Fussilat 41:25
Explained in Detail · Juz 24 · Page 479
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
1 translator’s note
- In this world among the evil jinn and men. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:25
﴿وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ .
عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ”﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ﴾ [فصلت: ١٩]“، وذَلِكَ أنَّهُ حُكِيَ قَوْلُهُمُ المُقْتَضِي إعْراضَهم عَنِ التَّدَبُّرِ في دَعْوَةِ الإيمانِ ثُمَّ ذُكِرَ كُفْرُهم بِخالِقِ الأكْوانِ بِقَوْلِهِ ”﴿قُلْ أيِنَّكم لَتَكْفُرُونِ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]“ .
ثُمَّ ذُكِرَ مَصِيرُهم في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ”﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ﴾ [فصلت: ١٩]“، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ سَبَبِ ضَلالِهِمُ الَّذِي نَشَأتْ عَنْهُ أحْوالُهم بِقَوْلِهِ وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ، وتَخَلَّلَ بَيْنَ ما هُنالِكَ وما هُنا أفانِينُ مِنَ المَواعِظِ والدَّلائِلِ والمِنَنِ والتَّعالِيمِ والقَوارِعِ والإيقاظِ.
وقَيَّضَ: أتاحَ وهَيَّأ شَيْئًا لِلْعَمَلِ في شَيْءٍ. والقُرَناءُ جَمْعُ: قَرِينٍ، وهو الصّاحِبُ المُلازِمُ، والقُرَناءُ هُنا: هُمُ المُلازِمُونَ لَهم في الضَّلالَةِ: إمّا في الظّاهِرِ مِثْلَ دُعاةِ الكُفْرِ وأيمَّتِهِ، وإمّا في باطِنِ النُّفُوسِ مِثْلَ شَياطِينِ الوَسْواسِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ ويَأْتِي في سُورَةِ الزُّخْرُفِ.
ومَعْنى تَقْيِيضِهِمْ لَهم: تَقْدِيرُهم لَهم، أيْ خَلْقُ المُناسَباتِ الَّتِي يَتَسَبَّبُ عَلَيْها
صفحة ٢٧٥
تَقارُنُ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ لِتَناسُبِ أفْكارِ الدُّعاةِ والقابِلِينَ كَما يَقُولُ الحُكَماءُ اسْتِفادَةُ القابِلِ مِنَ المَبْدَأِ تَتَوَقَّفُ عَلى المُناسَبَةِ بَيْنَهُما. فالتَّقْيِيضُ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ عِبارَةٌ جامِعَةٌ لِمُخْتَلِفِ المُؤَثِّراتِ والتَّجَمُّعاتِ الَّتِي تُوجِبُ التَّآلُفَ والتَّحابَّ بَيْنَ الجَماعاتِ، ولِمُخْتَلِفِ الطَّبائِعِ المُكَوَّنَةِ في نُفُوسِ بَعْضِ النّاسِ فَيَقْتَضِي بَعْضُها جاذِبِيَّةَ الشَّياطِينِ إلَيْها وحُدُوثَ الخَواطِرِ السَّيِّئَةِ فِيها. ولِلْإحاطَةِ بِهَذا المَقْصُودِ أُوثِرَ التَّعْبِيرُ هُنا بِـ قَيَّضْنا دُونَ غَيْرِهِ مِن نَحْوِهِ: بَعَثْنا، وأرْسَلْنا.
والتَّزْيِينُ: التَّحْسِينُ، وهو يُشْعِرُ بِأنَّ المُزَيَّنَ غَيْرُ حَسَنٍ في ذاتِهِ. وما بَيْنَ أيْدِيهِمْ يُسْتَعارُ لِلْأُمُورِ المُشاهَدَةِ، وما خَلْفَهم يُسْتَعارُ لِلْأُمُورِ المُغَيَّبَةِ.
والمُرادُ بِـ (﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾) أُمُورُ الدُّنْيا، أيْ زَيَّنُوا لَهم ما يَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الفَسادِ مِثْلَ عِبادَةِ الأصْنامِ، وقَتْلِ النَّفْسِ بِلا حَقٍّ، وأكْلِ الأمْوالِ، والعُدُولِ عَلى النّاسِ بِاليَدِ واللِّسانِ، والمَيْسِرِ، وارْتِكابِ الفَواحِشِ، والوَأْدِ. فَعَوَّدُوهم بِاسْتِحْسانِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِما فِيهِ مِن مُوافَقَةِ الشَّهَواتِ والرَّغَباتِ العارِضَةِ القَصِيرَةِ المَدى، وصَرَفُوهم عَنِ النَّظَرِ فِيما يُحِيطُ بِأفْعالِهِمْ تِلْكَ مِنَ المَفاسِدِ الذّاتِيَّةِ الدّائِمَةِ.
