] ولِأنَّ تَكَبُّرَهم مِن فَرَحِهِمْ.
وإنَّما عُدِلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ وهو المُتَكَبِّرِينَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مِن أسْبابِ وُقُوعِهِمْ في النّارِ تَكَبُّرَهم عَلى الرُّسُلِ. ولِيَكُونَ لِكُلِّ مَوْصُوفٍ بِالكِبْرِ حَظٌّ مِنَ اسْتِحْقاقِ العِقابِ إذا لَمْ يَتُبْ ولَمْ تَغْلُبْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ إنْ كانَ مِن أهْلِ الإيمانِ.
Page 475
40:67
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧
It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.
1 translator’s note
- The time decreed for your death. ↩
40:68
هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨
He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.
40:69
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩
Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?
40:70
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠
Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,
40:71
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١
When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged
40:72
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢
In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].
40:73
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣
Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]
40:74
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.
40:75
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥
[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.
40:76
ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦
Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."
40:77
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧
So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.