Ash-Shuraa 42:11
The Consultation · Juz 25 · Page 484
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 42:10–14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: مِن أمْرِ الدِّينِ؛ وقِيلَ: بَلْ هو عامٌّ ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ. والثّانِي: هو يَحْكُمُ فِيهِ. قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كَفَرَ بَعْضُهم بِالقُرْآنِ، وآمَنَ بَعْضُهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: أنا الَّذِي أحْكُمُ فِيهِ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ المُخْتَلِفِينَ هو ﴿رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في مُهِمّاتِي ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أيْ: أرْجِعُ في المَعادِ.
﴿فاطِرُ السَّماواتِ﴾ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأنْعامِ: ١٤]، ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: مِن مِثْلِ خَلْقِكم ﴿أزْواجًا﴾ نِساءً ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ أصْنافًا ذُكُورًا وإناثًا؛ والمَعْنى أنَّهُ خَلَقَ لَكُمُ الذَّكَرَ والأُنْثى مِنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: يَخْلُقُكُمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: يُعَيِّشُكُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: يُكَثِّرُكُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ. و[فِي قَوْلِهِ] ﴿فِيهِ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، قالَهُ الأكْثَرُونَ. فَعَلى هَذا في هاءِ الكِنايَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. (p-٢٧٦)أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى بُطُونِ الإناثِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأزْواجِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: يَخْلُقُكم في بُطُونِ النِّساءِ، وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَقالَ: يَخْلُقُكم في الرَّحِمِ أوْ في الزَّوْجِ؛ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَخْلُقُكم فِيما جُعِلَ لَكم مِن أزْواجِكُمْ، ويُعَيِّشُكم فِيما جَعَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: يَذْرَؤُكم فِيما خَلَقَ مِنَ السَّمَواتِ والأرْضِ.
والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى الجَعْلِ المَذْكُورِ؛ ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يُعَيِّشُكم فِيما جُعِلَ مِنَ الأنْعامِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: يَخْلُقُكم في هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ مِن جَعْلِ الأزْواجِ، قالَهُ الواحِدِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ "فِيهِ" بِمَعْنى "بِهِ"؛ والمَعْنى: يُكَثِّرُكم بِما جُعِلَ لَكُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لَيْسَ كَهو شَيْءٌ، والعَرَبُ تُقِيمُ المَثَلَ مَقامَ النَّفْسِ، فَتَقُولُ: مِثْلِي لا يُقالُ لَهُ هَذا، أيْ: أنا لا يُقالُ لِي هَذا، وقالَ الزَّجّاجُ: الكافُ مُؤَكِّدَةٌ، والمَعْنى: لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الزُّمَرِ: ٦٣، الرَّعْدِ: ٢٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ أيْ: بَيَّنَ وأوْضَحَ ﴿مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوال.
أحَدُها: أنَّهُ تَحْلِيلُ الحَلالِ وتَحْرِيمُ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: تَحْرِيمُ الأخَواتِ والأُمَّهاتِ، قالَهُ الحَكَمُ. والثّالِثُ: التَّوْحِيدُ وتَرْكُ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ أيْ: مِنَ القُرْآنِ وشَرائِعِ الإسْلامِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وشَرَعَ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وشَرَعَ لَكم ما وصّى بِهِ إبْراهِيمَ (p-٢٧٧)وَمُوسى وعِيسى. وقَوْلُهُ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وَما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِـ ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ ولِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ ولِقَوْلِهِ: ﴿وَما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾، فَيَكُونُ المَعْنى: شَرَعَ لَكم ولِمَن قَبْلَكم إقامَةَ الدِّينِ وتَرْكَ الفِرْقَةِ، وشَرَعَ الِاجْتِماعَ عَلى اتِّباعِ الرُّسُلِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ يَعْنِي التَّوْحِيدَ ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ أيْ: لا تَخْتَلِفُوا ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ أيْ: عَظُمَ عَلى مُشْرِكِي مَكَّةَ ﴿ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ يا مُحَمَّدُ مِنَ التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ﴾ أيْ: يَصْطَفِي مِن عِبادِهِ لِدِينِهِ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي﴾ إلى دِينِهِ، ﴿مَن يُنِيبُ﴾ أيْ: يَرْجِعُ إلى طاعَتِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ افْتِراقَهم بَعْدَ أنْ أوْصاهُ بِتَرْكِ الفُرْقَةِ، فَقالَ: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِن بَعْدِ كَثْرَةِ عِلْمِهِمْ لِلْبَغْيِ. والثّانِي: مِن بَعْدِ أنْ عَلِمُوا أنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ. والثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ القُرْآنُ، بَغْيًا مِنهم عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .
(p-٢٧٨)﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ في تَأْخِيرِ المُكَذِّبِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بِإنْزالِ العَذابِ عَلى المُكَذِّبِينَ ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أنْبِيائِهِمْ ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِن مُحَمَّدٍ ﷺ .
Page 484
42:11
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2
42:12
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.
42:13
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].
42:14
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:15
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."
3 translator’s notes
Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."
[1415] i.e., the consequences thereof.
[1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.
↩- ↩
- ↩