Fussilat 41:16
Explained in Detail · Juz 24 · Page 478
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 41:16
﴿فَأرْسَلْنا﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، ودَلَّ عَلى صِغارِهِمْ وحَقارَتِهِمْ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وزادَ في تَحْقِيرِهِمْ بِأنْ أخْبَرَ أنَّهُ أهْلَكَهم لِأجْلِ ما تَعَزَّزُوا بِهِ مِن قُوَّةِ أبْدانِهِمْ ووَثاقَةِ خَلْقِهِمْ بِما هو مِن ألْطَفِ الأشْياءِ جِسْمًا وهو الهَواءُ فَقالَ: ﴿رِيحًا﴾ أيْ: عَظِيمَةً ﴿صَرْصَرًا﴾ أيْ: شَدِيدَةَ البَرْدِ والصَّوْتِ والعُصُوفِ حَتّى كانَتْ تُجَمِّدُ البَدَنَ بِبَرْدِها فَتَكُونُ كَأنَّها تَصُرُّهُ - أيْ: تَجْمَعُهُ - في مَوْضِعٍ واحِدٍ فَتَمْنَعُهُ التَّصَرُّفَ بِقُوَّتِهِ، وتَقْطَعُ القَلْبَ بِصَوْتِها، فَتَقْهَرُ شَجاعَتَهُ، وتَحْرِقُ بِشِدَّةِ بَرْدِها كُلَّ ما مَرَّتْ عَلَيْهِ.
ولَمّا تَقَدَّمَ في هَذا السِّياقِ اسْتِكْبارُهم عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ وادِّعاؤُهم (p-١٦٤)أنَّهم أشَدُّ النّاسِ قُوَّةً اقْتَضى الحالُ تَحْقِيرَهم في إهْلاكِهِمْ، فَذَكَرَ الأيّامَ دُونَ اللَّيالِي وإنْ تَضَمَّنَتْها فَقالَ تَعالى: ﴿فِي أيّامٍ﴾ [ولَمّا كانَ] جَمْعُ القِلَّةِ [قَدْ] يُسْتَعارُ لِلْكَثْرَةِ حَقَّقَ أنَّ المُرادَ القِلَّةُ بِوَصْفِهِ بِجَمْعِ السَّلامَةِ فَقالَ: ﴿نَحِساتٍ﴾ وكانَ ذَلِكَ أدَلُّ عَلى هَذا المُرادِ مِن إفْرادِ اليَوْمِ كَما في القَمَرِ لِأنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ زَمانٌ يَتِمُّ فِيهِ أمْرٌ ظاهِرٌ ولَوْ طالَتْ مُدَّتُهُ، ويَصِحُّ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَعَ القَلِيلِ ما يَصْلُحُ لَهُ جَمْعُ الكَثْرَةِ. وفِيهِ - مَعَ أنَّهُ نِذارَةُ - رَمْزٍ لِلْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ هَذا الوَحْيُ ﷺ بِأعْظَمِ بِشارَةٍ لِما أوْمَأ إلَيْهِ افْتِتاحُ السُّورَةِ بِاسْمِ الرَّحْمَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣] مِن أنَّهُ يَكُونُ لِقَوْمِهِ قُوَّةٌ وعِلْمٌ، ومَن قَرَنَ النِّذارَةَ بِالبِشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [فصلت: ٤] ومَن جَعَلَ أيّامَ هَذا العَذابِ ثَمانِيَةً، أشارَ إلى الحِلْمِ والتَّأنِّي كَما أشارَ إلَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِن خَلْقِ هَذا الوُجُودِ في سِتَّةِ أيّامٍ، وقَدْ كانَ قادِرًا عَلى كُلٍّ مِنَ التَّعْذِيبِ والإيجادِ في لَحْظَةٍ [واحِدَةٍ]، فَأشارَ ذَلِكَ إلى أنَّهُ في السَّنَةِ السّادِسَةِ مِنَ الهِجْرَةِ يَكُونُ الفَتْحُ السَّبَبِيُّ بِعُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ الَّتِي كانَتْ سَبَبَ نُزُولِ سُورَةِ الفَتْحِ، وفي السّابِعَةِ يَكُونُ الِاعْتِمارُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِمْ أشَدَّ مِن وُقُوعِ الصّارِمِ البَتّارِ، حَتّى ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ العاصِ مِن أجْلِ ذَلِكَ إلى الحَبَشَةِ لِئَلّا يَرى مِن دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ما لا صَبْرَ لَهُ (p-١٦٥)عَلَيْهِ، وفي