Fussilat 41:51
Explained in Detail · Juz 25 · Page 482
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 41:51
﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ﴾ عَنِ اَلشُّكْرِ ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ تَكَبَّرَ واخْتالَ عَلى أنَّ اَلْجانِبَ بِمَعْنى اَلنّاحِيَةِ والمَكانِ ثُمَّ نَزَلَ مَكانَ اَلشَّيْءِ وجِهَتَهُ كِنايَةُ مَنزِلَةِ اَلشَّيْءِ نَفْسِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ وقَوْلُ اَلشّاعِرِ:
ذَعَرْتُ بِهِ اَلْقَطا ونُفِيتُ عَنْهُ مَقامَ اَلذِّئْبِ كالرَّجُلِ اَللَّعِينِ
وقَوْلُ اَلْكُتّابِ حَضْرَةُ فُلانٍ ومَجْلِسُهُ اَلْعالِي وكَتَبْتُ إلى جِهَتِهِ وإلى جانِبِهِ اَلْعَزِيزِ يُرِيدُونَ نَفْسَهُ وذاتَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: نَأى بِنَفْسِهِ ثُمَّ كَنّى بِنَفْسِهِ عَنِ اَلتَّكَبُّرِ والخُيَلاءِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ ﴿بِجانِبِهِ﴾ عَطْفُهُ ويَكُونَ عِبارَةً عَنِ اَلِانْحِرافِ والِازْوِرارِ كَما قالُوا: ثَنى عِطْفَهُ وتَوَلّى بِرُكْنِهِ والأوَّلُ مُشْتَمِلٌ عَلى كِنايَتَيْنِ، وضْعِ اَلْجانِبِ مَوْضِعَ اَلنَّفْسِ والتَّعْبِيرِ عَنِ اَلتَّكَبُّرِ اَلْبالِغِ بِنَحْوِ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وهَذا عَلى واحِدَةٍ عَلى ما في اَلْكَشْفِ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ اَلْجانِبَ والجَنْبَ حَقِيقَةً كالعِطْفِ في اَلْجارِحَةِ وأحَدَ شِقَّيِ اَلْبَدَنِ مَجازًا في اَلْجِهَةِ فَلا تَغْفُلْ، وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ نَأى بِجانِبِهِ إنْ نَهَضَ بِهِ وهو عِبارَةٌ عَنِ اَلتَّكَبُّرِ كَشَمَخَ بِأنْفِهِ، والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ ثُمَّ إنَّ اَلتَّعْبِيرَ عَنْ ذاتِ اَلشَّخْصِ بِنَحْوِ اَلْمَقامِ والمَجْلِسِ كَثِيرًا ما يَكُونُ لِقَصْدِ اَلتَّعْظِيمِ والِاحْتِشامِ عَنِ اَلصَّرِيحِ بِالِاسْمِ وهو يَتْرُكُونَ اَلتَّصْرِيحَ بِهِ عِنْدَ
صفحة 5
إرادَةِ تَعْظِيمِهِ قالَ زُهَيْرٌ:
فَعَرِّضْ إذا ما جِئْتَ بِالبانِ والحِمى ∗∗∗ وإيّاكَ أنْ تَنْسى فَتَذْكُرَ زَيْنَبا
سَيَكْفِيكَ مِن ذاكَ اَلْمُسَمّى إشارَةً ∗∗∗ فَدَعْهُ مَصُونًا بِالجَلالِ مُحَجَّبا
ومِن هُنا قالَ اَلطَّيِّبِيُّ: إنَّ ما هُنا وارِدٌ عَلى اَلتَّهَكُّمِ. وقُرِئَ (ونَآ) بِإمالَةِ اَلْألِفِ وكَسْرِ اَلنُّونِ لِلْإتْباعِ (وناءَ) عَلى اَلْقَلْبِ كَما قالُوا راءَ في رَأى ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ أيْ كَثِيرٍ مُسْتَمِرٍّ مُسْتَعارٍ مِمّا لَهُ عَرْضٌ مُتَّسِعٌ وأصْلُهُ مِمّا يُوصَفُ بِهِ اَلْأجْسامُ وهو أقْصَرُ اَلِامْتِدادَيْنِ وأطْوَلُهُما هو اَلطُّولُ، ويُفْهَمُ في اَلْعُرْفِ مِنَ اَلْعَرِيضِ اَلِاتِّساعُ وصِيغَةُ اَلْمُبالَغَةِ وتَنْوِينُ اَلتَّكْثِيرِ يُقَوِّيانِ ذَلِكَ، ووَصْفُ اَلدُّعاءِ بِما ذُكِرَ يَسْتَلْزِمُ عِظَمَ اَلطُّولِ أيْضًا لِأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ أزْيَدَ مِنَ اَلْعَرْضِ وإلّا لَمْ يَكُنْ طُولًا، والِاسْتِعارَةُ في كُلٍّ مِنَ اَلدُّعاءِ والعَرِيضِ جائِزَةٌ ولا يَخْفى كَيْفِيَّةُ إجْرائِها.
