Fussilat 41:11
Explained in Detail · Juz 24 · Page 477
ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١
Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 41:6–12
يقول الله تعالى للنبي ﷺ: قُلْ يا محمد، إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني: آدمياً مثلكم، يُوحى إِلَيَّ ما أبلغكم من الرسالة، أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ يعني: أقروا له بالتوحيد، وَاسْتَغْفِرُوهُ من الشرك، وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ يعني: الشدة من العذاب للمشركين، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني: لا يعطون الزكاة، ولا يقرون بها، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يعني: بالبعث بعد الموت.
ثم وصف المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بالله، وأدوا الفرائض، لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يعني: غير منقوص. ويقال: غير مقطوع. عنهم في حال ضعفهم، ومرضهم.
فقال عز وجل: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التهديد والزجر. يعني: أإنكم لتكذبون بالخالق الذي خلق الأرض في يومين، يوم الأحد ويوم الاثنين. فبدأ خلقها في يوم الأحد، وبسطها في يوم الاثنين، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً يعني: تصفون له شركاء من الآلهة، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ يعني: الذي خلق الأرض، فهو رب جميع الخلق، ولو أراد الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل، وكان قادراً. ولكنه أحب أن يبصر الخلق وجوه الأناة، والقدرة على خَلَقَ السموات والأرض فِي أيام كثيرة، وفي لحظة واحدة سواء، لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها، وكان ابتداء خلق الأرض في يوم الأحد، وإتمام خلقها، وبسطها في يوم الاثنين.
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها يعني: وخلق في الأرض الرواسي. يعني: الجبال الثوابت من فوقها، وَبارَكَ فِيها بالماء، والشجر، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني: قسم فيها الأرزاق. وقال عكرمة: قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني: قدر في كل قرية عملاً لا يصلح في الأخرى، مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور، والهروي لا يكون إلا بهراة. وقال قتادة:
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال: جبالها، ودوابها، وأنهارها، وثمارها. وقال الحسن وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال: أرزاقها. وقال مقاتل: يعني: أرزاقها، ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: أول مَا خَلَقَ الله مِن شيء، خلق القلم. فقال له اكتب.
فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة.
ثم خلق النون، ثم رفع بخار الماء، ففتق منه السموات، ثم بسط الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فتمادت الأرض، فأوتدت بالجبال.
ثم قال: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يعني: من أيام الآخرة. ويقال: من أيام الدنيا، سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني: لمن سأل الرزق ومن لم يسأل. وقال مقاتل: سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني: عدلاً لمن سأل الرزق، كقوله: وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ [ص: 22] يعني: عدلاً. وقال ابن عباس:
سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: «خَلَقَ الأَرْوَاحَ، قَبْلَ الأَجْسَادَ بأَرْبَعِ آلافِ سَنَة» ، وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً. قرأ الحسن: سَوَآء بكسر الألف. وقرأ أبو جعفر المدني: سَوَآء بالضم. وقراءة العامة: بالنصب.
فمن قرأ: بالكسر، جعل سواء صفة للأيام، والمعنى في أربعة أيام، مستويات، تامات للسائلين. ومن قرأ: بالضم، فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال: سَواءً لِلسَّائِلِينَ ومن قرأ: بالنصب. يعني: قدرها سواء صار نصباً على المصدر. ومعناه: استوت استواءً. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي: صعد أمره إلى السماء، وهو قوله: كُنْ ويقال: عمد إلى خلق السماء وَهِيَ دُخانٌ يعني: بخار الماء كهيئة الدخان. وذلك أنه لما خلق العرش، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال. وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء، ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار، فارتفع بخاره كهيئة الدخان، فارتفع البخار، وألقى الريح الزبد على الماء، فزيد الماء، فخلق الأرض من الزبد، وخلق السماء من الدخان وهو البخار.
ثم قال تعالى: وَهِيَ دُخانٌ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ يعني: للسماء، والأرض، ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً يعني: اعطيا الطاعة، طوعاً أو كرهاً. يعني: ائتيا بالمعرفة لربكما، والذكر له طوعاً، أو كرهاً، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فأعطيا الطاعة بالطوع. ويقال: كانت السماء رتقاً عن المطر، والأرض عن النبات، فقال لهما ائْتِيا يعني: أعطيا، وأخرجا ما فيكما من المطر، والنبات منفعة للخلق إن شئتما طائعين، وإن شئتما كارهين. قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ يعني:
أخرجنا ما فينا طائعين غير كارهين. وروي عن مجاهد أنه قال: معناه يا سماء أبرزي شمسك، وقمرك، ونجومك، ويا أرض أخرجي نباتك طوعاً، أو كرهاً. ويقال: هذا على وجه المثل، يعني: أمرهما بإخراج ما فيهما، فأخرجتا طائعتين.
قوله عز وجل: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها يعني:
أمر أهل كل سماء بأمرها. قال السدي: خلق في كل سماء، خلقاً من الملائكة، وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ يعني: بالنجوم وَحِفْظاً يعني: من الشياطين أن يسترقوا السمع ذلِكَ أي: الذي ذكر من صنعه تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ بخلقه.
Page 477
سورة فصلت
Fussilat
Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
41:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
41:2
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢
[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -
41:3
كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣
A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
41:4
بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤
As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.
41:5
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥
And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."
1 translator’s note
- For your own religion or work against us. ↩
41:6
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦
Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –
41:7
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧
Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.
41:8
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.
41:9
۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩
Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."
41:10
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠
And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.
1 translator’s note
- Also "four equal days" or "four days of completion." ↩
41:11
ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١
Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."