FussilatJuz 24 · Page 481

Fussilat 41:42

Explained in Detail · Juz 24 · Page 481

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:40–42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى أعْظَمُ المَناصِبِ وأشْرَفُ المَراتِبِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، إنَّما تَحْصُلُ بِذِكْرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ وصِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ، عادَ إلى تَهْدِيدِ مَن يُنازِعُ في تِلْكَ الآياتِ، ويُحاوِلُ إلْقاءَ الشُّبُهاتِ فِيها، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ يُقالُ: ألْحَدَ الحافِرُ ولَحَدَ إذا مالَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ فَحَفَرَ في شِقٍّ، فالمُلْحِدُ هو المُنْحَرِفُ، ثُمَّ بِحُكْمِ العُرْفِ اخْتَصَّ بِالمُنْحَرِفُ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ تَهْدِيدٌ، كَما إذا قالَ المَلِكُ المَهِيبُ: إنَّ الَّذِينَ يُنازِعُونَنِي في مُلْكِي أعْرِفُهم، فَإنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا، ثُمَّ قالَ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، والغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا يُلْقَوْنَ في النّارِ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا يَأْتُونَ آمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وهَذا أيْضًا تَهْدِيدٌ ثالِثٌ، ونَظِيرُهُ ما يَقُولُهُ المَلِكُ المَهِيبُ عِنْدَ الغَضَبِ الشَّدِيدِ إذا أخَذَ يُعاتِبُ بَعْضَ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، فَإنَّ هَذا مِمّا يَدُلُّ عَلى الوَعِيدِ الشَّدِيدِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ وهَذا أيْضًا تَهْدِيدٌ، وفي جَوابِهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْذُوفٌ كَسائِرِ الأجْوِبَةِ المَحْذُوفَةِ في القُرْآنِ عَلى تَقْدِيرِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم يُجازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ، أوْ ما أشْبَهَ.

والثّانِي: أنَّ جَوابَهُ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] والأوَّلُ أصْوَبُ،

صفحة ١١٤

ولَمّا بالَغَ في تَهْدِيدِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِ القُرْآنِ أتْبَعَهُ بِبَيانِ تَعْظِيمِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ والعَزِيزُ لَهُ مَعْنَيانِ:

أحَدُهُما: الغالِبُ القاهِرُ، والثّانِي: الَّذِي لا يُوجَدُ نَظِيرُهُ، أمّا كَوْنُ القُرْآنِ عَزِيزًا بِمَعْنى كَوْنِهِ غالِبًا، فالأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ غَلَبَ عَلى كُلِّ ما سِواهُ، وأمّا كَوْنُهُ عَزِيزًا بِمَعْنى عَدِيمِ النَّظِيرِ، فالأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ عَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: لا تُكَذِّبُهُ الكُتُبُ المُتَقَدِّمَةُ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ، ولا يَجِيءُ كِتابٌ مِن بَعْدِهِ يُكَذِّبُهُ.

الثّانِي: ما حَكَمَ القُرْآنُ بِكَوْنِهِ حَقًّا لا يَصِيرُ باطِلًا، وما حَكَمَ بِكَوْنِهِ باطِلًا لا يَصِيرُ حَقًّا.

الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُ مَحْفُوظٌ مِن أنْ يُنْقَصَ مِنهُ فَيَأْتِيَهُ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، أوْ يُزادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الباطِلُ مِن خَلْفِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فِعْلُ هَذا الباطِلِ هو الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ.

الرّابِعُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ لا يُوجَدُ في المُسْتَقْبَلِ كِتابٌ يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُعارِضًا لَهُ ولَمْ يُوجَدْ فِيما تَقَدَّمَ كِتابٌ يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُعارِضًا لَهُ.

الخامِسُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ هَذا تَمْثِيلٌ، والمَقْصُودُ أنَّ الباطِلَ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ، ولا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ حَتّى يَتَّصِلَ إلَيْهِ.

واعْلَمْ أنَّ لِأبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ أنْ يَحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ النَّسْخُ فِيهِ لِأنَّ النَّسْخَ إبْطالٌ فَلَوْ دَخَلَ النَّسْخُ فِيهِ لَكانَ قَدْ أتاهُ الباطِلُ مِن خَلْفِهِ وإنَّهُ عَلى خِلافِ هَذِهِ الآيَةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أيْ حَكِيمٍ في جَمِيعِ أحْوالِهِ وأفْعالِهِ، حَمِيدٌ إلى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ نِعَمِهِ، ولِهَذا السَّبَبِ جَعَلَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فاتِحَةَ كَلامِهِ، وأخْبَرَ أنَّ خاتِمَةَ كَلامِ أهْلِ الجَنَّةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 481

FussilatJuz 24 · Page 481

41:39

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.

41:40

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠

Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

1 translator’s note
  1. Through deviant recitations or interpretations. ↩

41:41

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١

Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.

3 translator’s notes
  1. i.e., reject it or prefer deviant interpretation.

    [1396] The conclusion is understood to be "...will have earned an indescribable punishment."

    [1397] Inimitable, resistant to attack, protected by Allāh.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

41:42

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

41:43

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

41:44

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤

And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1

1 translator’s note
  1. For all practical purposes, since they neither hear nor understand. ↩

41:45

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥

And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

2 translator’s notes
  1. An alternative meaning is "he was opposed over it."

    [1400] See footnote to 10:19.

    ↩
  2. ↩

41:46

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

Ar-RaziTafsir · 41:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском