Fussilat 41:33
Explained in Detail · Juz 24 · Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 41:33
(p-٥٢٠٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٣] ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ .
﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ: لا أحَدَ أحْسَنُ مَقالًا مِمَّنْ دَعا النّاسَ إلى عِبادَتِهِ تَعالى، وكانَ مِنَ الصّالِحِينَ المُؤْتَمِرِينَ، والمُسْلِمِينَ وُجُوهَهم إلَيْهِ تَعالى في التَّوْحِيدِ.
لَطائِفُ:
الأُولى: قالَ القاشانِيُّ: وإنَّما قَدَّمَ الدَّعْوَةَ إلى الحَقِّ والتَّكْمِيلِ؛ لِكَوْنِهِ أشْرَفَ المَراتِبِ، ولِاسْتِلْزامِهِ الكَمالَ العِلْمِيَّ والعَمَلِيَّ، وإلّا لَما صَحَّتِ الدَّعْوَةُ. انْتَهى.
الثّانِيَةُ: في الآيَةِ إشارَةٌ إلى تَرْغِيبِهِ ﷺ في الإعْراضِ عَنِ المُشْرِكِينَ، وعَمّا كانُوا يَقُولُونَهُ مِنَ اللَّغْوِ في التَّنْزِيلِ، مِمّا قَصَّهُ تَعالى عَنْهم فِيما تَقَدَّمَ. وإرْشادُهُ إلى المُواظَبَةِ عَلى التَّبْلِيغِ، والدَّعْوَةِ، بِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ أحْسَنُ الطّاعاتِ ورَأْسُ العِباداتِ، فَهَذا هو سِرُّ انْتِظامِ هَذِهِ الآيَةِ في إثْرِ ما سَبَقَ. وثَمَّةَ وجْهٌ آخَرُ؛ وهو أنَّ مَراتِبَ السَّعاداتِ اثْنانِ: كامِلٌ وأكْمَلُ. أمّا الكامِلُ فَهو أنْ يَكْتَسِبَ مِنَ الصِّفاتِ الفاضِلَةِ ما لِأجْلِها يَصِيرُ كامِلًا في ذاتِهِ. فَإذا فَرَغَ مِن هَذِهِ الدَّرَجَةِ، اشْتَغَلَ بَعْدَها بِتَكْمِيلِ النّاقِصِينَ.
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] إشارَةٌ إلى المَرْتَبَةِ الأُولى. وهي اكْتِسابُ الأحْوالِ الَّتِي تُفِيدُ كَمالَ النَّفْسِ في جَوْهَرِها. فَإذا حَصَلَ الفَراغُ مِن هَذِهِ المَرْتَبَةِ، وجَبَ الِانْتِقالُ إلى المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ، وهي الِانْتِقالُ بِتَكْمِيلِ النّاقِصِينَ؛ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِدَعْوَةِ الخَلْقِ إلى الدِّينِ الحَقِّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا﴾ الآيَةَ...
واعْلَمْ أنَّ مَن آتاهُ اللَّهُ قَرِيحَةً قَوِيَّةً، ونَصِيبًا وافِيًا مِنَ العُلُومِ الإلَهِيَّةِ، عَرَفَ أنَّهُ لا تَرْتِيبَ أحْسَنَ ولا أكْمَلَ مِن تَرْتِيبِ آياتِ القُرْآنِ، أفادَهُ الرّازِيُّ.
(p-٥٢٠٦)الثّالِثَةُ: يَدْخُلُ في الآيَةِ كُلُّ مَن دَعا إلى اللَّهِ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ المَشْرُوعَةِ، وسَبِيلٍ مِنَ السُّبُلِ المَأْثُورَةِ؛ لِأنَّ الدَّعْوَةَ الصَّحِيحَةَ هي الدَّعْوَةُ النَّبَوِيَّةُ، ثُمَّ ما انْتَهَجَ مَنهَجَها في الصَّدْعِ بِالحَقِّ، وإيثارِهِ عَلى الخَلْقِ.
الرّابِعَةُ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى - عَلى ما قَرَّرَهُ الرّازِيُّ - لِأنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ أحْسَنُ الأعْمالِ، وكُلُّ ما كانَ أحْسَنَ الأعْمالِ، فَهو واجِبٌ.
الخامِسَةُ: احْتَجَّ مَن جَوَّزَ قَوْلَ:(أنا مُسْلِمٌ). بِدُونِ تَعْلِيقٍ عَلى المَشِيئَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ. وقالَ: إطْلاقُها يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ هو الأوْلى، والمَسْألَةُ مَعْرُوفَةٌ بَسَطَها الغَزالِيُّ في (الإحْياءِ).
