Fussilat 41:33
Explained in Detail · Juz 24 · Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:33
﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ .
لَيْسَ هَذا مِن حِكايَةِ خِطابِ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ في الآخِرَةِ وإنَّما هو مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ فالأظْهَرُ أنَّهُ تَكْمِلَةٌ لِلثَّناءِ عَلى الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنا اللَّهُ، واسْتَقامُوا، وتَوْجِيهٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ المُعامَلَةَ الشَّرِيفَةَ، وقَمْعٌ لِلْمُشْرِكِينَ إذْ تَقْرَعُ أسْماعَهم، أيْ كَيْفَ لا يَكُونُونَ بِتِلْكَ المَثابَةِ وقَدْ قالُوا أحْسَنَ القَوْلِ وعَمِلُوا أحْسَنَ العَمَلِ. وذِكْرُ هَذا الثَّناءِ عَلَيْهِمْ بِحُسْنِ قَوْلِهِمْ عَقِبَ ذِكْرِ مَذَمَّةِ المُشْرِكِينَ ووَعِيدِهِمْ عَلى سُوءِ قَوْلِهِمْ: لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ، مُشْعِرٌ لا مَحالَةَ بِأنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا، طَرَفاهُ: الحُسْنُ المُصَرُّحُ بِهِ، والأسْوَأُ المَفْهُومُ بِالمُقابَلَةِ، أيْ فَلا يَسْتَوِي الَّذِينَ قالُوا أحْسَنَ القَوْلِ وعَمِلُوا أصْلَحَ العَمَلِ مَعَ الَّذِينَ قالُوا أسْوَأ القَوْلِ وعَمِلُوا أسْوَأ العَمَلِ، ولِهَذا عَقَّبَ بُقُولِهِ ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] .
صفحة ٢٨٨
والواوُ إمّا عاطِفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠]، أوْ حالِيَّةً مِنَ الَّذِينَ قالُوا، والمَعْنى: أنَّهم نالُوا ذَلِكَ إذْ لا أحْسَنَ مِنهم قَوْلًا وعَمَلًا.
و(مَن) اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في النَّفْيِ، أيْ لا أحَدَ أحْسَنُ قَوْلًا مِن هَذا الفَرِيقِ كَقَوْلِهِ ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥] الآيَةَ في سُورَةِ النِّساءِ.
ومَن دَعا إلى اللَّهِ: كُلُّ أحَدٍ ثَبَتَ لَهُ مَضْمُونُ هَذِهِ الصِّلَةِ. والدُّعاءُ إلى شَيْءٍ: أمْرُ غَيْرِكَ بِالإقْبالِ عَلى شَيْءٍ، ومِنهُ قَوْلُهم: الدَّعْوَةُ العَبّاسِيَّةُ والدَّعْوَةُ العَلَوِيَّةُ، وتَسْمِيَةُ الواعِظِ عِنْدَ بَنِي عَبِيدٍ بِالدّاعِي لِأنَّهُ يَدْعُو إلى التَّشَيُّعِ لِآلِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ. فالدُّعاءُ إلى اللَّهِ: تَمْثِيلٌ لِحالِ الآمِرِ بِإفْرادِ اللَّهِ بِالعِبادَةِ ونَبْذِ الشِّرْكِ بِحالِ مَن يَدْعُو أحَدًا بِالإقْبالِ إلى شَخْصٍ، وهَذا حالُ المُؤْمِنِينَ حِينَ أعْلَنُوا التَّوْحِيدَ وهو ما وُصِفُوا بِهِ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠] كَما عَلِمْتَ وقَدْ كانَ المُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ المُشْرِكِينَ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وسَيِّدُ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ هو مُحَمَّدٌ ﷺ .
