FussilatJuz 24 · Page 477

Fussilat 41:9

Explained in Detail · Juz 24 · Page 477

۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩

Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 41:9

﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ .

بَعْدَ أنْ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يُجِيبَ المُشْرِكِينَ بِأنَّهُ بَشَرٌ يُوحى إلَيْهِ فَما يَمْلِكُ إلْجاءَهم إلى الإيمانِ أمَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ بِمُعاوَدَةِ إرْشادِهِمْ إلى الحَقِّ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، مُدْمِجًا في ذَلِكَ تَذْكِيرَهم بِالأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ اللَّهَ واحِدٌ، بِطَرِيقَةِ التَّوْبِيخِ عَلى إشْراكِهِمْ بِهِ في حِينِ وُضُوحِ الدَّلائِلِ عَلى انْفِرادِهِ بِالخَلْقِ واتِّصافِهِ بِتَمامِ القُدْرَةِ والعِلْمِ.

فَجُمْلَةُ ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ إلى آخِرِها اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ ثانٍ هو جَوابٌ ثانٍ عَنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِمْ ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥] .

وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ المُفْتَتَحُ بِها الكَلامُ مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّوْبِيخِ، فَقَوْلُهُ ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ كَقَوْلِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨] .

وفِي الِافْتِتاحِ بِالِاسْتِفْهامِ وحَرْفَيِ التَّوْكِيدِ تَشْوِيقٌ لِتَلَقِّي ما بَعْدَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ ذَلِكَ

صفحة ٢٤٢

عَلى أنَّ أمْرًا مُهِمًّا سَيُلْقى إلَيْهِمْ، وتَوْكِيدُ الخَبَرِ بِـ إنَّ ولامِ الِابْتِداءِ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِيِّ، أوِ التَّعْجِيبِيِّ اسْتِعْمالٌ وارِدٌ كَثِيرًا في الكَلامِ الفَصِيحِ، لِيَكُونَ الإنْكارُ لِأمْرٍ مُحَقَّقٍ، وهو هُنا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهم يَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ وعَلى تَجاهُلِهِمُ المُلازَمَةَ بَيْنَ الِانْفِرادِ بِالخَلْقِ وبَيْنَ اسْتِحْقاقِ الإفْرادِ بِالعِبادَةِ فَأُعْلِمُوا بِتَوْكِيدِ أنَّهم يَكْفُرُونَ، وبِتَوْبِيخِهِمْ عَلى ذَلِكَ، فالتَّوْبِيخُ المُفادُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ مُسَلَّطٌ عَلى تَحْقِيقِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وذَلِكَ مِنَ البَلاغَةِ بِالمَكانَةِ العُلْيا، واحْتِمالُ أنْ يَكُونَ التَّوْكِيدُ مُسَلَّطًا عَلى التَّوْبِيخِ والإنْكارِ قَلْبٌ لِنِظامِ الكَلامِ.

ومَجِيءُ فِعْلِ (تَكْفُرُونَ) بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ أنَّ تَجَدُّدَ كُفْرِهِمْ يَوْمًا فَيَوْمًا مَعَ سُطُوعِ الأدِلَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي الإقْلاعَ عَنْهُ أمْرٌ أحَقُّ بِالتَّوْبِيخِ.

ومَعْنى الكُفْرِ بِهِ الكُفْرُ بِانْفِرادِهِ بِالإلَهِيَّةِ، فَلَمّا أشْرَكُوا مَعَهُ آلِهَةً كانُوا واقِعِينَ في إبْطالِ إلَهِيَّتِهِ لِأنَّ التَّعَدُّدَ يُنافِي حَقِيقَةَ الإلَهِيَّةِ فَكَأنَّهم أنْكَرُوا وُجُودَهُ؛ لِأنَّهم لَمّا أنْكَرُوا صِفاتِ ذاتِهِ فَقَدْ تَصَوَّرُوهُ عَلى غَيْرِ كُنْهِهِ.

