Ash-Shuraa 42:14
The Consultation · Juz 25 · Page 484
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 42:13–18
الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ﴾ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أيْ: بَيَّنَ وأوْضَحَ لَكم مِنَ الدِّينِ ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ ودِينِ الإسْلامِ وأُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيها الرُّسُلُ وتَوافَقَتْ عَلَيْها الكُتُبُ، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ مِنَ القُرْآنِ وشَرائِعِ الإسْلامِ والبَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالمَوْصُولِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهِ، وخَصَّ ما شَرَعَهُ لِنَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالإيحاءِ مَعَ كَوْنِ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مَذْكُورًا بِالتَّوْصِيَةِ لِلتَّصْرِيحِ بِرِسالَتِهِ ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ مِمّا تَطابَقَتْ عَلَيْهِ الشَّرائِعُ.
ثُمَّ بَيَّنَ ما وصّى بِهِ هَؤُلاءِ فَقالَ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ أيْ: تَوْحِيدَ اللَّهِ والإيمانَ بِهِ وطاعَةَ رُسُلِهِ وقَبُولَ شَرائِعِهِ، وأنْ هي المَصْدَرِيَّةُ، وهي وما بَعْدَها في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما ذَلِكَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ ؟ فَقِيلَ: هو إقامَةُ الدِّينِ، أوْ هي في مَحَلِّ نَصْبٍ بَدَلًا مِنَ المَوْصُولِ، أوْ في مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الدِّينِ، أوْ هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَها فِيهِ مَعْنى القَوْلِ. قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي: أنَّهُ شَرَعَ لَكم، ولِمَن قَبْلَكم مِنَ الأنْبِياءِ دِينًا واحِدًا قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي التَّوْحِيدَ. قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إلّا وصّاهُ بِإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ والإقْرارِ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ، فَذَلِكَ دِينُهُ الَّذِي شَرَعَ لَهم.
وقالَ قَتادَةُ: يَعْنِي تَحْلِيلَ الحَلالِ وتَحْرِيمَ الحَرامِ، وخُصَّ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى بِالذِّكْرِ مَعَ نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِأنَّهم أرْبابُ الشَّرائِعِ.
ثُمَّ لَمّا أمَرَهم - سُبْحانَهُ - بِإقامَةِ الدِّينِ، نَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ فِيهِ فَقالَ: ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ أيْ: لا تَخْتَلِفُوا في التَّوْحِيدِ والإيمانِ بِاللَّهِ وطاعَةِ رُسُلِهِ وقَبُولِ شَرائِعِهِ، فَإنَّ هَذِهِ الأُمُورَ قَدْ تَطابَقَتْ عَلَيْها الشَّرائِعُ وتَوافَقَتْ فِيها الأدْيانُ، فَلا يَنْبَغِي الخِلافُ في مِثْلِها، ولَيْسَ مِن هَذا فُرُوعُ المَسائِلِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيها الأدِلَّةُ وتَتَعارَضُ فِيها الأماراتُ وتَتَبايَنُ فِيها الأفْهامُ، فَإنَّها مِن مَطارِحِ الِاجْتِهادِ ومَواطِنِ الخِلافِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ ما شَرَعَهُ مِنَ الدِّينِ شَقَّ عَلى المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ أيْ: عَظُمَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ ورَفْضِ الأوْثانِ.
قالَ قَتادَةُ: كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ واشْتَدَّ عَلَيْهِمْ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ وضاقَ بِها إبْلِيسُ وجُنُودُهُ، فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَها ويُعْلِيَها ويُظْهِرَها ويُظْفِرَها عَلى مَن ناوَأها.
ثُمَّ خَصَّ أوْلِياءَهُ فَقالَ: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: يَخْتارُ، والِاجْتِباءُ الِاخْتِيارُ، والمَعْنى: يَخْتارُ لِتَوْحِيدِهِ والدُّخُولِ في دِينِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أيْ: يُوَفِّقُ لِدِينِهِ ويَسْتَخْلِصُ لِعِبادَتِهِ مَن يَرْجِعُ إلى طاعَتِهِ ويُقْبِلُ إلى عِبادَتِهِ.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما شَرَعَهُ لَهم مِن إقامَةِ الدِّينِ وعَدَمِ التَّفَرُّقِ فِيهِ ذَكَرَ ما وقَعَ في التَّفَرُّقِ والِاخْتِلافِ فَقالَ: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ: ما تَفَرَّقُوا إلّا عَنْ عِلْمٍ بِأنَّ الفُرْقَةَ ضَلالَةٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ التَّفَرُّقَ لِلْبَغْيِ بَيْنَهم بِطَلَبِ الرِّياسَةِ وشِدَّةِ الحَمِيَّةِ، قِيلَ: المُرادُ قُرَيْشٌ هُمُ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ، وهو مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بَغْيًا مِنهم عَلَيْهِ، وقَدْ كانُوا يَقُولُونَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم (p-١٣٢٥)بِقَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾ الآيَةَ، [فاطر: ٤٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] وقِيلَ: المُرادُ أُمَمُ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، وأنَّهم فِيما بَيْنَهُمُ اخْتَلَفُوا لَمّا طالَ بِهِمُ المَدى فَآمَنَ قَوْمٌ وكَفَرَ قَوْمٌ، وقِيلَ: اليَهُودُ والنَّصارى خاصَّةً كَما في قَوْلِهِ: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي تَأْخِيرُ العُقُوبَةِ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم﴾ [القمر: ٤٦] وقِيلَ: إلى الأجَلِ الَّذِي قَضاهُ اللَّهُ لِعَذابِهِمْ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ والأسْرِ والذُّلِّ والقَهْرِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: لَوَقَعَ القَضاءُ بَيْنَهم بِإنْزالِ العُقُوبَةِ بِهِمْ مُعَجَّلَةً، وقِيلَ: لَقُضِيَ بَيْنَ مَن آمَنَ مِنهم ومَن كَفَرَ بِنُزُولِ العَذابِ بِالكافِرِينَ ونَجاةِ المُؤْمِنِينَ ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ مَن قَبْلَهم مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِنَ القُرْآنِ، أوْ مِن مُحَمَّدٍ مُرِيبٍ: مُوقِعٍ في الرَّيْبِ لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا.
وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْنى مِن بَعْدِهِمْ، مِن قَبْلِهِمْ: يَعْنِي مِن قَبْلِ مُشْرِكِي مَكَّةَ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وقِيلَ: المُرادُ كُفّارُ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ أُورِثُوا القُرْآنَ مِن بَعْدِ ما أُورِثَ أهْلُ الكِتابِ كِتابَهم، وصَفَهم بِأنَّهم في شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ مُرِيبٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ أُورِثُوا وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ " وُرِّثُوا " بِالتَّشْدِيدِ.
﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ﴾ أيْ: فَلِأجْلِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّفَرُّقِ والشَّكِّ، أوْ فَلِأجْلِ أنَّهُ شُرِعَ مِنَ الدِّينِ ما شُرِعَ فادْعُ واسْتَقِمْ، أيْ: فادْعُ إلى اللَّهِ وإلى تَوْحِيدِهِ واسْتَقِمْ عَلى ما دَعَوْتَ إلَيْهِ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: المَعْنى فَإلى ذَلِكَ فادْعُ كَما تَقُولُ: دَعَوْتُ إلى فُلانٍ، ولِفُلانٍ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما وصّى بِهِ الأنْبِياءُ مِنَ التَّوْحِيدِ.
وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما نَدْعُوهم إلَيْهِ فَلِذَلِكَ فادْعُ. قالَ قَتادَةُ: اسْتَقِمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ. وقالَ سُفْيانُ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ. وقالَ الضَّحّاكُ: اسْتَقِمْ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم﴾ الباطِلَةَ وتَعَصُّباتِهِمُ الزّائِغَةَ، ولا تَنْظُرْ إلى خِلافِ مَن خالَفَكَ في ذِكْرِ اللَّهِ ﴿وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ أيْ: بِجَمِيعِ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رُسُلِهِ، لا كالَّذِينِ آمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في أحْكامِ اللَّهِ إذا تَرافَعْتُمْ إلَيَّ، ولا أحْيَفُ عَلَيْكم بِزِيادَةٍ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ أوْ بِنُقْصانٍ مِنهُ، وأُبَلِّغُ إلَيْكم ما أمَرَنِي اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ كَما هو، واللّامُ لامُ كَيْ أيْ: أُمِرْتُ بِذَلِكَ الَّذِي أمَرْتُ بِهِ لِكَيْ أعْدِلَ بَيْنَكم، وقِيلَ: هي زائِدَةٌ، والمَعْنى: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ. والأوَّلُ أوْلى.
قالَ أبُو العالِيَةِ: أُمِرْتُ لِأُسَوِّيَ بَيْنَكم في الدِّينِ فَأُومِنُ بِكُلِّ كِتابٍ وبِكُلِّ رَسُولٍ.
والظّاهِرُ أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في كُلِّ شَيْءٍ، والمَعْنى: أُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكم في كُلِّ شَيْءٍ ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ أيْ: إلَهُنا وإلَهُكم، وخالِقُنا وخالِقُكم ﴿لَنا أعْمالُنا﴾ أيْ: ثَوابُها، وعِقابُها خاصٌّ بِنا ﴿ولَكم أعْمالُكم﴾ أيْ: ثَوابُها، وعِقابُها خاصٌّ بِكم ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ أيْ: لا خُصُومَةَ بَيْنِنا وبَيْنَكم؛ لِأنَّ الحَقَّ قَدْ ظَهَرَ ووَضَحَ ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ في المَحْشَرِ ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أيِ: المَرْجِعُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قِيلَ: الخِطابُ لِلْيَهُودِ، وقِيلَ: لِلْكافِرِ عَلى العُمُومِ.
﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أيْ: يُخاصِمُونَ في دِينِ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ النّاسُ لَهُ ودَخَلُوا فِيهِ. قالَ مُجاهِدٌ: مِن بَعْدِ ما أسْلَمَ النّاسُ. قالَ: وهَؤُلاءِ قَوْمٌ تَوَهَّمُوا أنَّ الجاهِلِيَّةَ تَعُودُ. وقالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ومُحاجَّتُهم قَوْلُهم: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، وكانُوا يَرَوْنَ لِأنْفُسِهِمُ الفَضِيلَةَ بِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ وأنَّهم أوْلادُ الأنْبِياءِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ وهي ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: لا ثَباتَ لَها كالشَّيْءِ الَّذِي يَزُولُ عَنْ مَوْضِعِهِ، يُقالُ: دَحَضَتْ حُجَّتُهُ دُحُوضًا: بَطَلَتْ، والإدْحاضُ: الإزْلاقُ، ومَكانٌ دَحْضٌ أيْ: زَلِقٌ، ودَحَضَتْ رِجْلُهُ: زَلِقَتْ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ في لَهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ. وقِيلَ: راجِعٌ إلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والأوَّلُ أوْلى.
﴿وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ أيْ: غَضَبٌ عَظِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِمُجادَلَتِهِمْ بِالباطِلِ ﴿ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ المُرادُ بِالكِتابِ: الجِنْسُ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى الرُّسُلِ.
Page 484
42:11
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2
42:12
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.
42:13
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].
42:14
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:15
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."
3 translator’s notes
Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."
[1415] i.e., the consequences thereof.
[1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.
↩- ↩
- ↩