Fussilat 41:13
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:13
﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ [فصلت: ١٤]
بَعْدَ أنْ قَرَعَتْهُمُ الحُجَّةُ الَّتِي لا تَتْرُكُ لِلشَّكِّ مَسْرَبًا إلى النُّفُوسِ بَعْدَها في أنَّ اللَّهَ مُنْفَرِدٌ بِالإلَهِيَّةِ؛ لِأنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِإيجادِ العَوالِمِ كُلِّها. وكانَ ثُبُوتُ الوَحْدانِيَّةِ مِن شَأْنِهِ أنْ يُزِيلَ الرِّيبَةَ في أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّهم ما كَفَرُوا بِهِ إلّا لِأجْلِ إعْلانِهِ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ عَنِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا اسْتَبانَ ذَلِكَ كانَ الشَّأْنُ أنْ يَفِيئُوا إلى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ والإيمانِ بِالقُرْآنِ، وأنْ يُقْلِعُوا عَنْ إعْراضِهِمُ المَحْكِيِّ عَنْهم بِقَوْلِهِ في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: ٤] إلَخْ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ اسْتِمْرارُهم عَلى الإعْراضِ بَعْدَ تِلْكَ الحُجَجِ أمْرًا مَفْرُوضًا كَما يُفْرَضُ المُحالُ، فَجِيءَ في جانِبِهِ بِحَرْفِ إنَّ الَّذِي الأصْلُ فِيهِ أنْ يَقَعَ في المَوْقِعِ الَّذِي لا جَزْمَ فِيهِ بِحُصُولِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إنْ) .
فَمَعْنى ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى إعْراضِهِمْ بَعْدَ ما هَدَيْتُهم بِالدَّلائِلِ البَيِّنَةِ وكابَرُوا فِيها، فالفِعْلُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الِاسْتِمْرارِ كَقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] .
والإنْذارُ: التَّخْوِيفُ، وهو هُنا تَخْوِيفٌ بِتَوَقُّعِ عُقابٍ مِثْلِ عِقابِ الَّذِينَ شابَهُوهم في الإعْراضِ خَشْيَةَ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ، بِناءً عَلى أنَّ المَعْرُوفَ أنْ تَجْرِيَ أفْعالُ اللَّهِ عَلى سَنَنٍ واحِدٍ، ولَيْسَ هو وعِيدًا لِأنَّ قُرَيْشًا لَمْ تُصِبْهم صاعِقَةٌ مِثْلُ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ، وإنْ كانُوا قَدْ ساوَوْهُما في التَّكْذِيبِ والإعْراضِ عَنِ الرُّسُلِ وفي التَّعَلُّلاتِ الَّتِي تَعَلَّلُوا بِها مِن قَوْلِهِمْ ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [فصلت: ١٤]، وأمْهَلَ اللَّهُ قُرَيْشًا حَتّى آمَنَ كَثِيرٌ مِنهم واسْتَأْصَلَ كُفّارَهم بِعَذابٍ خاصٍّ.
صفحة ٢٥٣
وحَقِيقَةُ الصّاعِقَةِ: نارٌ تَخْرُجُ مَعَ البَرْقِ تُحْرِقُ ما تُصِيبُهُ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُها في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ﴾ [البقرة: ١٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وتُطْلَقُ عَلى الحادِثَةِ المُبِيرَةِ السَّرِيعَةِ الإهْلاكِ، ولَمّا أُضِيفَتْ صاعِقَةٌ هُنا إلى عادٍ وثَمُودَ، وعادٌ لَمْ تُهْلِكْهُمُ الصّاعِقَةُ وإنَّما أهْلَكَهُمُ الرِّيحُ وثَمُودُ أُهْلِكُوا بِالصّاعِقَةِ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الصّاعِقَةَ هُنا في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ، أوْ هو مِن عُمُومِ المُجاوِزِ والمُقْتَضِي لِذَلِكَ عَلى الِاعْتِبارَيْنِ قَصْدَ الإيجازِ، ولِيَقَعَ الإجْمالُ ثُمَّ التَّفْصِيلُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ ﴿فَأمّا عادٌ﴾ [فصلت: ١٥] إلى قَوْلِهِ ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [فصلت: ١٧] .