وقَوْلُهُ مَن دَعا إلى اللَّهِ مَن فِيهِ تَفْضِيلِيَّةٌ لِاسْمِ أحْسَنَ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: مِن قَوْلِ (مَن دَعا إلى اللَّهِ) . وهَذا الحَذْفُ كالَّذِي في قَوْلِ النّابِغَةِ:
وقَدْ خِفْتُ حَتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى وعْلٍ في ذِي المَطارَةِ عاقِلِ
أيْ لا تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى مَخافَةِ وعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآيَةَ، في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والعَمَلُ الصّالِحُ: هو العَمَلُ الَّذِي يُصْلِحُ عامِلَهُ في دِينِهِ ودُنْياهُ صَلاحًا لا يَشُوبُهُ فَسادٌ، وذَلِكَ العَمَلُ الجارِي عَلى وفْقَ ما جاءَ بِهِ الدِّينُ، فالعَمَلُ الصّالِحُ: هو ما وُصِفَ بِهِ المُؤْمِنُونَ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] .
وأمّا ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فَهو ثَناءٌ عَلى المُسْلِمِينَ بِأنَّهُمُ افْتَخَرُوا بِالإسْلامِ، واعْتَزُّوا بِهِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ ولَمْ يَتَسَتَّرُوا بِالإسْلامِ.
والِاعْتِزازُ بِالدِّينِ عَمَلٌ صالِحٌ ولَكِنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْظُ
صفحة ٢٨٩
الكافِرِينَ. ومِثالُ هَذا «ما وقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ صاحَ أبُو سُفْيانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ قُولُوا ”اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ“ فَقالَ أبُو سُفْيانَ: لَنا العُزّى ولا عُزّى لَكم، فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكم» .
وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ هَذا القَوْلِ في الصِّلَةِ المُشِيرَةِ إلى سَبَبِ تَنَزُّلِ المَلائِكَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالكَرامَةِ وهي ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] لِأنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِها هُنا الثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِتَفاخُرِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ بِعِزَّةِ الإسْلامِ، وذَلِكَ مِن آثارِ تِلْكَ الصِّلَةِ فَلا حاجَةَ إلى ذِكْرِهِ هُنالِكَ بِخِلافِ مَوْقِعِهِ هُنا.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ مَنزَعٌ عَظِيمٌ لِفَضِيلَةِ عُلَماءِ الدِّينِ الَّذِينَ بَيَّنُوا السُّنَنَ ووَضَّحُوا أحْكامَ الشَّرِيعَةِ واجْتَهَدُوا في التَّوَصُّلِ إلى مُرادِ اللَّهِ تَعالى مِن دِينِهِ ومِن خُلُقِهِ.
وفِيها أيْضًا مَنزَعٌ لَطِيفٌ لِتَأْيِيدِ قَوْلِ الماتُرِيدِيِّ وطائِفَةٍ مِن عُلَماءِ القَيْرَوانِ وعَلى رَأْسِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ: إنَّ المُسْلِمَ يَقُولُ: أنا مُؤْمِنٌ ولا يَقُولُ إنْ شاءَ اللَّهُ، خِلافًا لِقَوْلِ الأشْعَرِيِّ وطائِفَةٍ مِن عُلَماءِ القَيْرَوانِ وعَلى رَأْسِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسَ فَنُقِلَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أنا مُؤْمِنٌ إنْ شاءَ اللَّهُ. وقَدْ تَطايَرَ شَرَرُ هَذا الخِلافِ بَيْنَ عُلَماءِ القَيْرَوانِ مُدَّةَ قَرْنٍ. والحَقُّ أنَّهُ خِلافٌ لَفْظِيٌّ كَما بَيَّنَهُ الشَّيْخُ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ أبِي زَيْدٍ ونَقَلَهُ عِياضٌ في المَدارِكِ ووافَقَهُ. وذَكَرْنا المَسْألَةَ مُفَصَّلَةً عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ [الأعراف: ٨٩] في سُورَةِ الأعْرافِ وبِذَلِكَ فَلا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ لِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ وإنَّما الحُجَّةُ في آيَةِ سُورَةِ الأعْرافِ عَلى الماتُرِيدِيِّ ومُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ.
والقَوْلُ في قَوْلِهِ ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ كالقَوْلِ في ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠] .
Page 480
41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
41:31
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
41:32
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
41:34
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
41:35
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
41:36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
41:37
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
41:38
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.