Fussilat 41:12
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 41:11–12
(p-٤٦٧)قوله عزّ وجلّ:
﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أو كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها وزَيَّنّا السَماءَ الدُنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾
﴿اسْتَوى إلى السَماءِ﴾ مَعْناهُ: بِقُدْرَتِهِ واخْتِراعِهِ، أيْ: إلى خَلْقِ السَماءِ وإيجادِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهِيَ دُخانٌ﴾ رُوِيَ أنَّها كانَتْ جِسْمًا رَخْوًا كالدُخانِ أوِ البُخارِ، ورُوِيَ أنَّهُ مِمّا أمَرَهُ اللهُ أنْ يَصْعَدَ مِنَ الماءِ، وهُنا لَفْظٌ مَتْرُوكٌ ويَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ، وتَقْدِيرُهُ: فَأوجَدَها وأتْقَنَها وأكْمَلَ أمْرَها، وحِينَئِذٍ قِيلَ لَها ولِلْأرْضِ: ﴿ائْتِيا طَوْعًا أو كَرْهًا﴾. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "ائْتِيا"،﴾ مَن أتى يَأْتِي، ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ عَلى وزْنِ فَعَلْنا، وذَلِكَ بِمَعْنى: ائْتِيا أوامِرِي وإرادَتِي فِيكُما، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ: "آتِيا"، مِن آتى يُؤْتى، ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ عَلى وزْنِ أفْعَلْنا، وذَلِكَ بِمَعْنى أعْطِيا مِن أنْفُسِكُما مِنَ الطاعَةِ ما أرَدْتُهُ مِنكُما، والإشارَةُ بِهَذا كُلِّهِ إلى تَسْخِيرِهِما وما قَدَّرَهُ اللهُ مِن أعْمالِها.
وقَوْلُهُ تَعالِي: ﴿أو كَرْهًا﴾ فِيهِ مَحْذُوفٌ ومُقْتَضَبٌ، والتَقْدِيرُ: ائْتِيا طَوْعًا وإلّا أتَيْتُما كَرْهًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "قالَتا"﴾ أرادَ الفِرْقَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، وجَعَلَ تَعالى السَماواتِ سَماءً والأرْضِينَ أرْضًا، ونَحْوَ هَذا قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ألَمْ يَحْزُنُكِ أنَّ حِبالَ قَوْمِي ∗∗∗ وقَوْمِكَ قَدْ تَبايَنَتا انْقِطاعا؟
(p-٤٦٨)جَعَلَها فِرْقَتَيْنِ وعَبَّرَ عنهُما بِتَبايَنَتا. وقَوْلُهُ: ﴿ "طائِعِينَ"،﴾ لِما كانَ مِمَّنْ يَقُولُ - وهي حالُ يَعْقِلُ - جَرى الضَمِيرُ في "طائِعِينَ" ذَلِكَ المَجْرى، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
واخْتَلَفَ الناسُ في هَذِهِ المَقالَةِ مِنَ السَماءِ والأرْضِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: نَطَقَتا حَقِيقَةً، وجَعَلَ اللهُ تَعالى لَها حَياةً وإدْراكًا يَقْتَضِي نُطْقَها، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذا مَجازٌ، وإنَّما المَعْنى أنَّهُما ظَهَرَ مِنها مِنَ اخْتِيارِ الطاعَةِ والخُضُوعِ والتَذَلُّلِ ما هو بِمَنزِلَةِ قَوْلِ: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾. والقَوْلُ الأوَّلُ أحْسَنُ؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ يَدْفَعُهُ، ولِأنَّ العِبْرَةَ بِهِ أتَمُّ، والقُدْرَةُ فِيهِ أظْهَرَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ﴾ مَعْناهُ: فَأوجَدَهُنَّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ:
؎ وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ ∗∗∗ داوُدُ أو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ
(p-٤٦٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: أوحى إلى سُكّانِها وعَمَرَتِها مِنَ المَلائِكَةِ، وإلَيْها هي في نَفْسِها ما شاءَ اللهُ تَعالى مِنَ الأُمُورِ الَّتِي بِها قِوامُها وصَلاحُها، قالَ السَدِّيُّ، وقَتادَةُ: مِنَ الأُمُورِ الَّتِي هي لِغَيْرِها مِثْلُ ما فِيها مِن جِبالِ البَرَدِ ونَحْوَها، وأضافَ اللهُ تَعالى الأمْرَ إلَيْها مِن حَيْثُ هو فِيها.
ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّ الكَواكِبَ زَيَّنَ بِها السَماءَ الدُنْيا، وذَلِكَ ظاهِرُ اللَفْظِ وهو بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ حَسُّ البَصَرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "وَحِفْظًا"﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: وحَفَظْناها حِفْظًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "ذَلِكَ"﴾ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ، أيْ: أوجَدَهُ بِقُدْرَتِهِ وعِزَّتِهِ، وأحْكَمَهُ بِعِلْمِهِ.
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.