والمُرادُ بِـ (ما خَلْفَهم) الأُمُورُ المُغَيَّبَةُ عَنِ الحِسِّ مِن صِفاتِ اللَّهِ، وأُمُورِ الآخِرَةِ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ مِثْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ونِسْبَةِ الوَلَدِ إلَيْهِ، وظَنِّهِمْ أنَّهُ يَخْفى عَلَيْهِ مَسْتُورُ أعْمالِهِمْ، وإحالَتِهِمْ بِعْثَةَ الرُّسُلِ، وإحالَتِهِمُ البَعْثَ والجَزاءَ.
ومَعْنى تَزْيِينِهِمْ هَذا لَهم تَلْقِينُهم تِلْكَ العَقائِدَ بِالأدِلَّةِ السُّفُسْطائِيَّةِ مِثْلَ قِياسِ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ، ونَفْيِ الحَقائِقِ الَّتِي لا تَدْخُلُ تَحْتَ المُدْرَكاتِ الحِسِّيَّةِ كَقَوْلِهِمْ ”(﴿أاْذا كُنّا تُرابًا وعِظامًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧] ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨])“ .
وحَقَّ عَلَيْهِمْ أيْ تَحَقَّقَ فِيهِمُ القَوْلُ وهو وعِيدُ اللَّهِ إيّاهم بِالنّارِ عَلى الكُفْرِ، فالتَّعْرِيفُ في القَوْلِ لِلْعَهْدِ. وفي هَذا العَهْدِ إجْمالٌ؛ لِأنَّهُ وإنْ كانَ قَدْ ورَدَ في القُرْآنِ ما يُعْهَدُ مِنهُ هَذا القَوْلُ مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ [الزمر: ١٩] وقَوْلِهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ [الصافات: ٣١]، فَإنَّهُ يُمْكِنُ أنْ لا تَكُونَ الآياتُ المَذْكُورَةُ قَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الآيَةَ.
صفحة ٢٧٦
وقَوْلُهُ في أُمَمٍ حالٌ مِن ضَمِيرِ عَلَيْهِمْ، أيْ حَقَّ عَلَيْهِمْ حالَةَ كَوْنِهِمْ في أُمَمٍ أمْثالِهِمْ قَدْ سَبَقُوهم.
والظَّرْفِيَّةُ هُنا مَجازِيَّةٌ، وهي بِمَعْنى التَّبْعِيضِ، أيْ هم مِن أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ. ومِثْلُ هَذا الِاسْتِعْمالِ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أُذَيْنَةَ:
إنْ تَكُ عَنْ أحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْفُو كًا فَفي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا
أيْ فَأنْتَ مِن جُمْلَةِ آخَرِينَ قَدْ صُرِفُوا عَنْ أحْسَنِ الصَّنِيعَةِ.
ومِن في قَوْلِهِ (﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾) بَيانِيَّةٌ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِـ أُمَمٍ، أيْ مِن أُمَمٍ مِنَ البَشَرِ ومِنَ الشَّياطِينِ فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ [ص: ٨٤] ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]، وقَوْلِهِ ﴿قالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ في النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِـ (قُرَناءَ) أيْ مُلازِمِينَ لَهم مُلازَمَةً خَفِيَّةً وهي مُلازَمَةُ الشَّياطِينِ لَهم بِالوَسْوَسَةِ ومُلازَمَةُ أيِمَّةِ الكُفْرِ لَهم بِالتَّشْرِيعِ لَهم ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانًا لِلْقَوْلِ مِثْلَ نَظِيرَتِها ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ [الصافات: ٣١] في سُورَةِ الصّافّاتِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنْ جُمْلَةِ ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ في أُمَمٍ﴾ والمَعْنَيانِ مُتَقارِبانِ.
Page 479
41:21
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
41:22
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
1 translator’s note
- With righteousness or by fearing Allāh. ↩
41:23
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
41:24
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
41:25
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
1 translator’s note
- In this world among the evil jinn and men. ↩
41:26
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
1 translator’s note
- Other meanings include "speak improperly" and/or "make a clamor." The purpose of this was to prevent the hearing or understanding of the Qur’ān. ↩
41:27
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
41:28
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
41:29
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
1 translator’s note
- In the lowest depths of Hell. Or "that we may step on them" in revenge. ↩