وذَكَرَ بَعْضُ اَلْأجِلَّةِ أنَّ اَلْآياتِ قَدْ تَضَمَّنَتْ ضَرْبَيْنِ مِن طُغْيانِ جِنْسِ اَلْإنْسانِ فالأوَّلَ في بَيانِ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى اَلْجَمْعِ وشِدَّةِ جَزَعِهِ عَلى اَلْفَقْدِ والتَّعْرِيضِ بِتَظْلِيمِ رَبِّهِ سُبْحانَهُ في قَوْلِهِ ﴿هَذا لِي﴾ مُدْمِجًا فِيهِ سُوءَ اِعْتِقادِهِ في اَلْمَعادِ اَلْمُسْتَجْلِبِ لِتِلْكَ اَلْمَساوِئِ كُلِّها، والثّانِيَ في بَيانِ طَيْشِهِ اَلْمُتَوَلِّدِ عَنْهُ إعْجابُهُ واسْتِكْبارُهُ عِنْدَ وُجُودِ اَلنِّعْمَةِ واسْتِكانَتُهُ عِنْدَ فَقْدِها وقَدْ ضُمِّنَ في ذَلِكَ ذَمُّهُ بِشَغْلِهِ عَنِ اَلْمُنْعِمِ في اَلْحالَتَيْنِ، أمّا في اَلْأوَّلِ فَظاهِرٌ، وأمّا في اَلثّانِي فَلِأنَّ اَلتَّضَرُّعَ جَزَعًا عَلى اَلْفَقْدِ لَيْسَ رُجُوعًا إلى اَلْمُنْعِمِ بَلْ تَأسُّفٌ عَلى اَلْفَقْدِ اَلْمُشْغِلِ عَنِ اَلْمُنْعِمِ كُلَّ اَلْإشْغالِ، وذُكِرَ أنَّ في ذِكْرِ اَلْوَصْفَيْنِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَدِيمُ اَلنُّهْيَةِ أيِ اَلْعَقْلِ ضَعِيفُ اَلْمِنَّةِ أيِ اَلْقُوَّةِ فَإنَّ اَلْيَأْسَ والقُنُوطَ يُنافِيانِ اَلدُّعاءَ اَلْعَرِيضَ وأنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ كالغَرِيقِ اَلْمُتَمَسِّكِ بِكُلِّ شَيْءٍ اِنْتَهى، ومِنهُ يُعْلَمُ جَوابُ ما قِيلَ: كَوْنُهُ يَدْعُو دُعاءً عَرِيضًا مُتَكَرِّرًا يُنافِي وصْفَهُ بِأنَّهُ يَئُوسٌ قُنُوطٌ لِأنَّ اَلدُّعاءَ فَرْعُ اَلطَّمَعِ والرَّجاءِ وقَدِ اعْتُبِرَ في اَلْقُنُوطِ ظُهُورُ أثَرِ اَلْيَأْسِ فَظُهُورُ ما يَدُلُّ عَلى اَلرَّجاءِ يَأْباهُ، وأجابَ آخَرُونَ بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: اَلْحالُ اَلثّانِي شَأْنُ بَعْضٍ غَيْرِ اَلْبَعْضِ اَلَّذِي حَكى عَنْهُ اَلْيَأْسَ والقُنُوطَ أوْ شَأْنُ اَلْكُلِّ في بَعْضِ اَلْأوْقاتِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ عَلى أنَّ اَلْإيجازَ غَيْرُ اَلِاخْتِصارِ وفَسَّرَهُ لِهَذِهِ اَلْآيَةِ بِحَذْفِ تَكْرِيرِ اَلْكَلامِ مَعَ اِتِّحادِ اَلْمَعْنى والإيجازُ بِحَذْفِ طُولِهِ وهو اَلْإطْنابُ وهو اِسْتِدْلالٌ بِما لا يَدُلُّ إذْ لَيْسَ فِيها حَذْفُ ذَلِكَ اَلْعَرْضِ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ
Page 482
41:47
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
41:48
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
41:49
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
41:50
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
1 translator’s note
- Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩
41:51
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
41:52
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
41:53
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
41:54
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.