الثّامِنَةِ يَكُونُ الفَتْحُ الحَقِيقِيُّ بِعَشْرَةِ آلافِ مُقاتِلٍ أكْثَرُهم دارِعٌ لا يُرى مِنهم إلّا الحَدْقُ، حَتّى خالُوا بَياضَ لِأُمِّهِمُ السَّرابَ، فَظَنُّوا بِهِمْ غايَةَ العَذابِ، فَكانُوا رَحْمَةً، وعادٌ رَأوُا السَّحابَ فَظَنُّوهُ رَحْمَةً فَكانَ عَذابًا ونِقْمَةٍ، ووَصْفَها بِالنَّحْسِ مُبالَغَةً مِثْلُ: ”رَجُلٍ عَدْلٍ“ لِيَدُلَّ عَلى أنَّها كانَتْ قابِلَةً لِانْفِعالِ الجَسَدِ وما كانَ فِيهِ مِنَ القُوى بِهَذِهِ الرِّيحِ، وهو مَصْدَرُ جُمِعَ لِاخْتِلافِ أنْواعِ النَّحْسِ فِيها - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِسُكُونِ الحاءِ، وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ والكُوفِيِّينَ بِكَسْرِ الحاءِ فَهي صِفَةٌ مِن فِعْلٍ بِالكَسْرِ مِثْلُ: فَرِحَ فَهو فَرِحٌ، وأوَّلُ هَذِهِ الأيّامِ الأرْبِعاءُ في قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلامٍ، وقالَ غَيْرُهُ: وما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا يَوْمَ الأرْبِعاءِ ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ وأضافَ المَوْصُوفُ إلى صِفَتِهِ عَلى المُبالَغَةِ مِن وادِي رَجُلٍ عَدْلٍ فَقالَ: ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ أيِ: الَّذِي يُهَيِّئُهم ويَفْضَحُهم ويُذِلُّهم بِما تَعَظَّمُوا وافْتَخَرُوا عَلى كَلِمَةِ اللَّهِ الَّتِي أتَتْهم بِها رُسُلَهُ، ووَصَفَ العَذابَ بِالخِزْيِ الَّذِي هو لِلْمُعَذَّبِ بِهِ مُبالَغَةً في إخْزائِهِ لَهُ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لِيُذَلُّوا عِنْدَ (p-١٦٦)مَن تَعَظَّمُوا عَلَيْهِمْ في الدّارِ الَّتِي اغْتَرُّوا بِها فَتَعَظَّمُوا فِيها، فَإنَّ ذَلِكَ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ عِنْدَ مَن تَقَيَّدَ بِالوَهْمِ ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ الَّذِي أُعِدَّ لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴿أخْزى﴾ أيْ: أشَدُّ إخْزاءً كَما قالُوا: هو أعْطاهم لِلدَّراهِمِ وأوْلاهم لِلْمَعْرُوفِ، وأكَّدَ لِإنْكارِهِمْ لَهُ.
ولَمّا انْتَفَتْ مُدافَعَتُهم عَنْ أنْفُسِهِمْ، نَفى دَفْعَ غَيْرِهِمْ فَقالَ: ﴿وهُمْ﴾ أيْ: أصابَهم هَذا العَذابُ وسَيُصِيبُهم عَذابُ الآخِرَةِ والحالُ أنَّهم ﴿لا يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: لا يُوجِدُ ولا يَتَجَدَّدُ لَهم نَصْرٌ أبَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
Page 478
41:12
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩
41:13
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
41:14
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
1 translator’s note
- To send messengers. ↩
41:15
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
41:16
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
41:17
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
41:18
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
41:19
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
41:20
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.