Fussilat 41:24
Explained in Detail · Juz 24 · Page 479
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 41:19–24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكم ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهم وإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ عُقُوبَةِ أُولَئِكَ الكُفّارِ في الدُّنْيا أرْدَفَهُ بِكَيْفِيَّةِ عُقُوبَتِهِمْ في الآخِرَةِ، لِيَحْصُلَ مِنهُ تَمامُ الِاعْتِبارِ في الزَّجْرِ والتَّحْذِيرِ، وقَرَأ نافِعٌ ”نَحْشُرُ“ بِالنُّونِ ”أعْداءَ“ بِالنَّصْبِ أضافَ الحَشْرَ إلى نَفْسِهِ، والتَّقْدِيرُ يَحْشُرُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أعْداءَهُ الكُفّارَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وحُجَّتُهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (ونَجَّيْنا) [فصلت: ١٨] فَيَحْسُنُ أنْ يَكُونَ عَلى وفْقِهِ في اللَّفْظِ، ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ﴾ (وحَشَرْناهم) وأمّا الباقُونَ
صفحة ١٠٠
فَقَرَءُوا عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ لِأنَّ قِصَّةَ ثَمُودَ قَدْ تَمَّتْ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ آخَرَ، وأيْضًا الحاشِرُونَ لَهم هُمُ المَأْمُورُونَ بِقَوْلِهِ: (احْشُرُوا) [الصافات: ٢٢] وهُمُ المَلائِكَةُ، وأيْضًا إنَّ هَذِهِ القِراءَةَ مُوافِقَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ وأيْضًا فَتَقْدِيرُ القِراءَةِ الأُولى أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ”ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ إلى النّارِ“ فَكانَ الأوْلى عَلى هَذا التَّقْدِيرِ أنْ يُقالَ: ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَنا إلى النّارِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ أعْداءَ اللَّهِ يُحْشَرُونَ إلى النّارِ قالَ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، أيْ يُوقَفُ سَوابِقُهم حَتّى يَصِلَ إلَيْهِمْ تَوالِيهِمْ، والمَقْصُودُ بَيانُ أنَّهم إذا اجْتَمَعُوا سَألُوا عَنْ أعْمالِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: التَّقْدِيرُ حَتّى إذا جاءُونا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَكَلِمَةُ ”ما“ صِلَةٌ، وقِيلَ فِيها فائِدَةٌ زائِدَةٌ وهي تَأْكِيدُ أنَّ عِنْدَ مَجِيئِهِمْ لا بُدَّ وأنْ تَحْصُلَ هَذِهِ الشَّهادَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ [يونس: ٥١] أيْ لا بُدَّ لِوَقْتِ وُقُوعِهِ مِن أنْ يَكُونَ وقْتَ إيمانِهِمْ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّ «العَبْدَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: يا رَبَّ العِزَّةِ ألَسْتَ قَدْ وعَدْتَنِي أنْ لا تَظْلِمَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: فَإنَّ لَكَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ العَبْدُ إنِّي لا أقْبَلُ عَلى نَفْسِي شاهِدًا إلّا مِن نَفْسِي، فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلى فِيهِ ويُنْطِقُ أعْضاءَهُ بِالأعْمالِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهُمْ»﴾ .
واخْتَلَفَ النّاسُ في كَيْفِيَّةِ الشَّهادَةِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ الفَهْمَ والقُدْرَةَ والنُّطْقَ فِيها فَتَشْهَدُ كَما يَشْهَدُ الرَّجُلُ عَلى ما يَعْرِفُهُ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ في تِلْكَ الأعْضاءِ الأصْواتَ والحُرُوفَ الدّالَّةَ عَلى تِلْكَ المَعانِي كَما خَلَقَ الكَلامَ في الشَّجَرَةِ.
والثّالِثُ: أنْ يُظْهِرَ تِلْكَ الأعْضاءُ أحْوالًا تَدُلُّ عَلى صُدُورِ تِلْكَ الأعْمالِ مِن ذَلِكَ الإنْسانِ، وتِلْكَ الأماراتُ تُسَمّى شَهاداتٍ، كَما يُقالُ يَشْهَدُ هَذا العالَمُ بِتَغَيُّراتِ أحْوالِهِ عَلى حُدُوثِهِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ صَعْبَةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ.
