Fussilat 41:49
Explained in Detail · Juz 25 · Page 482
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 41:47–54
الوقفات التدبرية
١- ﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ﴾
هذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وعدم صبره وجَلَدِه؛ لا على الخير ولا على الشر، إلا مَن نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال. [السعدي:٧٥٢]
السؤال: أنت ضعيف ببدنك وقلبك، بيِّن هذا من خلال الآية، وبيِّن كيفية العلاج.
٢- ﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ﴾
وصف الإنسان بأقبح صفتين: إن مسه الشر صار إلى حال القانط ووجم وجوم الآيس، فإذا مسه الخير نسي أن الله هو المنعم عليه المفضل بما أعطاه، فبطر وظن أنه هو المستحق لذلك، ثم أضاف إلى ذلك تكذيبه بالبعث فقال: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾، ثم أضاف إلى ذلك ظنه الكاذب أنه إن بُعِث كان له عند الله الحسنى، فلم يدع هذا للجهل والغرور موضعًا. [ابن القيم:٢/٤٢٠]
السؤال: ما الصفتان القبيحتان اللتان يتصف بهما المرء حال تعرضه للشر والخير؟
٣- ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾
﴿فذو دعاء عريض﴾ أي: كثير جداً؛ لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا مَنْ هداه الله ومَنَّ عليه. [السعدي:٧٥٢]
السؤال: ما هي الحال التي يجب أن يكون عليها المؤمن في السراء أو في الضراء؟
٤- ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾
وعدل عن إسناد إصابة الشر إلى الله تعليماً للأدب مع الله؛ كما قال إبراهيم: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ الخ . ثم قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٧٨- ٨٠]، فلم يقل: «وإذا أمرضني». وفي ذلك سرّ: وهو أن النعم والخير مسخّران للإنسان في أصل وضع خلقته؛ فهما الغالبان عليه لأنّهما من مظاهر ناموس بقاء النوع. وأمّا الشرور والأضرار فإن معظمها ينجرّ إلى الإنسان بسوء تصرفه وبتعرضه إلى ما حذرته منه الشرائع والحكماء الملهمون فقلما يقع فيهما الإنسان إلا بعلمه وجُرأته. [ابن عاشور:٢٥/١٥]
السؤال: لماذا عدلت الآية الكريمة عن إسناد إصابة الشر إلى الله تعالى؟ وكيف يصل الشر إلى الإنسان غالباً؟
٥- ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾
أي: أن القرآن حق؛ فأخبر أنه لا بد أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق. [ابن القيم:٢/٤٢٠]
السؤال: آيات الله في الكون والنفس دالة على صحة القرآن، وضح ذلك من خلال الآية.
٦- ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾
فـي هذه الآية طرف من الإعجاز بالإخبار عن الغيب إذ أخبرتْ بالوعد بحصول النصر له ولدينه؛ وذلك بما يسَّر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ولخلفائه مِن بعده في آفاق الدّنيا والمشرق والمغرب عامة وفي بَاحة العرب خاصة من الفتوح وثباتها وانطباع الأمم بها ما لم تتيسر أمْثالها لأحد من ملوك الأرض والقياصرة والأكاسرة على قلة المسلمين... والتاريخ شاهد بأن ما تهيأ للمسلمين من عجائب الانتشار والسلطان على الأمم أمر خارق للعادة، فيتبين أن دين الإسلام هو الحق وأن المسلمين كلما تمسكوا بعرى الإسلام لقوا من نصر الله أمرا عجيبا؛ يشهد بذلك السابق واللاحق. [ابن عاشور: ٢٥/١٨]
السؤال: في الآية الكريمة إعجاز غيبي، بيِّنه.
٧- ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾
إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني لم أجمعكم لأمر أحدثه فيكم، ولكن فكرت في هذا الأمر الذي أنتم إليه صائرون، فعلمت أن المصدق بهذا الأمر أحمق، والمكذب به هالك، ثم نزل. ومعنى قوله رضي الله عنه: ﴿إن المصدق به أحمق﴾ أي: لأنه لا يعمل له عمل مثله، ولا يحذر منه، ولا يخاف من هوله، وهو مع ذلك مصدق به، موقن بوقوعه، وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه، فهو أحمق بهذا الاعتبار، والأحمق في اللغة ضعيف العقل. [ابن كثير:٤/١٠٧]
السؤال: بعض الذين يصدقون بيوم القيامة ينبئ حالهم بأنهم في مرية وشك منه، بَيِّن ذلك.
التوجيهات
١- في يوم القيامة يفترق كل داع عمن كان يدعوه، ويتبرأ كلٌ من الآخر، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾
٢- ضعف الإنسان حتى في عقله وتصوراته، ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾
٣- الإنسان بلا إيمان من أضل المخلوقات، ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾
العمل بالآيات
١- سل الله من واسع رزقه وأن يعلمك علما نافعا، ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ﴾
٢- اقرأ بعض الآيات والأحاديث المتعلقة بالساعة، ﴿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ﴾
٣- ادع الله بتفريج همك، ﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ﴾
معاني الكلمات
﴿أَكْمَامِهَا﴾ أَوْعِيَتِهَا.
﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ، وَغَابَ.
﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا.
﴿مَحِيصٍ﴾ مَلَجَإٍ، وَمَهْرَبٍ.
﴿لاَ يَسْأَمُ﴾ لاَ يَمَلُّ.
﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ طَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا.
﴿الشَّرُّ﴾ الفَقْرُ، وَالمَرَضُ، وَالخَوْفُ.
﴿وَمَا أَظُنُّ﴾ مَا أَعْتَقِدُ.
﴿غَلِيظٍ﴾ شَدِيدٍ.
﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تَبَاعَدَ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ، وَاتِّبَاعِ الحَقِّ؛ تَكَبُّرًا.
﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ صَاحِبُ دُعَاءٍ بِكَشْفِ الضُّرِّ كَثِيرٍ.
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿مَنْ أَضَلُّ﴾ لاَ أَحَدَ أَضَلُّ.
﴿شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلاَفٍ بَعِيدٍ عَنِ الحَقِّ.
﴿الآفَاقِ﴾ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضِ.
﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ أَنَّ القُرْآنَ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ.
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أَلاَ يَكْفِيهِمْ دَلاَلَةً عَلَى أَنَّ القُرْآنَ حَقٌّ: شَهَادَةُ اللهِ لَهُ بِذَلِكَ؟!
﴿مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ عَظِيمٍ.
Page 482
41:47
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
41:48
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
41:49
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
41:50
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
1 translator’s note
- Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩
41:51
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
41:52
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
41:53
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
41:54
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.