Fussilat 41:51
Explained in Detail · Juz 25 · Page 482
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 41:51
صفحة ١٤
﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ .
هَذا وصْفٌ وتَذْكِيرٌ بِضَرْبٍ آخَرَ مِن طُغْيانِ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ غَيْرِ خاصٍّ بِأهْلِ الشِّرْكِ بَلْ هو مُنْبَثٌّ في جَمِيعِ النّاسِ عَلى تَفاوُتٍ، إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ. وهو تَوْصِيفٌ لِنَزَقِ النَّفْسِ الإنْسانِيِّ وقِلَّةِ ثَباتِهِ فَإذا أصابَتْهُ السَّرّاءُ طَغا وتَكَبَّرَ ونَسِيَ شُكْرَ رَبِّهِ نِسْيانًا قَلِيلًا أوْ كَثِيرًا وشُغِلَ بِلَذّاتِهِ، وإذا أصابَتْهُ الضَّرّاءُ لَمْ يَصْبِرْ وجَزِعَ ولَجَأ إلى رَبِّهِ يُلِحُّ بِسُؤالِ كَشْفِ الضَّرّاءِ عَنْهُ سَرِيعًا. وفي ذِكْرِ هَذا الضَّرْبِ تَعَرُّضٌ لِفِعْلِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ الخَلَّتَيْنِ: السَّرّاءِ والضَّرّاءِ.
وهُوَ نَقْدٌ لِسُلُوكِ الإنْسانِ في الحالَتَيْنِ وتَعْجِيبٌ مِن شَأْنِهِ. ومَحَلُّ النَّقْدِ والتَّعْجِيبِ مِن إعْراضِهِ ونَأْيِهِ بِجانِبِهِ واضِحٌ، وأمّا مَحَلُّ الِانْتِقادِ والتَّعْجِيبِ مِن أنَّهُ ذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ عِنْدَما يَمَسُّهُ الشَّرُّ فَهو مِن حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرِ الإقْبالَ عَلى دُعاءِ رَبِّهِ إلّا عِنْدَما يَمَسُّهُ الشَّرُّ وكانَ الشَّأْنُ أنْ لا يَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ في حالِ النِّعْمَةِ فَيَدْعُوَ بِدَوامِها ويَشْكُرَ رَبَّهُ عَلَيْها وقَبُولِ شُكْرِهِ لِأنَّ تِلْكَ الحالَةَ أوْلى بِالعِنايَةِ مِن حالَةِ مَسِّ الضُّرِّ.
وأمّا ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩] إلى قَوْلِهِ (﴿لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠]) فَهو وصْفٌ لِضَرْبٍ آخَرَ أشَدَّ، وهو خاصٌّ بِأهْلِ الشِّرْكِ لِما وقَعَ فِيهِ مِن قَوْلِهِ: وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً، فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ إلَخْ تَكْرِيرًا مَعَ قَوْلِهِ ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ [فصلت: ٤٩] الآيَةَ.
فَهَذا التَّفَنُّنُ في وصْفِ أحْوالِ الإنْسانِ مَعَ رَبِّهِ هو الَّذِي دَعا إلى ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وإذا أنْعَمْنا) مِن بَعْضِ التَّكْرِيرِ لِما ذَكَرَ في الضَّرْبِ المُتَقَدِّمِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِهِ، ولِلْإشارَةِ إلى اخْتِلافِ الحالَتَيْنِ بِاعْتِبارِ الشِّرْكِ وعَدَمِهِ مَعَ اتِّحادِهِما في مَثارِ الجِبِلَّةِ الإنْسانِيَّةِ، وبِاعْتِبارِ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ لِلْإنْسانِ.
والإعْراضُ: الِانْصِرافُ عَنْ شَيْءٍ، وهو مُسْتَعارٌ هُنا لِلْغَفْلَةِ عَنْ شُكْرِ المُنْعِمِ أوِ التَّعَمُّدِ لِتَرْكِ الشُّكْرِ.
صفحة ١٥
ومُتَعَلِّقُ فِعْلِ (أعْرَضَ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: أعْرَضَ عَنْ دُعائِنا.