أمّا القَوْلُ الأوَّلُ: فَهو صَعْبٌ عَلى مَذْهَبِهِمْ؛ لِأنَّ البِنْيَةَ عِنْدَهم شَرْطٌ لِحُصُولِ العَقْلِ والقُدْرَةِ، فاللِّسانُ مَعَ كَوْنِهِ لِسانًا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْعِلْمِ والعَقْلِ، فَإنْ غَيَّرَ اللَّهُ تَعالى تِلْكَ البِنْيَةَ والصُّورَةَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ لِسانًا وجِلْدًا، وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى إضافَةِ تِلْكَ الشَّهادَةِ إلى السَّمْعِ والبَصَرِ والجُلُودِ، فَإنْ قُلْنا: إنَّ اللَّهَ تَعالى ما غَيَّرَ بِنْيَةَ هَذِهِ الأعْضاءِ فَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْها كَوْنُها ناطِقَةً فاهِمَةً، وأمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ هَذِهِ الأصْواتَ والحُرُوفَ في هَذِهِ الأعْضاءِ، وهَذا أيْضًا باطِلٌ عَلى أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ؛ لِأنَّ مَذْهَبَهم أنَّ المُتَكَلِّمَ هو الَّذِي فَعَلَ الكَلامَ، لا ما كانَ مَوْصُوفًا بِالكَلامِ، فَإنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الكَلامَ في الشَّجَرَةِ، وكانَ المُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ الكَلامِ هو اللَّهُ تَعالى لا الشَّجَرَةُ، فَهَهُنا لَوْ قُلْنا: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الأصْواتَ والحُرُوفَ في تِلْكَ الأعْضاءِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ الشّاهِدُ هو اللَّهُ تَعالى لا تِلْكَ، ولَزِمَ أنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ الكَلامِ هو اللَّهُ لا تِلْكَ الأعْضاءُ، وظاهِرُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الشَّهادَةَ شَهادَةٌ صَدَرَتْ مِن تِلْكَ الأعْضاءِ لا مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهُمْ﴾ وأيْضًا أنَّهم قالُوا لِتِلْكَ الأعْضاءِ ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فَقالَتِ الأعْضاءُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وكُلُّ هَذِهِ الآياتِ دالَّةٌ عَلى أنَّ المُتَكَلِّمَ بِتِلْكَ الكَلِماتِ هي تِلْكَ الأعْضاءُ، وأنَّ تِلْكَ الكَلِماتِ لَيْسَتْ كَلامَ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا تَوْجِيهُ الإشْكالِ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ.
وأمّا القَوْلُ الثّالِثُ: وهو تَفْسِيرُ هَذِهِ الشَّهادَةِ بِظُهُورِ أماراتٍ مَخْصُوصَةٍ عَلى هَذِهِ الأعْضاءِ دالَّةٍ عَلى صُدُورِ تِلْكَ الأعْمالِ مِنهم، فَهَذا عُدُولٌ عَنِ الحَقِيقَةِ إلى المَجازِ والأصْلُ عَدَمُهُ، فَهَذا
صفحة ١٠١
مُنْتَهى الكَلامِ في هَذا البَحْثِ، أمّا عَلى مَذْهَبِ أصْحابِنا فَهَذا الإشْكالُ غَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّ عِنْدَنا البِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَياةِ ولا لِلْعِلْمِ ولا لِلْقُدْرَةِ، فاللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى خَلْقِ العَقْلِ والقُدْرَةِ والنُّطْقِ في كُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ هَذِهِ الأعْضاءِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالإشْكالُ زائِلٌ وهَذِهِ الآيَةِ يَحْسُنُ التَّمَسُّكُ بِها في بَيانِ أنَّ البِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَياةِ، ولا لِشَيْءٍ مِنَ الصِّفاتِ المَشْرُوطَةِ بِالحَياةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما رَأيْتُ لِلْمُفَسِّرِينَ في تَخْصِيصِ هَذِهِ الأعْضاءِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ سَبَبًا وفائِدَةً، وأقُولُ لا شَكَّ أنَّ الحَواسَّ خَمْسَةٌ السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْقُ واللَّمْسُ، ولا شَكَّ أنَّ آلَةَ اللَّمْسِ هي