ولِلْإمامِ ابْنِ حَزْمٍ في (الفِصَلِ) تَحْقِيقٌ لَطِيفٌ لا بَأْسَ بِإيرادِهِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في قَوْلِ المُسْلِمِ: (أنا مُؤْمِنٌ). فَرُوِّينا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وجَماعَةٍ مِن أصْحابِهِ الأفاضِلِ، ومَن بَعْدَهُ مِنَ الفُقَهاءِ، أنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. وكانَ يَقُولُ: (أنا مُؤْمِنٌ إنْ شاءَ اللَّهُ). وقالَ بَعْضُهُمْ: آمَنتُ بِاللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ. وكانُوا يَقُولُونَ: مَن قالَ: أنا مُؤْمِنٌ، فَلْيَقُلْ: إنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ.
ثُمَّ قالَ ابْنُ حَزْمٍ: والقَوْلُ عِنْدَنا في هَذِهِ المَسْألَةِ، أنَّ هَذِهِ صِفَةٌ يَعْلَمُها المَرْءُ مِن نَفْسِهِ. فَإنْ كانَ يَدْرِي أنَّهُ مُصَدِّقٌ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ وبِكُلِّ ما أتى بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ يُقِرُّ بِلِسانِهِ بِكُلِّ ذَلِكَ، فَواجِبٌ عَلَيْهِ أنْ يَعْتَرِفَ بِذَلِكَ. كَما أمَرَ تَعالى، إذْ قالَ تَعالى: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] ولا نِعْمَةَ أوْكَدُ، ولا أفْضَلُ، ولا أوْلى بِالشُّكْرِ، مِن نِعْمَةِ الإسْلامِ. فَواجِبٌ عَلَيْهِ أنْ يَقُولَ: (أنا مُسْلِمٌ قَطْعًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وفي وقْتِي هَذا). ولا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أنا مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ. وبَيْنَ قَوْلِهِ: (أنا أسْوَدُ وأنا أبْيَضُ).
وهَكَذا سائِرُ صِفاتِهِ الَّتِي لا يُشَكُّ فِيها. ولَيْسَ هَذا مِن بابِ الِامْتِداحِ، والتَّعَجُّبِ في شَيْءٍ؛ لِأنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِ أنْ يُحَصِّنَ دَمَهُ بِشَهادَةِ التَّوْحِيدِ. قالَ تَعالى: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْـزِلَ إلَيْنا وما أُنْـزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦] (p-٥٢٠٧)وقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَنا صَحِيحٌ؛ لِأنَّ الإسْلامَ والإيمانَ اسْمانِ مَنقُولانِ عَنْ مَوْضُوعِهِما في اللُّغَةِ، إلى جَمِيعِ البِرِّ والطّاعاتِ، فَإنَّما مَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ القَوْلِ بِأنَّهُ (مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ)، عَلى مَعْنى أنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِجَمِيعِ الطّاعاتِ. وهَذا صَحِيحٌ. ومَنِ ادَّعى لِنَفْسِهِ هَذا فَقَدْ كَذَبَ بِلا شَكٍّ، وما مَنَعَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن أنْ يَقُولَ المَرْءُ: (إنِّي مُؤْمِنٌ). بِمَعْنى مُصَدِّقٍ. كَيْفَ؟ وهو يَقُولُ: (قُلْ آمَنتُ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ). أيْ: صَدَّقْتُ. وأمّا مَن قالَ فَقُلْ: إنَّكَ في الجَنَّةِ، فالجَوابُ أنَّنا نَقُولُ: إنْ مُتْنا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ، فَلا بُدَّ لَنا مِنَ الجَنَّةِ بِلا شَكٍّ. وبِرِهانُ ذَلِكَ أنَّهُ قَدْ صَحَّ مِن نُصُوصِ القُرْآنِ، والسُّنَّةِ، والإجْماعِ، أنَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ وبِكُلِّ ما جاءَ بِهِ، ولَمْ يَأْتِ بِما هو كُفْرٌ، فَإنَّهُ في الجَنَّةِ، إلّا أنَّنا لا نَدْرِي ما يُفْعَلُ بِنا في الدُّنْيا، ولا نَأْمَنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ تَعالى، ولا إضْلالِهِ، ولا كَيْدِ الشَّيْطانِ، ولا نَدْرِي ماذا نَكْسِبُ غَدًا، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخِذْلانِ. انْتَهى.
Page 480
41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
41:31
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
41:32
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
41:33
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
41:34
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
41:35
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
41:36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
41:37
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
1 translator’s note
- i.e., Do not worship Allāh through His creations but worship Him directly and exclusively. ↩
41:38
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.