والنَّأْيُ: البُعْدُ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِعَدَمِ التَّفَكُّرِ في المُنْعِمِ عَلَيْهِ، فَشَبَّهَ عَدَمَ اشْتِغالِهِ بِذَلِكَ بِالبُعْدِ.
والجانِبُ لِلْإنْسانِ: مُنْتَهى جِسْمِهِ مِن إحْدى الجِهَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتا قُبالَةَ وجْهِهِ وظَهْرِهِ، ويُسَمّى الشِّقَّ، والعِطْفَ بِكَسْرِ العَيْنِ، والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ. والمَعْنى: أبْعَدَ جانِبَهُ، كِنايَةً عَنْ إبْعادِ نَفْسِهِ، أيْ ولّى مُعْرِضًا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ بِوَجْهِهِ إلى الشَّيْءِ الَّذِي ابْتَعَدَ هو عَنْهُ.
ومَعْنى (مَسَّهُ الشَّرُّ): أصابَهُ شَرٌّ بِسَبَبٍ عادِيٍّ. وعَدَلَ عَنْ إسْنادِ إصابَةِ الشَّرِّ إلى اللَّهِ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ مَعَ اللَّهِ كَما قالَ إبْراهِيمُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ إلَخْ. ثُمَّ قالَ: وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ فَلَمْ يَقُلْ: وإذا أمْرَضَنِي، وفي ذَلِكَ سِرٌّ؛ وهو أنَّ النِّعَمَ والخَيْرَ مُسَخَّرانِ لِلْإنْسانِ في أصْلِ وضْعِ خِلْقَتِهِ فَهُما الغالِبانِ عَلَيْهِ لِأنَّهُما مِن مَظاهِرِ نامُوسِ بَقاءِ النَّوْعِ. وأمّا الشُّرُورُ والأضْرارُ فَإنَّ مُعْظَمَها يَنْجَرُّ إلى الإنْسانِ بِسُوءِ تَصَرُّفِهِ وبِتَعَرُّضِهِ إلى ما حَذَّرَتْهُ مِنهُ الشَّرائِعُ والحُكَماءُ المُلْهَمُونَ فَقَلَّما يَقَعُ فِيهِما الإنْسانُ إلّا بِعَمَلِهِ وجُرْأتِهِ.
والدُّعاءُ: الدُّعاءُ لِلَّهِ بِكَشْفِ الشَّرِّ عَنْهُ. ووَصْفُهُ بِالعَرِيضِ اسْتِعارَةٌ؛ لِأنَّ العَرْضَ بِفَتْحِ العَيْنِ (ضِدُّ الطُّولِ)، والشَّيْءُ العَرِيضُ هو المُتَّسِعُ مِساحَةَ العَرْضِ، فَشَبَّهَ الدُّعاءَ المُتَكَرِّرَ المُلِحَّ فِيهِ بِالثَّوْبِ أوِ المَكانِ العَرِيضِ.
وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ: فَداعٍ، إلى (ذُو دُعاءٍ) لِما تُشْعِرُ بِهِ كَلِمَةُ (ذُو) مِن مُلازَمَةِ الدُّعاءِ لَهُ وتَمَلُّكِهِ مِنهُ.
والدُّعاءُ إلى اللَّهِ مِن شِيَمِ المُؤْمِنِينَ وهم مُتَفاوِتُونَ في الإكْثارِ مِنهُ والإقْلالِ عَلى تَفاوُتِ مُلاحَظَةِ الحَقائِقِ الإلَهِيَّةِ.
وتَوَجُّهُ المُشْرِكِينَ إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ هو أقْوالٌ تَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ تَوارَثُوها مِن عاداتٍ سالِفَةٍ مِن أزْمانِ تَدَيُّنِهِمْ بِالحَنِيفِيَّةِ قَبْلَ أنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ عِبادَةُ الأصْنامِ وتَتَأصَّلَ فِيهِمْ؛ فَإذا دَعَوُا اللَّهَ غَفَلُوا عَنْ مُنافاةِ أقْوالِهِمْ لِعَقائِدِ شِرْكِهِمْ.
Page 482
41:47
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
41:48
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
41:49
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
41:50
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
1 translator’s note
- Because of my effort, knowledge, excellence, etc. ↩
41:51
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
41:52
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
41:53
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
41:54
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.