الجِلْدُ، فاللَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا مِنَ الحَواسِّ وهي السَّمْعُ والبَصَرُ واللَّمْسُ، وأهْمَلَ ذِكْرَ نَوْعَيْنِ: وهُما الذَّوْقُ والشَّمُّ؛ لِأنَّ الذَّوْقَ داخِلٌ في اللَّمْسِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ إدْراكَ الذَّوْقِ إنَّما يَتَأتّى بِأنْ تَصِيرَ جِلْدَةُ اللِّسانِ والحَنَكِ مُماسَّةً لِجِرْمِ الطَّعامِ، فَكانَ هَذا داخِلًا فِيهِ فَبَقِيَ حِسُّ الشَّمِّ وهو حِسٌّ ضَعِيفٌ في الإنْسانِ، ولَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ تَكْلِيفٌ ولا أمْرٌ ولا نَهْيٌ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: المُرادُ مِن شَهادَةِ الجُلُودِ شَهادَةُ الفُرُوجِ قالَ: وهَذا مِن بابِ الكِناياتِ كَما قالَ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] وأرادَ النِّكاحَ، وقالَ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] والمُرادُ قَضاءُ الحاجَةِ.
وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”أوَّلُ ما يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِيِّ فَخِذُهُ وكَفُّهُ“» وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ وعِيدًا شَدِيدًا في الإتْيانِ بِالزِّنا؛ لِأنَّ مُقَدِّمَةَ الزِّنا إنَّما تَحْصُلُ بِالكَفِّ، ونِهايَةُ الأمْرِ فِيها إنَّما تَحْصُلُ بِالفَخِذِ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى أنَّهم يَقُولُونَ لِتِلْكَ الأعْضاءِ ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ومَعْناهُ أنَّ القادِرَ عَلى خَلْقِكم وإنْطاقِكم في المَرَّةِ الأُولى حالَما كُنْتُمْ في الدُّنْيا ثُمَّ عَلى خَلْقِكم وإنْطاقِكم في المَرَّةِ الثّانِيَةِ وهي حالُ القِيامَةِ والبَعْثِ يُسْتَبْعَدُ مِنهُ إنْطاقُ الجَوارِحِ والأعْضاءِ ؟
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ والمَعْنى إثْباتُ أنَّهم كانُوا يَسْتَتِرُونَ عِنْدَ الإقْدامِ عَلى الأعْمالِ القَبِيحَةِ، إلّا أنَّ اسْتِتارَهم ما كانَ لِأجْلِ خَوْفِهِمْ مِن أنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ، ولَكِنَّ ذَلِكَ الِاسْتِتارَ لِأجْلِ أنَّهم كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ الأعْمالَ الَّتِي يُقْدِمُونَ عَلَيْها عَلى سَبِيلِ الخُفْيَةِ والِاسْتِتارِ.
«عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَدَخَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَيَّ ثَقَفِيّانِ وقُرَشِيٌّ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ ما تَقُولُونَ ؟ فَقالَ الرَّجُلانِ إذا سَمِعْنا أصْواتَنا سَمِعَ وإلّا لَمْ يَسْمَعْ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ»﴾ .
* * *
Page 479
41:21
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
41:22
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
1 translator’s note
- With righteousness or by fearing Allāh. ↩
41:23
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
41:24
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
41:25
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
1 translator’s note
- In this world among the evil jinn and men. ↩
41:26
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
1 translator’s note
- Other meanings include "speak improperly" and/or "make a clamor." The purpose of this was to prevent the hearing or understanding of the Qur’ān. ↩
41:27
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
41:28
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
41:29
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
1 translator’s note
- In the lowest depths of Hell. Or "that we may step on them" in revenge. ↩