وإذْ ظَرْفٌ لِلْماضِي، والمَعْنى مِثْلُ صاعِقَتِهِمْ حِينَ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ إلى آخِرِ الآياتِ. رَوى ابْنُ إسْحاقَ في سِيرَتِهِ «أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ كَلَّمَ النَّبِيءَ ﷺ فِيما جاءَ بِهِ مِن خِلافِ قَوْمِهِ فَتَلا عَلَيْهِمُ النَّبِيءُ ﷺ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] حَتّى بَلَغَ ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ الآيَةَ، فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فَمِ النَّبِيءِ ﷺ وقالَ لَهُ: ناشَدْتُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ» .
وضَمِيرُ جاءَتْهم عائِدٌ إلى عادٍ وثَمُودَ بِاعْتِبارِ عَدَدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنهُما.
وجَمْعُ الرُّسُلِ هُنا مِن بابِ إطْلاقِ صِيغَةِ الجَمْعِ عَلى الِاثْنَيْنِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤]، والقَرِينَةُ واضِحَةٌ وهو اسْتِعْمالٌ غَيْرُ عَزِيزٍ، وإنَّما جاءَهم رَسُولانِ هُودٌ وصالِحٌ.
وقَوْلُهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ [فصلت: ١٤] تَمْثِيلٌ لِحِرْصِ رَسُولِ كُلٍّ مِنهم عَلى هُداهم بِحَيْثُ لا يَتْرُكُ وسِيلَةً يُتَوَسَّلُ بِها إلى إبْلاغِهِمُ الدِّينَ إلّا تَوَسَّلَ بِها. فَمُثِّلَ ذَلِكَ بِالمَجِيءِ إلى كُلٍّ مِنهم تارَةً مِن أمامِهِ وتارَةً مِن خَلْفِهِ لا يَتْرُكُ لَهُ جِهَةً، كَما يَفْعَلُ الحَرِيصُ عَلى تَحْصِيلِ أمْرٍ أنْ يَتَطَلَّبَهُ ويُعِيدَ تَطَلُّبَهُ ويَسْتَوْعِبَ مَظانَّ وُجُودِهِ أوْ مَظانَّ سَماعِهِ، وهَذا التَّمْثِيلُ نَظِيرُ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنِ الشَّيْطانِ ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] .
وإنَّما اقْتَصَرَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى جِهَتَيْنِ ولَمْ تُسْتَوْعَبِ الجِهاتُ الأرْبَعُ كَما مُثِّلَ حالُ الشَّيْطانِ في وسْوَسَتِهِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ هُنا تَمْثِيلُ الحِرْصِ فَقَطْ وقَدْ حَصَلَ، والمَقْصُودُ
صفحة ٢٥٤
فِي الحِكايَةِ عَنِ الشَّيْطانِ تَمْثِيلُ الحِرْصِ مَعَ التَّلَهُّفِ تَحْذِيرًا مِنهُ وإثارَةً لِبُغْضِهِ في نُفُوسِ النّاسِ.
وأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ ﴿جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ [فصلت: ١٤] لِتَضَمُّنِ المَجِيءِ مَعْنى الإبْلاغِ بِقَرِينَةِ كَوْنِ فاعِلِ المَجِيءِ مُتَّصِفًا بِأنَّهم رُسُلٌ، فَتَكُونُ أنْ تَفْسِيرِيَّةً لِـ (جاءَتْهم) بِهَذا التَّأْوِيلِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
إنْ تَحْمِلا حاجَةً لِي خِفٌ مَحْمِلُها تَسْتَوْجِبا مِنَّةً عِنْدِي بِها ويَدًا
أنْ تَقْرَآنِ عَلى أسْماءَ ويْحَكُما ∗∗∗ مِنِّي السَّلامَ وأنْ لا تُشْعِرا أحَدًا
إذْ فَسَّرَ الحاجَةَ بِأنْ يَقْرَأ السَّلامَ عَلى أسْماءَ؛ لِأنَّهُ أرادَ بِالحاجَةِ الرِّسالَةَ، وهَذا جَرْيٌ عَلى رَأْيِ الزَّمَخْشَرِيِّ والمُحَقِّقِينَ مِن عَدَمِ اشْتِراطِ تَقَدُّمِ جُمْلَةٍ فِيها مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ بَلِ الِاكْتِفاءُ بِتَقَدُّمِ ما أُرِيدَ بِهِ مَعْنى القَوْلِ ولَوْ لَمْ يَكُنْ جُمْلَةً خِلافًا لِما أطالَ بِهِ صاحِبُ مُغْنِي اللَّبِيبِ مِن أبْحاثٍ لا يَرْضاها الأرِيبُ، أوْ لِما يَتَضَمَّنُهُ عُنْوانُ الرُّسُلِ مِن إبْلاغِ رِسالَةٍ.
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.