FussilatJuz 24 · Page 478

Fussilat 41:17

Explained in Detail · Juz 24 · Page 478

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:17

﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ: أيْ بَيَّنّا لَهم، وأرادُوا بِذَلِكَ عَلى ما قِيلَ بَيانُ طَرِيقَيِ الضَّلالَةِ والرُّشْدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البَلَدَ: 10] وهو أنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ أيْ فاخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى فالظّاهِرُ في أنَّهُ بَيَّنَ لَهُمُ الطَّرِيقانِ فاخْتارُوا أحَدَهُما، وصَرَّحَ ابْنُ زَيْدٍ بِذَلِكَ فَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أيْ أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالِ، وفَسَّرَ غَيْرُ واحِدٍ الهِدايَةَ هُنا بِالدَّلالَةِ أيْ فَدَلَلْناهم عَلى الحَقِّ بِنَصْبِ الحُجَجِ وإرْسالِ الرُّسُلِ فاخْتارُوا الضَّلالَ ولَمْ يُفَسِّرُوها بِالدَّلالَةِ المُوَصِّلَةِ لِإباءِ ظاهِرِ ﴿فاسْتَحَبُّوا﴾ .. إلَخْ عَنْهُ.

واسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ بِاخْتِيارِ العَبْدِ عَلى الِاسْتِقْلالِ بِناءً عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( هَدَيْناهم ) دَلَّ عَلى نَصْبِ الأدِلَّةِ وإزاحَةِ العِلَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾ .. إلَخْ دَلَّ عَلى أنَّهم بِأنْفُسِهِمْ آثَرُوا العَمى. والجَوابُ كَما في الكَشْفِ أنَّ في لَفْظِ الِاسْتِحْبابِ ما يُشْعِرُ بِأنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى هي المُؤَثِّرَةُ وأنَّ لِقُدْرَةِ العَبْدِ مَدْخَلًا ما فَإنَّ المَحَبَّةَ لَيْسَتِ اخْتِيارِيَّةً بِالِاتِّفاقِ وإيثارَ العَمى حُبًّا وهو الِاسْتِحْبابُ مِنَ الِاخْتِيارِيَّةِ، فانْظُرْ إلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ تَرَ العَجَبَ العُجابَ، وإلى نَحْوِهِ أشارَ الإمامُ الدّاعِي إلى اللَّهِ تَعالى قُدِّسَ سِرُّهُ، ومَعْنى كَوْنِ المَحَبَّةِ لَيْسَتِ اخْتِيارِيَّةً إنَّها بَعْدَ حُصُولِ ما تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِن أُمُورٍ اخْتِيارِيَّةٍ تَكُونُ بِجَذْبِ الطَّبِيعَةِ مِن غَيْرِ اخْتِيارٍ لِلشَّخْصِ في مَيْلِ قَلْبِهِ وارْتِباطِ هَواهُ بِمَن يُحِبُّهُ، فَهي نَفْسُها غَيْرُ اخْتِيارِيَّةٍ لَكِنَّها بِاعْتِبارِ مُقَدِّماتِها اخْتِيارِيَّةٌ، ولِذَلِكَ كُلِّفْنا بِمَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى ومَحَبَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وفي طَوْقِ الحَمامَةِ لِابْنِ سَعِيدٍ أنَّ المَحَبَّةَ مَيْلٌ رُوحانِيٌّ طَبِيعِيٌّ، وإلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ [الأعْرافَ: 189] أيْ يَمِيلُ فَجَعَلَ عِلَّةَ مَيْلِها كَوْنَها مِنها، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ»» وتَكُونُ المَحَبَّةُ لِأُمُورٍ أُخَرَ كالحُسْنِ والإحْسانِ والكَمالِ، ولَها آثارٌ يُطْلَقُ عَلَيْها مَحَبَّةً كالطّاعَةِ والتَّعْظِيمِ، وهَذِهِ هي الَّتِي يُكَلَّفُ بِها لِأنَّها اخْتِيارِيَّةٌ فاعْرِفْهُ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وبَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ «وأمّا ثَمُودٌ» بِالرَّفْعِ مَصْرُوفًا.

وقَدْ قَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ وثّابٍ بِصَرْفِهِ في جَمِيعِ القُرْآنِ إلّا في قَوْلِهِ تَعالى: ( وآتَيْنا ثَمُودَ اَلنّاقَةَ ) [الإسْراءَ: 59] لِأنَّهُ في المُصْحَفِ بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وابْنُ هُرْمُزَ بِخِلافٍ عَنْهُ والمُفَضَّلُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأعْمَشُ

صفحة 114

وعاصِمٌ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «ثَمُودًا» بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ الوَجْهَيْنِ والمَنعُ عَنِ الصَّرْفِ لِلْعِلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ عَلى إرادَةِ القَبِيلَةِ، ومَن صَرَفَهُ جَعَلَهُ اسْمَ رَجُلٍ، والنَّصْبُ عَلى جَعْلِهِ مِن بابِ الإضْمارِ عَلى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ، ويُقَدَّرُ الفِعْلُ النّاصِبُ بَعْدَهُ لِأنَّ أمّا لا يَلِيها في الغالِبِ إلّا اسْمٌ. وقُرِئَ بِضَمِّ الثّاءِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ ثَمَدٍ وهو قِلَّةُ الماءِ فَكَأنَّهم سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَسْكُنُونَ في الرِّمالِ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وصَنْعاءَ وكانُوا قَلِيلِي الماءِ ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ أيِ الذُّلِّ وهو صِفَةٌ لِلْعَذابِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، ووَصَفَهُ بِهِ مَصْدَرًا لِلْمُبالَغَةِ وكَذا إضافَةُ صاعِقَةٍ إلى العَذابِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ أنَّ عَذابَهم عَيْنُ الهُونِ وأنَّ لَهُ صاعِقَةً، والمُرادُ بِالصّاعِقَةِ النّارُ الخارِجَةُ مِنَ السَّحابِ كَما هو المَعْرُوفُ، وسَبَبُ حُدُوثِها العادِيُّ مَشْهُورٌ في كُتُبِ الفَلْسَفَةِ القَدِيمَةِ وقَدْ تَكَلَّمَ في ذَلِكَ أهْلُ الفَلْسَفَةِ الجَدِيدَةِ المُتَداوَلَةِ اليَوْمَ في بِلادِ الرُّومِ وما قَرُبَ مِنها فَقالُوا في كَيْفِيَّةِ انْفِجارِ الصّاعِقَةِ: مِنَ المَعْلُومِ أنَّ انْطِلاقَ الكَهْرَبائِيَّةِ الَّتِي في السَّحابِ وهي قُوَّةٌ مَخْصُوصَةٌ في الأجْسامِ نَحْوَ قُوَّةِ الكَهْرَباءِ الَّتِي بِها تَجْذِبُ التَّبِنَةَ ونَحْوَها إلَيْها إنَّما يَحْصُلُ بِاتِّحادِ كَهْرَبائِيَّةِ الأجْسامِ مَعَ بَعْضِها فَإذا قَرُبَ السَّحابُ مِنَ الأجْسامِ الأرْضِيَّةِ طَلَبَتِ الكَهْرَبائِيَّةُ السَّحابِيَّةُ أنْ تَتَّحِدَ بِالكَهْرَبائِيَّةِ الأرْضِيَّةِ فَتَتَبَجَّسُ بَيْنَهُما شَرارَةٌ كَهْرَبائِيَّةٌ فَتَصْعَقُ الأجْسامَ الأرْضِيَّةَ، وتَتَفاوَتُ قُوَّةُ الصّاعِقَةِ بِاخْتِلافِ الِاسْتِحالَةِ البُخارِيَّةِ فَلَيْسَتْ في جَمِيعِ البِلادِ والفُصُولِ واحِدَةً، وأوْضَحُوا ذَلِكَ بِكَلامٍ طَوِيلٍ مَن أرادَهُ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ في كُتُبِهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصّاعِقَةِ هُنا الصَّيْحَةُ كَما ورَدَتْ في آياتٍ أُخَرَ، ولا مانِعَ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَهُما.

وقَرَأ ابْنُ مُقْسِمٍ «الهَوانِ» بِفَتْحِ الهاءِ وألِفٍ بَعْدَ الواوِ ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنَ اخْتِيارِ الضَّلالَةِ عَلى الهُدى، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما تُشْعِرُ بِهِ الفاءُ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 478

FussilatJuz 24 · Page 478

41:12

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢

And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

1 translator’s note
  1. From the devils who attempt to steal information from the angels. ↩

41:13

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣

But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.

41:14

إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

1 translator’s note
  1. To send messengers. ↩

41:15

فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥

As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.

41:16

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦

So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.

41:17

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

41:18

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

41:19

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,

41:20

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.

Al-AlusiTafsir · 41:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском