Fussilat 41:21
Explained in Detail · Juz 24 · Page 479
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 41:21–29
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾
في معناه وجهان: أحدهما: لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم؛ لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك، فشهدت عليكم. والآخر: لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم؛ لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم. [ابن جزي: ٢/٢٩١]
السؤال: ما المراد بقوله: ﴿تستترون﴾؟ وما الفائدة التي تؤخذ من هذه الآية؟
٢- ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
قال الحسن البصري: «إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم من حسنة، ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي. وكذب؛ ولو أحسن الظن لأحسن العمل». [القرطبي: ١٨/٤٠٩- ٤١٠. ]
السؤال: بين متى يكون حسن الظن بالله في غير محله.
٣- ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
أي: هيأنا لهم شياطين، وقيل: سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي، وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين، ومن الإنس أيضا. [القرطبي: ١٨/٤١١. ]
السؤال: بينت الآية علامة إرادة الشر بالعبد، فما هي؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
وهذا من شأن دعاة الضلال والباطل: أن يُكَمِّموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل، وترهيب وترغيب، ولا يَدعوا الناس يتجادلون بالحجة، ويتراجعون بالأدلة؛ لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهَضُ، فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها؛ ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحِيَل، ورأوا بوارق الحق تخفق؛ خَشُوا أن يعُمَّ نورُها الناسَ الذين فيهم بقية من خير ورشد، عدلوا إلى لغو الكلام، ونفخوا في أبواق اللغو. [ابن عاشور: ٢٤/٢٧٧]
السؤال: بين من الآية الكريمة صفة من صفات أهل الضلال في صد الحق.
٥- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
وهذه شهادة من الأعداء، وأوضح الحق ما شهدت به الأعداء؛ فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم: أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم أنهم لا يَغلِبُون. [السعدي: ٧٤٨]
السؤال: في الآية شهادة من الكفار للحق، ما وجه هذه الشهادة؟
٦- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يعني الغطوا فيه»، وكان بعضهم يوصي إلى بعض: إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو، قال مجاهد: والغوا فيه بالمكاء والصفير، وقال الضحاك: أكثروا الكلام؛ فيختلط عليه ما يقول. [القرطبي: ٤/٦٥. ]
السؤال: في الآية بيان لبعض أساليب المفسدين في منع الإفادة من الذكر والمواعظ، وضحها.
٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾
ثم ذكر عز وجل مقالة كفار يوم القيامة إذا دخلوا النار؛ فإنهم يرون عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم، فتجول أفكارهم فيمن كان سبب غوايتهم وبادي ضلالتهم، فيعظم غيظهم وحنقهم عليه، ويودون أن يحصل في أشد عذاب، فحينئذ يقولون: ﴿ربنا أرنا اللذين أضلانا﴾. [ابن عطية: ٥/١٤]
السؤال: ما الذي دفع أصحاب النار لطلب أن يكون تحت أقدامهم من أضلهم من الجن والإنس؟
التوجيهات
١- أحسن الظن بالله مخالفةً لظن المشركين به، ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
٢- من الناس من يصبر في سبيل طاعة الله، ومن الناس من يصبر في سبيل معصية الله، ﴿فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
٣- إذا خالفت أوامر المتبوعين أوامر الله هلكوا وأهلكوا من يتبعهم، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- حدد من يزين لك فعل السوء واحذر من مجالسته، ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
٢- ألح على الله تعالى بالدعاء أن يرزقك جليساًً صالحاًً، وأن يصرف عنك جُلساء السوء، ﴿۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
٣- استمع إلى أحد المشايخ المجيدين في قراءة القرآن متدبراًً الآيات، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ تَسْتَخْفُونَ عِنْدَ ارْتِكَابِكُمُ المَعَاصِيَ.
﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَشْهَدَ.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَطْلُبُوا العُتْبَى وَهِيَ المَغْفِرَةُ.
﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ مَا هُمْ مِنَ المُجَابِينَ إِلَى مَا طَلَبُوا.
﴿وَقَيَّضْنَا﴾ هَيَّأْنَا.
﴿قُرَنَاءَ﴾ مُصَاحِبِينَ مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ.
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ بِالعَذَابِ.
﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.
﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ ائْتُوا بِاللَّغْوِ؛ مِنَ الصَّفِيرِ، وَالصِّيَاحِ، وَالجَلَبَةِ، عِنْدَ قِرَاءَتِهِ.
﴿الأَسْفَلِينَ﴾ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
Page 479
41:21
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
41:22
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
1 translator’s note
- With righteousness or by fearing Allāh. ↩
41:23
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
41:24
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
41:25
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
1 translator’s note
- In this world among the evil jinn and men. ↩
41:26
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
1 translator’s note
- Other meanings include "speak improperly" and/or "make a clamor." The purpose of this was to prevent the hearing or understanding of the Qur’ān. ↩
41:27
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
41:28
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
41:29
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
1 translator’s note
- In the lowest depths of Hell. Or "that we may step on them" in revenge. ↩