وأُدْمِجَ في هَذا الِاسْتِدْلالِ بَيانُ خَلْقِ هَذِهِ العَوالِمِ، فَمَحَلُّ الِاسْتِدْلالِ هو صِلَةُ المَوْصُولِ، وأمّا ما تَعَلَّقَ بِها فَهو إدْماجٌ.

والأرْضُ: هي الكُرَةُ الأرْضِيَّةُ بِما فِيها مِن يابِسٍ وبِحارٍ، أيْ خَلْقُ جِرْمِها.

واليَوْمانِ: تَثْنِيَةُ يَوْمٍ، وهو الحِصَّةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ وطُلُوعِها ثانِيَةً. والمُرادُ: في مُدَّةِ تَساوِي يَوْمَيْنِ مِمّا عَرَفَهُ النّاسُ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ؛ لِأنَّ النُّورَ والظُّلْمَةَ اللَّذَيْنِ يُقَدَّرُ اليَوْمُ بِظُهُورِهِما عَلى الأرْضِ لَمْ يَظْهَرا إلّا بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في سُورَةِ الأعْرافِ.

وإنَّما ابْتُدِئَ بِذِكْرِ خَلْقِ الأرْضِ؛ لِأنَّ آثارَهُ أظْهَرُ لِلْعِيانِ وهي في مُتَناوَلِ الإنْسانِ، فَلا جَرَمَ أنْ كانَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِخَلْقِ الأرْضِ أسْبَقَ نُهُوضًا. ولِأنَّ النِّعْمَةَ بِما تَحْتَوِي عَلَيْهِ الأرْضُ أقْوى وأعَمُّ فَيَظْهَرُ قُبْحُ الكُفْرانِ بِخالِقِها أوْضَحَ وأشْنَعَ.

وعَطْفُ ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ عَلى لَتَكْفُرُونَ تَفْسِيرٌ لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. وكانَ

صفحة ٢٤٣

مُقْتَضى الظّاهِرِ أنَّ في التَّفْسِيرِ لا يُعْطَفُ، فَعَدَلَ إلى عَطْفِهِ لِيَكُونَ مَضْمُونُهُ مُسْتَقِلًّا بِذاتِهِ.

والأنْدادُ: جَمْعُ نِدٍّ بِكَسْرِ النُّونِ وهو المِثْلُ. والمُرادُ: أنْدادٌ في الإلَهِيَّةِ.

والتَّعْبِيرُ عَنِ الجَلالَةِ بِالمَوْصُولِ دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ لِما تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِن تَعْلِيلِ التَّوْبِيخِ، لِأنَّ الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ.

والإشارَةُ بِـ ﴿ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ إلى ﴿الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ وفي الإشارَةِ نِداءٌ عَلى بَلادَةِ رَأْيِهِمْ إذْ لَمْ يَتَفَطَّنُوا إلى أنَّ الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ هو رَبُّ العالَمِينَ؛ لِأنَّهُ خالِقُ الأرْضِ وما فِيها، ولا إلى أنَّ رُبُوبِيَّتَهُ تَقْتَضِي انْتِفاءَ النِّدِّ والشَّرِيكِ، وإذا كانَ هو رَبَّ العالَمِينَ فَهو رَبُّ ما دُونُ العالَمِينَ مِنَ الأجْناسِ الَّتِي هي أحَطُّ مِنَ العُقَلاءِ كالحِجارَةِ والأخْشابِ الَّتِي مِنها صُنِعَ أصْنامُهم.

وجُمْلَةُ ﴿ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفاتِ عَلى الصِّلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 477

FussilatJuz 24 · Page 477

سورة فصلت

Fussilat

Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

41:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

41:2

تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢

[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -

41:3

كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣

A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,

1 translator’s note
  1. i.e., revealed in the Arabic language. ↩

41:4

بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤

As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.

41:5

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥

And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."

1 translator’s note
  1. For your own religion or work against us. ↩

41:6

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦

Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –

41:7

ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧

Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.

41:8

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.

41:9

۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩

Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."

41:10

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠

And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.

1 translator’s note
  1. Also "four equal days" or "four days of completion." ↩

41:11

ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١

Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:19.

    [1386] Literally, "become" or "do [as commanded]."

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 41:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском