FussilatJuz 24 · Page 481

Fussilat 41:43

Explained in Detail · Juz 24 · Page 481

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:43

﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ جَوابٌ لِسُؤالٍ يُثِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٤٠]، وقَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت: ٤١] وما تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ الأوْصافِ فَيَقُولُ سائِلٌ: فَما بالُ هَؤُلاءِ طَعَنُوا فِيهِ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّ هَذِهِ سُنَّةُ الأنْبِياءِ

صفحة ٣١٠

مَعَ أُمَمِهِمْ لا يُعْدَمُونَ مُعانِدِينَ جاحِدِينَ يَكْفُرُونَ بِما جاءُوا بِهِ. وإذا بُنِيَتْ عَلى ما جَوَّزْتُهُ سابِقًا أنْ يَكُونَ جُمْلَةُ (ما يُقالُ) خَبَرَ ”إنَّ“ كانَتْ خَبَرًا ولَيْسَتِ اسْتِئْنافًا.

وهَذا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ وأمْرٌ لَهُ بِالصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ كَما صَبَرَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الرُّسُلِ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ.

ولِهَذا الكَلامِ تَفْسِيرانِ:

أحَدَهُما: أنْ ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ في القُرْآنِ والنَّبِيءِ ﷺ هو دَأْبُ أمْثالِهِمُ المُعانِدِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَماصَدَقَ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ هو مَقالاتُ الَّذِينَ كَذَّبُوهم، أيْ تَشابَهَتْ قُلُوبُ المُكَذِّبِينَ فَكانَتْ مَقالاتُهم مُتَماثِلَةً قالَ تَعالى ﴿أتَواصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات: ٥٣] .

التَّفْسِيرُ الثّانِي: ما قُلْنا لَكَ إلّا ما قُلْناهُ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، فَأنْتَ لَمْ تَكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ فَيَكُونُ لِقَوْمِكَ بَعْضُ العُذْرِ في التَّكْذِيبِ ولَكِنَّهم كَذَّبُوا كَما كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، فَماصَدَقَ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ هو الدِّينُ والوَحْيُ فَيَكُونُ مِن طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ [الأعلى: ١٨]، وكِلا المَعْنَيَيْنِ وارِدٌ في القُرْآنِ فَيُحْمَلُ الكَلامُ عَلى كِلَيْهِما.

وفِي التَّعْبِيرِ بِـما المَوْصُولَةِ وفي حَذْفِ فاعِلِ القَوْلَيْنِ في قَوْلِهِ ما يُقالُ وقَوْلِهِ ما قَدْ قِيلَ نَظْمٌ مَتِينٌ حَمَّلَ الكَلامَ هَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ العَظِيمَيْنِ، وفي قَوْلِهِ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ. والمَعْنى: إلّا مِثْلَ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ.

واجْتِلابُ المُضارِعِ في ما يُقالُ لِإفادَةِ تَجَدُّدِ هَذا القَوْلِ مِنهم وعَدَمِ ارْعِوائِهِمْ عَنْهُ مَعَ ظُهُورِ ما شَأْنُهُ أنْ يَصُدَّهم عَنْ ذَلِكَ.

واقْتِرانُ الفِعْلِ بِقَدْ لِتَحْقِيقِ أنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِثْلُ ما قالَتِ المُشْرِكُونَ لِلرَّسُولِ ﷺ فَهو تَأْكِيدٌ لِلازِمِ الخَبَرِ وهو لُزُومُ الصَّبْرِ عَلى قَوْلِهِمْ. وهو مَنظُورٌ فِيهِ إلى حالِ المَرْدُودِ عَلَيْهِمْ إذْ حَسِبُوا أنَّهم جابَهُوا الرَّسُولَ بِما لَمْ يَخْطُرْ بِبالِ غَيْرِهِمْ، وهَذا عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢] ﴿أتَواصَوْا بِهِ بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] .

* * *

صفحة ٣١١

﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ .

تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ووَعْدٌ بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ. ووُقُوعُ هَذا الخَبَرِ عَقِبَ قَوْلِهِ ﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ يُومِئُ إلى أنَّ هَذا الوَعْدَ جَزاءٌ عَلى ما لَقِيَهُ مِنَ الأذى في ذاتِ اللَّهِ وأنَّ الوَعِيدَ لِلَّذِينَ آذَوْهُ، فالخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِهِ.

ومَعْنى المَغْفِرَةِ لَهُ: التَّجاوُزُ عَمّا يَلْحَقُهُ مِنَ الحُزْنِ بِما يَسْمَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن أذًى كَثِيرٍ. وحَرْفُ إنَّ فِيهِ لِإفادَةِ التَّعْلِيلِ والتَّسَبُّبِ لا لِلتَّأكُّدِ.

وكَلِمَةُ ذُو مُؤْذِنَةٌ بِأنَّ المَغْفِرَةَ والعِقابَ كِلَيْهِما مِن شَأْنِهِ تَعالى وهو يَضَعُهُما بِحِكْمَتِهِ في المَواضِعِ المُسْتَحِقَّةِ لِكُلٍّ مِنهُما.

ووَصْفُ العِقابِ بِألِيمٍ دُونَ وصْفٍ آخَرَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ مُناسِبٌ لِما عُوقِبُوا لِأجْلِهِ فَإنَّهم آلَمُوا نَفْسَ النَّبِيءِ ﷺ بِما عَصَوْا وآذَوْا.

وفِي جُمْلَةِ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ مُحَسِّنُ الجَمْعِ ثُمَّ التَّقْسِيمِ، فَقَوْلُهُ ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ يَجْمَعُ قائِلًا ومَقُولًا لَهُ فَكانَ الإيماءُ بِوَصْفِ ذُو مَغْفِرَةٍ إلى المَقُولِ لَهُ، ووَصْفِ ذُو عِقابٍ ألِيمٍ إلى القائِلِينَ، وهو جارٍ عَلى طَرِيقَةِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المَعْكُوسِ وقَرِينَةُ المَقامِ تَرُدُّ كُلًّا إلى مُناسِبِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 481

FussilatJuz 24 · Page 481

41:39

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.

41:40

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠

Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

1 translator’s note
  1. Through deviant recitations or interpretations. ↩

41:41

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١

Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.

3 translator’s notes
  1. i.e., reject it or prefer deviant interpretation.

    [1396] The conclusion is understood to be "...will have earned an indescribable punishment."

    [1397] Inimitable, resistant to attack, protected by Allāh.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

41:42

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

41:43

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

41:44

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤

And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1

1 translator’s note
  1. For all practical purposes, since they neither hear nor understand. ↩

41:45

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥

And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

2 translator’s notes
  1. An alternative meaning is "he was opposed over it."

    [1400] See footnote to 10:19.

    ↩
  2. ↩

41:46

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

Ibn 'AshurTafsir · 41:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском